بارقة أمل.. عندما تتحدث الأرقام عن كورونا


٢١ يونيو ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

في الوقت الذي يواصل فيه الفيروس التاجي عاصفته شرقًا وغربًا، تعكف مراكز الأبحاث حول العالم على دراسة سلوكه للبحث عن علاج فعال للحد من ضحاياه، وكذلك البحث عن لقاح ضده يكون بمثابة درع واقية، في حال صحت التوقعات بأن خطره لم ينتهِ لسنوات مقبلة.

حتى اللحظة تمكن كورونا من إصابة أكثر من 8.9 مليون شخص في نحو 210 دول ومناطق بالعالم، معتمدا على قوته المعدية وسرعة انتشاره بين التجمعات البشرية، التي يطلق عليها علماء الأوبئة مصطلح معدل التكاثر الأساسي للعدوى، والذي يعبر عن عدد الحالات التي تنتجها حالة إصابة واحدة بالفيروس خلال فترة العدوى.

وتتباين تقديرات الخبراء لمعدل التكاثر الخاص بالفيروس التاجي، لكن هناك شبه إجماع على أنه يقدر بـ3 أو 4، أي أن المصاب الواحد ينقل العدوى لثلاثة أشخاص على الأقل، ويعتبر المعدل الذي يتجاوز رقم 1 مؤشر خطر إذ يعني أن للفيروس قدرة على الانتشار تشبه كرة الثلج التراكمية، والأمر يزداد تعقيدا في حالة الفيروسات الجديدة التي لا توجد لها لقاحات أي لا يمتلك سكان الكرة الأرضية مناعة ضدها، كما هو الحال مع "كورونا".

التضاعف الأسي للفيروس
يعتبر البعض أن معدل التكاثر الأساسي لكورونا يرتبط بشكل مباشر بسلوك المنطقة الموبؤة وبمقدار المناعة، يقول بهارات بانخانيا الأستاذ في جامعة إكستر البريطانية في تصرحيات نقلتها "ديلي تلغراف": لا أتوقع أن يختفي الفيروس من تلقاء نفسه أو يموت سريعًا، هذا سيحدث عندما لا تكون هناك أية إصابات جديدة، وعندما نمتلك لقاحًا ناجحًا، لكن حاليًا الفيروس معد للغاية وواسع الانتشار، ولن يختفي لفترة طويلة جدا..  نحن نتحدث عن سنوات وسنوات.

في 22 يناير سجلت الإصابات بكورونا عالميًا نحو 580 حالة وبعدها بأسبوع فقط أي في الـ29 من الشهر نفسه سجلت 7813 حالة لتتجاوز في نهاية فبراير الـ86 ألف حالة ثم تتضاعف إلى 864.492 إصابة بحلول نهاية مارس، ماذا تخبرنا هذه الأرقام؟، بنظرة بسيطة إليها سيتضح لنا أن الفيروس كان يتضاعف بشكل يومي خلال أسبوع واحد بمعدل يصل إلى 1116 إصابة في اليوم الواحد، ثم تضاعف هذا الرقم في الشهر التالي ليبلغ المعدل اليومي أكثر من 2000 حالة، وهكذا حتى بات يتضاعف بمئات الآلاف من الحالات يوميًا، ففي نهاية أبريل تجاوز عدد الإصابات عالميا الـ3.2 مليون حالة.

لكن واقع الأمر أن قدرة الفيروس على الإصابة كانت تتضاعف يوميا بمعدل الضعف أو الثلاثة أضعاف، بمعنى أنه لو أصاب في اليوم الأول شخص واحد، فعدد المصابين في اليوم التالي يرتفع إلى 4 أو 6، وفي اليوم الذي يليه يصبح العدد 8 أو 12.

يفسر ذلك وصول العدد الكلي للإصابات المسجلة عالميًا بالأمس إلى 8.900.598 حالة، وذلك منذ بداية ظهور الوباء في الصين بنهاية العام الماضي، كما أنه يفسر لجوء الدول إلى التباعد الاجتماعي كقاعدة حاسمة في كسر سلسلة انتشار الفيروس، فقوة انتشاره أو معدل تكاثر "الأسي" لا يمكن تجاوزها مع عدم وجود لقاح إلا بتقليل التواصل الاجتماعي والتجمعات البشرية، فالعلاقة بين قوة انتشار كورونا والتواصل الاجتماعي طردية وخطيرة فانتقال العدوى إلى 100 شخص يعني إصابة رقم ما بين 300 إلى 1000 شخص خلال فترة العدوى للمصابين الأصليين والمخالطين لهم بالتبعية.

الجانب المضيء
هذا عن أرقام الإصابات، ماذا عن معدلات الشفاء والوفاة بين المصابين؟..  على الرغم من أن معدل تكاثر الفيروس يبدو مهما لتحديد الإجراءات اللازمة لمكافحة الوباء أو الموعد المناسب للتخلي عن هذه الإجراءات، إلا أن أرقام الشفاء والوفاة  تكشف لنا عن جانب مهم من الأزمة وعن شدة الفيروس أو بالأحرى قدرت الدول والكوادر الطبية على التعامل معه على نحو يحجم خسائر الأرواح.

ماتيو باسيتي، أستاذ الأمراض المعدية في جامعة جنوة قال في تصريحات نشرتها "التليغراف" إن فيروس كورونا فقد ضراوته الشهر الماضي، فالمرضى الذين كانوا يموتون في السابق، بدأوا يتعافون الآن، مؤكدا أن الفيروس كان كنمر مفترس في الأشهر الأولى من ظهوره وغدا اليوم كقط بري.

وأوضح أنه حتى المرضى من كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 80 و90 سنة، أصبحوا اليوم يرقدون في الفراش ويتنفسون من دون مساعدة، فيما كان من الممكن أن يموت نفس هؤلاء المرضى خلال الأشهر الأولى للوباء، مضيفا أن الفيروس قد لا يعود أبدا ويمكن أن يموت من تلقاء نفسه.

 على الرغم من أن رأي باسيتي بشأن "موت الفيروس من تلقاء نفسه" تعرض لانتقادات عدة وحتى هو نفسه قال إنه لا يبني رأيه هذا على نتائج مختبرية مؤكدة، بل فقط من خلال تفاعلاته الخاصة مع المرضى ومحادثاته مع الأطباء، إلا أن في جانب منه يشير إلى بارقة أمل، تتعلق بتراجع أعداد الوفيات بالمرض.

بحسب أرقام أمس وصلت حالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بكورونا  إلى 466.197 حالة عالميا، هذا الرقم يشكل ما نسبته 9% من إجمالي الحالات المقفلة أي التي تماثلت للشفاء التام أو راحت ضحية للمرض، وتبلغ هذه الحالات 5.193.088 حالة، فيما يمثل أقل من 0.5% من إجمالي الحالات المصابة المسجلة.

رقم آخر يدعو للتفاؤل هنا، هو رقم المتعافين عالميًا الذي قفز إلى 4.726.891 حالة وبات يشكل 91% من الحالات المقفلة وأكثر من 53% من العدد الكلي للإصابات، وفي المقابل تبلغ الحالات النشطة التي ما زالت حاملة للفيروس وتخضع للرقابة الطبية 3.710.070 حالة، 1% منها فقط هي حالات حرجة، والباقي حالات مستقرة ينتظر أن تضاف إلى عدد المتعافين خلال الأيام المقبلة.

هذه الأرقام قدر ما تعنيه من تطور قدرة البشرية على التعامل مع الفيروس بطريقة تحد من آثاره الصحية وضحاياه، قدر ما تدعونا لمزيد من الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي حتى نتمكن من التعايش مع هذا الوباء إلى أن نصل إلى مرحلة المناعة القصوى بإنتاج اللقاح المناسب وهو أمر لا يتوقع حدوثه قبل حلول 2021.


 

اضف تعليق