أخصائية نفسية: "كورونا" كابوس هدم العلاقات الأسرية


٢٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي        

أمستردام - ترى الدكتورة سارة العزب أخصائية نفسية وعلم تخاطب، أن كورونا "ليس فيروس أو بكتيريا" بل كابوس هدم العلاقات الأسرية، بالتخويف والترهيب ونقل المعلومات غير المؤكدة والتي تتغير على مدار الساعة، وأنه من الممكن أن يكون مصنعًا أو حقيقيًا، ولكنه وللأسف خلق حالة من السلوكيات الضارة وأظهر انعدام الإنسانية لدى الكثيرين و بأبشع أشكالها.

 ولذلك حرصت  الأخصائية النفسية في زمن كورونا على ممارسة عملها من داخل مصر، لتوجيه رسائل لأبناء الوطن في الداخل والخارج، والهدف التخفيف من الضغوط النفسية على أكبر عدد، بعد انتشار فيروس كورونا في دول العالم، وبات وباء الموت.

 كابوس حطم الكثيرين وخاصة من كبار السن، ولذلك قررت الأخصائية النفسية،  تنظيم محاضرات ولقاءات ومؤتمرات أون لاين للمصريين وغيرهم تذكر فيها بالرحمة والحب والمشاعر التي يجب أن نحافظ عليها ونمتنع عن مشاعر الأنانية القاتلة التي جعلت البعض يرفض دفن أعز الناس إلى قلبه لأنه مصاب بالكورونا، وقالت فقدنا المحافظة على صلة الرحم  والعلاقات الأسرية تحت مسمى الخوف من الإصابة.

 وفي حوارها مع رؤية شرحت أنه "صعب أن نصف" كورونا أو كوفيد - 19 بالفيروس أو البكتيريا" وترى أنه  شيء مجهول الهوية ممكن أن يكون طبيعيًا أو مصنعًا، وأن ذلك غير مهم الأهم ما فعله في نفوس ملايين البشر،  مثل " الخوف، الأنانية، ارتباك المشاعر، وأيضا أعراض  مرضية نفسية وصحية مميتة ".

وأضافت كما أنه  جعل الآباء يتخلون عن أبنائهم بسبب إصابتهم بالفيروس الملعون حتى لو كان المصاب طفلًا رضيعًا، وأيضا ترك الأبناء يتخلون عن الآباء من كبار السن دون رعاية، وماتوا من الرعب والإهمال في البيوت  بدون رعاية أو حتى سند.

 وباعتبارها عملت في العديد من دول أوروبا، ومنها المملكة البريطانية، ترى أنها الأخصائية النفسية الأقرب من  حيث مشاكل الاغتراب، المتعددة والمختلفة، وأيضا لأنها تشارك في العديد من المؤتمرات والندوات بمختلف دول العالم، ولذلك اختارت أن تستمر في عملها ولكن بالطريقة المتاحة الآمنة حاليًا وهي التواصل عبر الإنترنت وتنظيم  "مؤتمر كونفرانس" يضم شخصيات من مختلف الدول للحوار والنقاش تسمع وتجيب على الاستفسارات وتخلق نوع من الحوار لتخفيف الضغوط النفسية، على أبناء الوطن بالخارج والداخل، بخلاف مرضاها، الحوار شمل العديد من مشاكل المغتربين وقد جاء على النحو التالي:

ماذا فعل فيروس كورونا في النفوس البشرية؟

وقالت مرض أخرج أبشع ما في الطبيعة البشرية، وكأنه اختبار القدرات والمشاعر والعلاقات الأسرية لدى المجتمعات العربية والغربية، وأضافت هناك آلاف من كبار السن ماتوا في دور الرعاية  لكبار السن بدول غربية، تحت بند الخوف من الاقتراب، بهدف الحماية وكانت النتائج الموت الجماعي.

وأوضحت كذلك هناك من رفض حمل ابنته الرضيعة لأنها مصابة بكورونا، ونسي أنه سندها وأمنها وحمايتها، والمسؤول عنها، وأضافت كما أن هناك من رفض دفن أبويه لأنهما من المصابين بكورونا وغيره الكثير.

وكيف نقيم مستوى تعامل الدول مع الأزمة من الناحية النفسية ؟

بالنسبة لأوروبا صدرت لسكانها الشعور بالفشل والعجز، وبين الدول وبعضها البعض فشل وأنانية وعدم مسؤولية وبالتالي انعكس ذلك على سكان القارة العجوز، ولكن الآن  بدأت الأمور تتحسن بشكل أفضل، عندما اكتشفوا أن الحل في العمل الجماعي والتعاون وليس بالأنانية، أمريكا كانت أكثر فشلاً.
 
وأكملت لكن العكس حدث في الدول العربية، كانت الدول تحاول بشكل واقعي التعامل مع الأزمة وفرضت الإجراءات الوقائية، ولكن انتشار الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة السيئة مثل عجز دول أوروبا وأمريكا على مواجهة فيروس ليس له علاج، ولا لقاح، أحدث حالة من الهرج وعدم التصديق ومشاعر متناقضة.

هل عدم الاندماج سببه نفسي؟

بداية لا بد من القول صراحة إن معظم حالات الاندماج التي نراها في الغربة تكون ناجمة عن اندماج خاطئ، أو يكون هناك صعوبة بالاندماج، وعدم رغبة في تقبُّل المجتمع الجديد، بل صدمة من مجتمع جديد مجهول، بحيث لا يكون الشخص مُهيّأً نفسياً للذي سيذهب إليه، وأوضحت أن ظروف اللجوء أو السفر والهجرة، مع قلة الاطلاع على البيئات والمجتمعات الجديدة، هي التي تسبب هذه الصدمات، إذ إن هناك الكثير من الاختلافات، منها اختلافات في بيئة العمل وساعاته الطويلة، والعلاقات الاجتماعية المحدودة، وغيرها.

ويلجأ العديد من الأشخاص مجبرين أو بإرادتهم، إلى العمل أو الدراسة في شتى دول العالم، سواء كانت عربية أو غربية، لكنهم يواجهون الكثير من التغييرات بحياتهم، قد يتأقلمون معها أو لا يعرفون كيفية التصرف حيالها.

الأم  المغتربة تلعب دورًا كبيرًا في حياة الأبناء ولكنها لم تندمج بشكل سليم ما رأيك في ذلك؟

اعترفت الأخصائية النفسية أن الأم التي تعيش في الغربة وتقع على عاتقها المسؤولية الكبرى في تربية أطفالها، قدرات كبيرة تتمتّع بها تجعلها الأكثر صبراً وحضوراً في حياة طفلها لتجاوز الصعوبات وتحقّق النجاحات.

ولكنها تحتاج أن تتعلم لغة البلد التي تعيش بها، مع الاحتفاظ باللغة الأم وتعليمها لأولادها وتكون قادرة على فهم كل الحوارات وتشارك في مجتمعها الجديد بإيجابية، حتى تحقق الاندماج الإيجابي في بلد اختارت أن تعيش فيها، وأضافت ولكن من الإنصاف القول أن اللغة العربية صعبة وكونها تتحدثها شرف لها وغيرها يحاول كثيرا ولكنه لا يستطيع، يعني نتعلم ونحن نشعر بالفخر  ببلدنا ولغتنا العربية. 

هل العادات والتقاليد تعيق الاندماج؟

لا شك هناك بعض من العادات موجودة فقط في الدول العربية وبالنسبة للمجتمعات الغربية تعتبر غير مقبولة أو غير محببة، وضربت مثلا بالنظر لمن تتحدث إليه وأنت تتحاور معه في المجتمعات الغربية أهم وسيلة للتواصل وفهم واحترام من تتحدث إليه أن تنظر إلى عينيه طوال فترة المحادثة، وعدم النظر في العين بشكل مباشر يعتبر عدم اهتمام ولا مبالاة، ويعد شئ مهين في لغة الحوار، وبالنسبة لعلم النفس ضروري ان تتحاور مع الشخص وأنت تنظر إليهن كوسيل لإظهار ثقتك بنفسك وأهمية الحوار والاهتمام، ولكن العادات مختلفة لا ننظر كثيرا لمن نحاوره وممكن أن نتحدث ونحن ننظر في جهة أخري كنوع من الخجل ولكنها طريقة لا تتلاءم مع المجتمع الغربي، وأضافت يجب أيضًا  أن تجلس بشكل مريح  "لاتجلس على حرف المقعد أو تنظر في الساعة و انت تتحدث أجلس باهتمام وبشكل مريح، وانظر لمن  تحدثه  وأظهر كامل اهتمامك، لأن هذه الأشياء لها مدلول ايجابي في السلوك البشري، وفي نتيجة المقابلة خاصة لو كانت مقابلة عمل أو مهمة لك.

وبالمناسبة المفروض أن نعود أطفالنا على ذلك منذ الصغر، فهي تعد من أهم مهارات التحفيز والثقة بالنفس.

ما رأيك في الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي؟

من وجهة نظر شيء يدل على الفراغ العقلي و الوقتي، والسبب عدم الانشغال بشيء مفيد، وخاصة عندما يكون مغترب ويتقاضى راتبه  من الحكومة وهو جالس في بيته بدون عمل يضيع وقته في تسلية مضرة على الانترنت، ووصفتها بالـ ظاهرة السلبية ويجب ان تجنبها، وقالت يجب الاهتمام بأشياء أكثر إفادة، مثل القراءة والتثقيف ومعرفة قانون الدولة التي نعيش فيها، أو حتى بحث عن عمل تطوعي لخدمة الآخرين ممن يحتاجون المساعدة، القادمين الجدد.

كما حذرت من نقل  أخبار كاذبة تبث الخوف والإحباط ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي على أنها موثوق منها، وقالت حتى نكون قدوة حسنة لأولادنا يجب أولا أن  نتصرف بشكل يجعلنا قدوة حسنة لهم لنكون مثل أعلى لهم.


اضف تعليق