تداعيات "كورونا" على الاقتصاد المصري.. الناتج المحلي ينخفض والإيرادات تتراجع


٠٩ يونيو ٢٠٢٠


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - تسببت أزمة فيروس كورونا المستجد، في تأثيرات عديدة على الاقتصاد المصري، خلال النصف الثاني من العام المالي الجاري 2019/2020، أدت إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي بنحو 130 مليار جنيه، فضلا عن تراجع الإيرادات بنسبة كبيرة جراء إغلاق العديد من الأنشطة السياحية والتجارية بالأزمة وانعكاس ذلك على الحصيلة الضريبية، إضافة إلى تقديم دعم إضافي للقطاعات المتضررة، ما مكن الحكومة إلى حد كبير من تقليل التداعيات الناتجة عن الأزمة، وتوفير السلع والعديد من الخدمات الضرورية.

"انخفاض الناتج المحلي"

وزير المالية المصري، محمد معيط، أوضح خلال مؤتمر صحفي، أمس الإثنين، أن أزمة كورونا أدت إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي بنحو ١٣٠ مليار جنيه، حيث تراجع معدل النمو المستهدف خلال العام المالي الحالي من ٦٪ إلى ٤٪، موضحًا أن الإيرادات العامة الضريبية وغير الضريبية انخفضت بنحو ١٢٤ مليار جنيه، نتيجة تأثر الأوضاع الاقتصادية.

وذكر الوزير بحسب بيان عبر صفحة مجلس الوزراء المصري بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إنه تم ضخ نحو 63 مليار جنيه لدعم القطاع الصحي ومساندة القطاعات والفئات الأكثر تضررًا منذ بداية الجائحة من المائة مليار جنيه التي وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتخصيصها لتمويل خطة الدولة لمواجهة تداعيات "كورونا".

وأشار معيط إلى أن ذلك إضافة إلى التزام وزارة المالية باستمرار الإتاحات الشهرية التي تستهدف توفير السيولة النقدية اللازمة للهيئات السلعية والخدمية؛ بما يُمكنها من الوفاء بالتزاماتها على النحو الذي يُساعد في توفير احتياجات المواطنين، والحفاظ على مستوى معيشتهم.

وأكد الوزير خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج "صباحك مصري" المذاع عبر قناة "إم بي سي مصر2" أن الظروف تقتضي ترشيد العديد من النفقات في الموازنة العامة الجديدة بسبب انخفاض الإيرادات، مؤكدا أن الاقتصاد المصري تأثر بأزمة فيروس كورونا وذلك من خلال إغلاق العديد من الأنشطة السياحية والتجارية بالأزمة وانعكاس ذلك على الحصيلة الضريبية.



"دعم الصحة"

وزير المالية المصري، قال إنه تمت إتاحة مخصصات مالية إضافية بنحو ١١ مليار جنيه لدعم القطاع الصحي بالدولة بمختلف مؤسساته على مستوى الجمهورية، وتلبية الاحتياجات الملحة والحتمية من الأدوية والمستلزمات الطبية بما يُمَّكن القطاع الحيوي من اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية لفيروس "كورونا" المستجد، وصرف مكافآت تشجيعية صافية (تتحمل الخزانة العامة الضرائب والتأمينات المستحقة عليها بالكامل) للأطقم الطبية والعاملين بمنافذ الحجر الصحي ومستشفيات العزل والمعامل المركزية وفروعها بالمحافظات وفرق العمل المركزية ومعاونيهم وفرق الترصد الوبائي وهيئة الإسعاف.



أضاف أنه تم تدبير مبلغ ٤٠٠ مليون جنيه سنويًا لتمويل تعيين ٧ آلاف معيد ومدرس مساعد بكليات الطب بالجامعات، وتكليفهم بالعمـل بالمستشفيات الجامعية والتعاون الكامل مع مستشفيات وزارة الصحة، إضافة إلى تعيين ١٢٠٠ زميل وزميل مساعد من الأطباء بالمستشفيات التعليمية التابعة لوزارة الصحة، اعتبارًا من تاريخ تسلمهم العمل؛ لدعم القطاع الصحى بالدولة في مواجهة فيروس كورونا المستجد؛ بما يُسهم في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمرضى.

ولفت الوزير إلى أنه تم تخصيص ٢,٦ مليار جنيه لرفع بدل التعرض لخطر العدوى لأعضاء المهن الطبية بنسبة ٧٥٪، ورفع مكافأة أطباء الامتياز بالمستشفيات الجامعية.

"مساندة الصناعة"

وأشار الوزير إلى أنه تم دعم قطاع الصناعة في مواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد، بنحو ١٦,٦ مليار جنيه، حيث تم خفض سعر الغاز الطبيعي من ٥,٥ إلى ٤,٥ دولار لكل وحدة حرارية، وخفض سعر الكهرباء ١٠٪، وتأجيل الضريبة العقارية لمدة ثلاثة أشهر.

وأكد معيط أنه تم ضخ ٣ مليارات جنيه خلال الفترة من أبريل إلى يونيو لدعم صندوق تنمية الصادرات وتوفير سيولة إضافية للمصدرين، وتدبير تمويل بخمسة مليارات جنيه لدعم قطاعي السياحة والطيران المدني، وزيادة الاستثمارات الحكومية بعشرة مليارات جنيه إضافية على النحو الذى يسهم في الحفاظ على العمالة، وسداد مستحقات المقاولين والموردين والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

"توفير السلع"

وفي إطار توفير السلع الأساسية والاستراتيجية، لفت الوزير إلى استمرار التزام الوزارة بالإتاحات الشهرية التي تستهدف توفير السيولة النقدية اللازمة للهيئات السلعية والخدمية، موضحا أنه تمت إتاحة ٢٨,٦ مليار جنيه لوزارة التموين لتدبير احتياجات المواطنين من القمح والسلع التموينية، وضمان توفر السلع الأساسية والغذائية.

ونوه وزير المالية المصري، إلى أنه تمت أتاحت ١٦ مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، مشيرا إلى أنه تم تخصيص ٦ مليارات جنيه لهيئة السلع التموينية لشراء كميات إضافية من القمح المستورد تبلغ ١,٦ مليون طن.

ولفت الوزير إلى أنه تم تدبير ٣ مليارات جنيه للعمالة غير المنتظمة، و٣ مليارات جنيه لتنفيذ خطة عاجلة لرصف الطرق الداخلية بمختلف المحافظات، مؤكدًا أنه تمت إتاحة ٤٥٠ مليون جنيه لوزارة التربية والتعليم لتمويل الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية لامتحانات الثانوية العامة؛ بما يضمن الحفاظ على صحة الطلاب والعاملين.

وأوضح أنه تمت إتاحة ٣,٧ مليار جنيه خلال الثلاثة أشهر الماضية للهيئة القومية للسكة الحديد ومترو الأنفاق، والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، والهيئة العامة للتأمين الصحي، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والشركة القابضة للغزل والنسيج، وهيئة النقل العام والركاب؛ بما يُمكن هذه الجهات من الوفاء بالتزاماتها الخدمية تجاه المواطنين، وصرف رواتب العاملين.

"الصادرات والواردات"

ورغم تراجع الإيرادات وزيادة المصروفات، منذ بدء العام الجاري بسبب جائحة كورونا، إلا أن الصادرات المصرية حققت نجاحا نسبيا، جعلها الأقل تضررا، حيث تراجع عجز الميزان التجاري بمقدار 3.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2020، مقارنة بالربع الأول من عام 2019، فضلا عن تراجع الصادرات بنسبة 1.3%، لتصل إلى 7.7 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2020، مقارنة بـ7.8 مليار دولار خلال الربع ذاته من عام 2019، فضلاً عن تراجع الواردات بنسبة 19.8%، لتصل إلى 16.2 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2020، مقارنة بـ 20.2 مليار دولار خلال نفس الربع من عام 2019.

وأبرز إنفوجراف للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، حصلت شبكة "رؤية" الإخبارية، على نسخة منه، أكبر 5 مجموعات سلعية تم تصديرها خلال الربع الأول من عام 2020، والتي تمثلت في الوقود المعدني بقيمة 1768.4 مليون دولار، والمعادن الثمينة بقيمة 793 مليون دولار، والفواكه والثمار بقيمة 582.5 مليون دولار، والأجهزة الكهربائية بقيمة 407 مليون دولار، وأخيراً اللدائن ومصنوعاتها بقيمة 388.2 مليون دولار.

وبشأن أكبر 5 مجموعات سلعية تم استيرادها خلال الربع الأول من عام 2020، جاء في الإنفوجراف، أنه تم استيراد وقود معدني بقيمة 2.5 مليار دولار، وكذلك استيراد آلات ومعدات بقيمة 1.3 مليار دولار، فضلاً عن استيراد حبوب بقيمة 1.3 مليار دولار، بجانب استيراد أجهزة كهربائية بقيمة 1.2 مليار دولار، وأخيراً استيراد حديد وصلب بقيمة 0.8 مليار دولار.



أما بشأن أكبر 5 أسواق تم التصدير إليها خلال الربع الأول من عام 2020، رصد الإنفوجراف، أن الإمارات تأتي في المقدمة بإجمالي صادرات مصرية 752.9 مليون دولار، تليها إيطاليا بـ 451.7 مليون دولار، وتركيا بـ 442.7 مليون دولار، والسعودية بـ 403.4 مليون دولار، وأخيراً الولايات المتحدة بـ 384.7 مليون دولار.

وفيما يتعلق بأكبر 5 أسواق تم الاستيراد منها خلال الربع الأول من عام 2020، أوضح الإنفوجراف، أنه تم الاستيراد من الصين بقيمة 2.3 مليار دولار، كما تم الاستيراد من السعودية بقيمة 1.4 مليار دولار، والاستيراد من الولايات المتحدة بقيمة مليار دولار، فضلاً عن الاستيراد من ألمانيا بقيمة 0.9 مليار دولار، والاستيراد من تركيا بقيمة 0.8 مليار دولار.


اضف تعليق