"إنهاء حظر التسلح".. حلم إيراني يتبدد على صخرة الإصرار الأمريكي والعربي


١٠ أغسطس ٢٠٢٠

حسام السبكي

أحلام إيرانية، ظلت حبيسة ما يزيد عن عامين، طامحة إلى رفع الحظر الدولي، المفروض على نظام الملالي، من أجل التسلح العسكري، والذي أُدرج ضمن قائمة العقوبات الأمريكية، الموقعة بموجب انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الاتفاق النووي، المُبرم في عام 2015، والذي قوبل آنذاك بموقف عربي غاضب، إبان حقبة الإدارة الأمريكية السابقة، للرئيس باراك أوباما، حتى أقر البيت الأبيض وإدارته الجديدة، بحقيقة المخاطر التي تحدق بمنطقة الشرق الأوسط، جراء التدخلات الإيرانية "السرطانية"، في شؤون دولها، ما دفع الدول العربية والولايات المتحدة، إلى تبني موقف موحد، يحث مجلس الأمن على تمديد حظر التسلح المفروض على إيران.

تحمس أمريكي

أبدت الإدارة الأمريكية إرادة ورغبة قوية، في تمديد مجلس الأمن الدولي، العقوبات المفروضة على طهران، بشأن التسلح العسكري، تجلى ذلك في سلسلة من التصريحات القوية، لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

فقد أكد بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، أن بلاده ستقدم هذا الأسبوع مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، من أجل تمديد حظر التسلح على إيران، رغم معارضة روسيا والصين، مشيرًا إلى أنه على مجلس الأمن الاختيار بين تسليح الإرهابيين أو مساندة الخليج.

تصريح وزير الخارجية الأمريكي، سبقه بيان أكثر قوة، قال فيه الوزير الأمريكي: إن إيران تظل أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، مشيراً إلى أن حصول إيران على أنظمة التسلح من الحزب الشيوعي الصيني يهدد المنطقة.

وأضاف بومبيو: إن دخول الصين إلى إيران سيزعزع استقرار الشرق الأوسط.

وشدد وزير الخارجية الأمريكي، على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستعمل "بوسيلة أو أخرى على ضمان تمديد حظر السلاح على إيران"، مشددًا على ثقته في نجاح الجهود المبذولة في هذا الشأن.

إصرار عربي

والموقف الأمريكي، قوبل بترحيب وإصرار عربي، حيث أعرب مجلس التعاون الخليجي، عن تأييده تمديد العمل بقرار حظر نقل الأسلحة الذي اتخذته الأمم المتحدة بحق إيران قبل خمس سنوات، وينتهي مفعوله بحلول الثامن عشر من شهر أكتوبر القادم.

جاء ذلك في رسالة بعث الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، الأحد، إلى مجلس الأمن الدولي يطالب فيها بتمديد تقييد نقل الأسلحة التقليدية، كالمقاتلات والدبابات والسفن الحربية، من وإلى إيران.

وتابعت رسالة مجلس التعاون الخليجي أنه " نظراً إلى استمرار إيران في نشر الأسلحة في المنطقة وتسليح التنظيمات والحركات الإرهابية والطائفية، وحيث إن إيران لم تلتزم ومنذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2231 في عام 2015 بالامتناع والكف عن التدخل المسلح في دول الجوار، مباشرة وعن طريق المنظمات والحركات التي تقوم بتسليحها وتدريبها، فمن غير الملائم رفع القيود عن توريد الأسلحة من وإلى إيران إلى أن تتخلى إيران عن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وتتوقف عن تزويد التنظيمات الإرهابية والطائفية بالسلاح".

وأضاف أن ذلك "الأمر يحتم ضرورة تمديد أحكام ملحق القرار رقم 2231 وما يمثله ذلك من ضمان وصون لأمن واستقرار المنطقة والعالم".

وقد قوبل موقف مجلس التعاون الخليجي، بإشادة أمريكية، حيث وصف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، رسالة مجلس التعاون بشأن حظر التسلح على إيران بالـ"إعلان الجريء"، مضيفًا أن دولا عدة في الشرق الأوسط تؤيد تمديد حظر التسلح على إيران.

في غضون ذلك، دعت الحكومة اليمنية، الأحد، مجلس الأمن الدولي لتمديد قرار حظر التسلح المفروض على إيران.

وقال وزير الإعلام اليمني، وفقًا لـ"وكالة الأنباء اليمنية"، إن "تمديد قرار حظر التسلح على إيران خطوة مهمة لإرغامها على التخلي عن سياساتها العدائية وأجنداتها التوسعية ونشر الفوضى والتخريب والإرهاب في المنطقة عبر مليشياتها الإرهابية".

وأضاف الإرياني أن "اليمن والعراق ولبنان وسوريا والمنطقة والعالم أجمع دفعت طيلة أعوام أثمانًا فادحة للسياسات العدائية التي تبناها النظام الإيراني والحرس الثوري منذ الثورة الخمينية ومحاولات تصدير الثورة وفرض سيطرته على البلدان بقوة السلاح والمليشيات المذهبية ونشر الأفكار الإرهابية المتطرفة".

‏وحذر الإرياني من "مخاطر رفع الحظر عن بيع وتوريد ونقل الأسلحة والمواد المرتبطة بالصناعات العسكرية لإيران"، مؤكدًا أن "هذه الخطوة ستمثل هدية مجانية لنظام نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة، ومنحه مصادر مالية لتوسيع أنشطته التخريبية، وستشكل مصدرًا إضافيًا لتهديد أمن واستقرار المنطقة والعالم، وضربة موجعة لجهود إحلال السلام".

‏وتابع الإرياني أن "استئناف بيع وتوريد السلاح إلى إيران يصب المزيد من الزيت على نيران الصراعات في المنطقة عبر تسرب الأسلحة للمليشيات الطائفية والتنظيمات الإرهابية، واستخدامها في استهداف مصادر الطاقة وممرات الملاحة الدولية وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي".

غضب وإحباط إيراني

بمشاعر من الغضب والإحباط، أبدت إيران تخبطًا على المستوى السياسي والدبلوماسي، جاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أدان فيها طلب مجلس التعاون الخليجي، عبر رسالة لنايف فلاح مبارك الحجرف، الأمين العام للمجلس، إلى مجلس الأمن الدولي، لتمديد حظر التسلح على إيران.

وقالت الخارجية الإيرانية إنه "عقب الأنباء التي نشرتها الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج، والتي طالبت فيها مجلس الأمن الدولي بتمديد حظر التسلح على إيران وغيرها من (المزاعم الكاذبة)، نأسف لـ (النهج غير البناء) لبعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي تجاه إيران".

وصرح عباس موسوي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بأن طلب مجلس التعاون الخليجي من مجلس الأمن تمديد حظر التسلح على إيران، هو "تجاهل لحقائق المنطقة وغض للطرف عن الوقائع والأولويات في هذا الوضع الحساس الذي تعيشه"، على حد وصفه.



اضف تعليق