اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

وسط شتاء بأجواء «قيود كورونا».. «أوبك+» تثبت الإنتاج

كتب – حسام عيد

رغم ما فرضته جائحة كورونا الوبائية من متغيرات وتداعيات استثنائية خلال عام 2020 على أسواق النفط العالمية، والتي هوت بالطلب العالمي، إلا أن تحالف «أوبك +» الذي يضم 13 دولة عضوًا في منظمة البلدان المصدر للنفط “أوبك” بقيادة المملكة العربية السعودية، إضافة إلى 10 منتجين من خارج المنظمة بقيادة روسيا، تمكن من الصمود وتجاوز الانهيار السريع في الأسعار، والذي كان التحدي الأكبر في بداية الجائحة.

واليوم، وفي أول اجتماع مع بداية العام الجديد 2021، تعود «أوبك+» من جديد لتؤكد قدرتها على العودة لقيادة السوق ومواجهة التحديات، واستشراف الانتعاشة والاستقرار المأمولين.

صمود «أوبك +» وسط تداعيات «كوفيد-19» العاصفة خلال عام 2020، أشبه بمكاسب كبيرة جنتها أسواق النفط، وهو الأمر الذي دفع وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان لحث أعضاء أوبك وحلفاءها على المحافظة عليها.

المحافظة على مستويات الإنتاج الحالية

وقد دفعت ضبابية مؤشرات السوق في ظل استمرار ضعف الطلب على النفط منظمة “أوبك+” إلى الإبقاء على المستويات الحالية للإنتاج في ظل تواصل ضغوط كورونا على الاقتصاد، حيث تفرض العديد من البلدان إجراءات عزل ما يحول دون إنعاش مبيعات الخام.

وبحسب “رويترز”، أفادت ثلاثة مصادر في “أوبك+” يوم الإثنين الموافق 5 يناير 2021، أن معظم دول المجموعة تعارض خططًا لزيادة إنتاج النفط اعتبارًا من فبراير بسبب ضعف الطلب على الوقود وسط إجراءات عزل عام عالمية هذا الشتاء لوقف انتشار فيروس كورونا، وذلك رغم اقتراح روسيا زيادة قدرها 500 ألف برميل يوميًا في إنتاج النفط لشهر فبراير.

واجتمعت “أوبك+”، وهي مجموعة تضم أوبك وحلفاء منهم روسيا، الإثنين 5 يناير، بعد اجتماع لخبراء “أوبك+” الأحد، حين قال الأمين العام لأوبك محمد باركيندو إنه يرى مخاطر لهبوط أسواق النفط في النصف الأول من 2021.

وأضاف باركيندو “وسط بوادر تبعث على التفاؤل، فإن التوقعات للنصف الأول من عام 2021 متفاوتة للغاية ولا يزال هناك الكثير من المخاطر النزولية التي يجب التعامل معها”.

وقال “لا تزال القيود على النشاط الاجتماعي والاقتصادي سارية في عدد من البلدان، وهناك قلق بعد ظهور سلالة جديدة شديدة الخطورة من الفايروس”.

ويخفض منتجو “أوبك+” الإنتاج لدعم الأسعار وتقليص فائض في المعروض منذ يناير 2017، وعمقوا التخفيضات بمقدار قياسي إلى 9.7 مليون برميل في منتصف عام 2020 حين أدى كوفيد-19 إلى تقليص الطلب على البنزين ووقود الطائرات.

الأسعار عند أعلى مستوى منذ شهور

وتجاوز سعر خام برنت 53 دولارًا للبرميل اليوم الإثنين 5 يناير، ليلامس أعلى مستوى منذ مارس 2020 بفضل توقعات بأن تبقي أوبك+ الإنتاج عند المستويات الحالية في فبراير.

ونقلت “رويترز” عن المحلل لدى “إنيرجي أسبكتس”، فيريندرا شوهان، قوله إن “اتجاهات الزخم الكلية الأوسع نطاقا لا سيما ضعف الدولار وتأهب المستثمرين لتعاف في قطاع النفط هذا العام ربما تقدم الدعم لأسعار النفط”.

وأضاف: “ربما تكون هناك بعض المعنويات الإيجابية من دراسة (أوبك +) تقييد الإمدادات في ضوء أن الفيروس يبدي وجهه القبيح في الغرب”.

مكاسب “أوبك+” وضرورة حمايتها

وخلال كلمته عبر الإنترنت باجتماع “أوبك+” الافتراضي، الإثنين 5 يناير، حث وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أعضاء أوبك وحلفاءها على المحافظة على ما تحقق من مكاسب خلال العام الماضي.

وشدد وزير الطاقة السعودي على ضرورة الانتظار للحصول على نتائج ملموسة من لقاح كورونا، حيث إن نسبة الغموض عالميا لا تزال مرتفعة.

وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، إن الطفرة الجديدة للفيروس لا يمكن التكهن بعواقبها، معتبرا أن مجموعة أوبك+ يجب أن تكون يقظة وحذرة على الرغم من بيئة السوق المتفائلة بشكل عام، لأن الطلب على الوقود لا يزال هشًا.

وأضاف قائلا : “في أجزاء كثيرة من العالم، حيث زادت معدلات الإصابة (بالفيروس) على نحو يبعث على القلق، يجري تطبيق موجة جديدة من الإغلاقات والقيود وهو ما سيؤثر حتمًا على معدل التعافي الاقتصادي في تلك البلدان”.

وأبدت السعودية نهجا أكثر حذرًا بشأن زيادة الإنتاج خلال اجتماعات سابقة لأوبك+.

واتخذت “أوبك+” العديد من القرارات، بهدف استقرار أسواق النفط، ففي مايو 2020 قررت خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميًا. وفي شهر أغسطس 2020 خفض الإنتاج 7.7 مليون برميل يوميًا.

أما في يناير 2021 فقررت زيادة إنتاج النفط 500 ألف برميل يوميًا، حيث وصل حجم الخفض بالإنتاج 7.2 مليون برميل يوميًا.

وعقدت اجتماعات وزارية شهرية لـ”أوبك+” أقرت فيها تمديد آلية تعويض الإنتاج لنهاية مارس 2021.

وتُظهر زيادة وتيرة الاجتماعات رغبة التحالف في الحفاظ على تأثير قوي على السوق، ولكن أيضًا مدى خطورة الوضع الذي يواجهه منتجي النفط الخام، الذين كانوا يكتفون قبل الأزمة الصحية بقمتين سنوياً في مقر المنظمة في فيينا.

وترى أوبك إن القطاع بحاجة لاستثمارات بقيمة 12.6 تريليون دولار حتى 2045. وبلغت حصة المنظمة من إجمالي إمدادات النفط العالمية 40% حتى 2045.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى