التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

المارد الأزرق يجند «واتساب» للتجسس على المستخدمين علنًا

بنود تنتهك الخصوصية وانتقادات لاذعة وبدائل مطروحة

كتبت – علياء عصام الدين

لقد تم تجنيد واتساب للتجسس على المستخدمين بشكل أكثر صراحة، فمن منا لم يلاحظ في الآونة الأخيرة ظهور إعلانات لمنتجات أو خدمات على “فيسبوك” كنا نتحدث بشأنها مع أصدقائنا على تطبيق “واتساب” وسرعان ما نجدها أمامنا على الفيسبوك بشكل يثير للدهشة.

الآن وبهذه البساطة سيصبح التجسس رسميًا بموجب بنود الخصوصية الجديدة.

فقد غير تطبيق التراسل الفوري و”اتساب” مؤخرًا سياسة الخصوصية الخاصة به، فارضًا على أكثر من 2 مليار مستخدم حول العالم سياسة جديدة قوبلت بوابل من الانتقادات اللاذعة من المستخدمين فضلًا عن قادة الشركات الكبرى ورواد الأعمال .

تفتقد سياسة واتساب الجديدة الشفافية، حيث تسمح بجمع معلومات دقيقة عن عمليات الشراء والمعاملات النقدية والموقع الجغرافي ومحتوى الرسائل وأرقام الهواتف وبيانات الاستخدام والعديد من المعلومات الأخرى التي تعد اختراقًا وانتهاكًا كبيرًا للخصوصية.

رسالة واتساب وسياسة لي الذراع

لاحظنا جميعًا خلال الأيام القليلة الماضية ظهور نافذة جديدة أثناء استخدامنا لبرنامج التراسل الفوري” واتساب”.

النافذة التي يبدو أن أغلبيتنا قاموا بالموافقة عليها دون قراءه ما جاء في بنودها.

قامت شركة فيسبوك بإضافة هذه البنود التي تظهر في رسالة واتساب في خطوة للدمج بين جميع منصاتها الاجتماعية.

وكالعادة استخدمت الشركة العملاقة سياسة لي الذراع بإجبار المستخدمين على الموافقة وإلا سيتم حذف الحساب تلقائيًا.

لقد وجد المستخدمون أنفسهم أمام خيارات صعبة فالطريقة الوحيدة لرفض هذا التعديل هي وقف استخدام “واتساب” الأمر الذي يجعل عنصر الرضا يصبح “إكراهًا”.

بنود جديدة وانتهاكات صارخة 

تنص البنود على أن لشركة “فيسبوك” الحق في تجميع البيانات الشخصية للمستخدمين بغية ترشيح منتجات مناسبة لهم عبر منصاتها المختلفة فضلًا عن جمع البيانات المالية للمستخدمين بهدف زيادة التفاعل في مجال الأعمال.

سيقوم “واتساب” وفق البنود الجديدة بإرسال إعلانات تجارية للترويج عن شركات ومنتجات على منصة فيسبوك وستستخدم البيانات المجمعة من المنصتين لترشيح المنتجات التي يهتم بها المستخدم.

وتحت مسمى “بيانات المعاملات والمدفوعات” تم إضافة بند جديد من شأنه أن يسمح بتبادل المعلومات المالية وطرق الدفع من فيسبوك للدفع مباشرة للمنتجات عبر واتساب.

تتمثل البيانات الشخصية التي سيحق لفيسبوك حيازتها عقب هذه السياسة الجديدة ، أرقام الهواتف، والصور الشخصية، كما سيتم جمع البيانات الخاصة بأنماط الاستخدام والتطبيقات الأكثر استخدامًا والمجموعات التي تتفاعل معها بشكل كبير.

وسيتم جمع عناوين الخوادم لمعرفة المناطق الجغرافية والبلدان التي يقيم فيها المستخدمون، وفيما يتعلق بالمحادثات الخاصة زعمت فيسبوك أنها لن تخزن الرسائل الخاصة إلا في حالة واحدة فقط وهي عدم وصولها للطرف الآخر، موضحة أنه سيتم تخزينها في “السيرفرات” لمدة شهر من ثم يتم حذفها إذا فشلت في الإرسال.

بيانات واتساب التي سيصل إليها فيسبوك ويستخدمها بحسب بنود الخصوصية الجديدة

 أرقام الهواتف الخاصة بالمستخدمين

أرقام الهواتف المتواجدة في سجل الهاتف

صورة الملفات الشخصية

وقت اتصال المستخدم آخر مرة

البيانات التشخيصية من سجلات التطبيق.

انتقادات لاذعة وبدائل متاحة

دعا عدد كبير من الخبراء والمؤثرين على الشبكات الاجتماعية بالتوقف عن استخدام واتساب بعد التحديثات الجديدة.

فقد حث إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«تيسلا» على الاستغناء عن تطبيق المراسلة واتساب وذلك بعد أن أجبر المستخدمين على البنود والشروط لسياسة الخصوصية الجديدة التي أثارت جدلًا واسعًا.

كان آخر المنتقدين لسياسات التطبيق الجديدة مؤسس تطبيق “تيليجرام” بافل دوروف، الذي شن هجومًا لاذعًا اليوم على واتساب وفيسبوك مطالبًا إياهم باحترام مستخدميهم.

يقول دوروف: ” ينبغي عدم مشاركة بيانات مستخدمي مواقع التراسل الفوري المشفرة بتلك الطريقة الفاضحة، مشيرًا إلى أن هذا يفتح الباب أمام هجرة مستخدمي تطبيق “واتساب” إلى تطبيقات أخرى منافسة له.

وتابع دوروف : “سمعت أن لدى فيسبوك قسمًا كاملًا مخصصًا لمعرفة سبب شهرة تيليجرام، تخيل عشرات الموظفين يعملون بدوام كامل، ولكن يسعدني توفير عشرات الملايين من الدولارات على فيسبوك وتقديم سرنا مجانًا لهم؛ ألا وهو: احترام المستخدمين الذين لدينا”.

ولعل شعار “واتساب” “احترام خصوصيتك مشفّر في حمضنا النووي” والذي ترفعه عند تحديث الخصوصية لم يشفع لها ولم يساهم في طمأنه المستخدمين القلقين على مصير بياناتهم الشخصية.

فعقب صدمة الخصوصية قام أكثر من 100 ألف مستخدم بتثبيت  تطبيق “سيجنال” للمراسلات عقب تغريدة إيلون ماسك بينما حصل تيلجرام على ما يقرب من 2.2 مليون عملية تحميل حسب ما أعلنت شركة “سينسور تاور” لتحليل البيانات.

سيجنال

أحد تطبيقات المراسلات الآمنة التي تحافظ على خصوصية مستخدميها فهو يقوم بعرض الوسائط المتعددة الصور ومقاطع الفيديو  لمرة واحدة مع ضرورة إدخال كلمة مرور للدخول إليه، كما يعتمد نظام تشفير أحادي للمراسلات ولا يسجل أي بيانات خاصة بالمستخدمين ورسائلهم.

تيلجرام

تطبيق تراسل فوري مجاني يتميز بدرجة عالية من الأمان والسرية ويدعم تبادل الصور والفيديوهات والوثائق، ويقدم تيلجرام أيضًا خدمة ” التدمير الذاتي” بحيث يمكن إخفاء الرسائل والملفات المتبادلة من جهازي المرسل والمستقبل بعد قراءتها أو فتحها.

فايبر

تطبيق دردشة آمن يدعم ميزة تفعيل التشفير للرسائل كما يتيح حذف المحادثات المرسلة لإخفائها، ويقدم أيضًا ميزة الدردشة الخفية التي لا يمكن الوصول إليها إلا باستعمال رمز شخصي.

وليست المرة الأولى التي يقوم فيها المارد الأزرق بانتهاك قواعد الخصوصية .

فملف فيسبوك الأسود في انتهاك خصوصية المستخدمين لن يتحول إلى الرمادي بمجرد إعلان انتهاكاته على الملأ وتدوينها في بنود سياسية.

ويستغل فيسبوك شعبيته الكبيرة بكل ثقة بينما يملي شروطه على مستخدميه، ويكمن السؤال الآن متى يحين الوقت الذي نتخلى فيه عن منصة الانتهاكات وتحكماتها الاستفزازية ونبحث عن منصات بديلة أكثر أمنًا واحترامًا للمستخدمين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى