التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

القنصلية الأمريكية بالصحراء المغربية.. موقف دولي يتوسع ومشروع انفصالي يُجهض

رؤية- محمود رشدي

توجه السفير دافيد ت. فيشر ،اليوم الأحد، لمدينة الداخلة لإعطاء الانطلاقة للعملية الرسمية لافتتاح قنصلية للولايات المتحدة الأمريكية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية وللتعبير عن التزام الولايات المتحدة لدعم التنمية الاقتصادية بالمنطقة، وبهذا أصبح السفير فيشر أول سفير أمريكي يقوم بزيارة الصحراء المغربية. 

وقال السفير فيشر “إن زيارتنا اليوم لمدينة الداخلة  تعتبر حدثا تاريخيا إضافيا يميز الصداقة ما بين المملكة المغربية والولايات المتحدة التي تمتد على مدى مائتي سنة “.

وأضاف “إنه لشرف عظيم لي أن أقوم بزيارة هذه المنطقة من المغرب الباهرة الجمال والبالغة الأهمية، والشروع في عملية تأسيس تواجد دبلوماسي أمريكي هنا”

وقال السفير الأمريكي “أتوجه بخالص تشكراتي لجلالة الملك محمد السادس، الذي كان التزامه الراسخ بالصداقة الأمريكية – المغربية أساسيا من أجل إجراء هذه الزيارة”.

وانضم للسفير فيشر السيد دايفد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي المكلف بشؤون الشرق الأدنى، وذلك لإجراء محادثات مع مسؤولين حكوميين وقيادات من قطاع الأعمال بمدينة الداخلة، بمن فيهم السيد الوالي لجهة الداخلة واد الذهب، لمين بنعمر، والسيد رئيس المجلس الجهوي للتنمية.

وقد خص وزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج  ناصر بوريطة السيد السفير والسيد مساعد وزير الخارجية بترحيب حار، وقاموا بزيارة مواقع محتملة لإنشاء مقر القنصلية الأمريكية بالداخلة في المستقبل.

كما قام السفير فيشربزيارة الفرع المحلي لمؤسسة فوسبوكراع، لاكتشاف الجهود المبذولة لتعزيز ريادة الأعمال والتنمية الاجتماعية وقيمة المشاركة المدنية للمجتمع في الداخلة.

وخلال اجتماعاته مع أعيان محليين، أكد السيد فيشر على أن هدف الزيارة، هو التشديد على أن الولايات المتحدة تركز على تشجيع الازدهار الاقتصادي والسلام والاستقرار بالمغرب، لا سيما بالأقاليم الجنوبية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأنّ اجتماعاً أمريكياً مغربياً عُقد اليوم في مدينة الداخلة، تبعه الإعلان عن إطلاق أول منصة رقمية متخصصة في تشجيع الاستثمار في الداخلة “وادي الذهب”، وفق ما أورده “مرصد مينا”.

افتتاح القنصلية

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد قالت الخميس الماضي: إنها بدأت عملية فتح قنصلية في الصحراء الغربية، ليساريووذلك بعدما اعترفت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب هذا الشهر بسيادة المغرب على المنطقة.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”، أنّ بلاده بدأت في ترتيبات فتح قنصلية في الصحراء الغربية، مشدداً على أنّ واشنطن ستواصل “دعم المفاوضات السياسية لتسوية الخلافات بين المغرب والبوليساريو في إطار خطة الحكم الذاتي المغربية”.

ووافقت واشنطن على الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية التي يدور عليها نزاع منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو، وتُعدّ الجبهة حركة انفصالية وتسعى لإقامة دولة مستقلة.

مشروع انفصالي

بتوسع جبهة التأييد الدولي للمقترح المغربي، والاعتراف بسيادته الكاملة على إقليم الصحراء، يضيق الخناق على مليشيات البوليساريو الانفصالية، خصوصا عقب الضربة التي تلقتها مؤخرا من الجيش المغربي.

ففي نوفمبر الماضي، أطلقت الرباط عملية عسكرية لمواجهة استفزازات الجبهة الانفصالية، بعد أن تعمدت التخريب قرب معبر الكركرات، منفذ المملكة الوحيد مع موريتانيا جارتها الجنوبية.

ونجحت وحدات الجيش في إعادة الانسيابية المعهودة للمعبر، بواسطة تدخل سلمي وثقه أفراد من البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية “المينورسو”، وذلك بعد استنفاد جميع الوسائل الأخرى.

نجاح قطع على الانفصاليين محاولاتهم لإعادة تأجيج الصراع في الإقليم، عبر استفزازات متكررة باتت مفضوحة بالنسبة للرباط التي يؤكد مراقبون أنها ناورت بمهارة لتنتهي الأزمة بشكل سيء للحركة الانفصالية.

موقف دولي يتعزز

اعتراف واشنطن بسيادة المغرب الكاملة على الصحراء، تعزز بإعلان افتتاح قنصلية في مدينة الداخلة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ما يرفع عدد القنصليات فيها إلى 18.

ففي نوفمبر الماضي، أعلنت مملكة البحرين اعتزامها فتح قُنصلية لها بمدينة العيون المغربية. وبذلك، كانت البحرين ثاني دولة خليجية بعد الإمارات العربية المتحدة، والثالثة بعد الأردن التي تقرر، بالفترة الأخيرة، تقرر تدشين قنصلية في مدينة العيون بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

ومن بين تلك القنصليات 10، بمدينة العيون تعود إلى مملكة إسواتيني وزامبيا وبوروندي وكوت ديفوار وأفريقيا الوسطى والجمهورية الديمقراطية لساوتومي والجابون وجمهورية القمر المتحدة، ثم الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الأردن.

وفي مدينة الداخلة جنوبي المغرب، افتتحت 7 قنصليات وهي لغينيا بيساو وغينيا الاستوائية وبوركينا فاسو وليبيريا وجيبوتي وغينيا وغامبيا، إضافة إلى القنصلية الأمريكية المرتقبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى