التقاريرمنوعات

مع استمرار الجائحة.. كيف ستبدو المطاعم في المستقبل

أماني ربيع

مع استمرار تفشي جائحة  Covid-19 ، وإثارتها للفوضى حول العالم في شتى المجالات صحيا واقتصاديا واجتماعيا، تعتبر المطاعم والمقاهي من أكثر الصناعات تضررا، بسبب الإغلاق المتكرر، بالإضافة إلى مخاوف العملاء من الذهاب لتناول الطعام في الخارج، بسبب الفيروس التاجي حيث يفضل الكثيرون البقاء في المنازل.

وتشير التقديرات إلى أن 2.2 مليون مطعم في جميع أنحاء العالم لن يُعاد فتحها على الإطلاق، وتزداد هذه المشكلة حدة، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحول رقم 899 مليار دولار كرقم متوقع لمبيعات الصناعة خلال عام 2020، لحسب توقعات  المتوقعة من قبل National Restaurant Industry مجرد ذكرى لم تتحقق.

وفي ذروة الوباء خلال أبريل الماضي، كان ربع الوظائف المفقودة البالغ عددها 20.5 مليون وظيفة من نصيب صناعة المطاعم، ما أدى إلى محو ثلاثة عقود من النمو.

 وبحلول أوائل ديسمبر، تم إغلاق 17٪ من مطاعم أمريكاة، بما يعادل نحو 110.000 مطعم بشكل دائم أو طويل الأجل.

وأظهرت البيانات الصادرة في 4 ديسمبر الماضي، من قبل مكتب إحصاءات العمل، أن التوظيف في خدمات الطعام والمقاهي والبارات انخفض بمقدار 3.4 مليون منذ فبراير.

كل هذا يجعل هناك ضرورة لإعادة التفكير في الطريقة التي يجب على العاملين بهذه الصناعة التأقلم بها مع الأوضاع الحالية في ظل الجائحة، وتعديل بعض الأمور وإضافة طرق جديدة لتناول الطعام تسمح بالتباعد وتمنع تزايد تفشي الفيروس، ما يعني أن المطاعم في المستقبل القريب ستشهد تغييرا سواء في التصميم أو طبيعة الخدمة وطريقة تقديمها.

ثلا: وجود مكان في الهواء الطلق يمكن استخدامها كمكان لطاولات الطعام والمشروبات مع أكواب وأطباق ورقية ومسافات مدروسة بين كل طاولة وأخرى، ضخ المزيد من الجهد في طلب الطعام “دليفري”، إضافة عروض الوجبات

الأمر ليس متعلق بنوع الخدمة فقط، فيجب أيضا إعادة التفكير في تصميم المطاعم والمقاهي، عبر خلق مزيد من المجال لتدفق الهواء داخل المطعم، عبر النوافذ وغيرها، وكذلك توفر معقم اليدين والكحول، وغيرها من التدابير الاحترازية.

وبحسب موقع Bloomberg ، سيظل هناك دائما عملاء يرغبون في النزهة خارجا وتناول الطعام، لكن هامش الربح يتضاءل، لذا لابد من إعادة ترتيب الأوراق حتى يتم العثور على لقاح فعال لكوفيد 19.

كان عدد العاملين في صناعة المطاعم بالولايات المتحدة قبل انتشار الوباء يمثل حوالي 8٪ من القوى العاملة الأمريكية، ما يعادل 15.6 مليون شخص.

أما الخسائر المقدرة لصناعة المطاعم بنهاية العام الماضي فبلغت، 240  مليار دولار، وسبق وأكد 75% من أصحاب المطاعم بالولايات المتحدة الذين قالوا إنهم لن يحققوا أرباحًا في عام 2020.

وبخلاف عشرات الملايين من الوظائف المباشرة المعرضة للخطر، والتي تمثل ما يقرب من 4٪ من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، يتأثر المورّدون مثل المزارعين والجزارين وغيرها، مقابل كل مطبخ لا يعمل، وبالنسبة للمطاعم الأكثر فخامة ورفاهية هناك أيضًا بائعي الزهور وخدمات الأقمشة والمفارش والأواني.

وبقياس ذلك عالميا وبالتدريج كسلسلة متصلة بدءا من سلاسل التوريد الدولية وصولا إلى السياحة، سنجد أن هناك خسائر فادحة، فالمطاعم تتأثر بانخفاض السياحة حيث تعتمد على تحقيق الأرباح ايضا من المسافرين والزائرين حيث الطعام ملهم مثل المعابد الآثرية والمتاحف، هذا بالإضافة للأضرار الاقتصادية لقطاع الضيافة، وكل هذا متصل ببعضه.

اللافت أن الدراسات الاستقصائية تُظهر أن ما يقرب من ثلث الأمريكيين يسعدون بالطهي في المنزل مقارنة بالخروج إلى المطاعم.

يمكن أن يوفر قانون المطاعم المُقترح، والذي يحظى بدعم من الحزبين في مجلس الشيوخ، ما قيمته 120 مليار دولار، إغاثة محددة، لكن من ناحية أخرى، كشفت الأزمة عن مدى المشكلات الخاصة بأجزاء الصناعة، من سلسلة التوريد إلى رسوم الخدمة، وأصبحت كل التطورات التي كان من المفترض أن تحدث على مدى عدة سنوات يجب ضغطها في بضعة أشهر.

وعلق، داني ماير أحد أبرز ملاك المطاعم في أمريكا في بداية الجائحة إن المطاعم تدفع أكثر ما يمكنها تحمل تكلفته، فالموهبة لم تعد تكسب لقمة العيش التي تحتاجها، خاصة والمطعم لا يحقق هوامش ربح تتناسب مع المصروفات، ما يعني أن النظام بأكمله بحاجة إلى تغيير يتسم بالمرونة، والتعامل مع أزمة كوفيد – 19 على أنها تسرع فقط ما كانت الصناعة تتجه إليه بالفعل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى