التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

أردوغان يطير بأحلامه التوسُّعية.. عين «خبيثة» على العراق

محمود طلعت

من آسيا لأفريقيا وصولا إلى أوروبا يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خططه التوسعية «الشيطانية» من أجل تحقيق مصالحه الشخصية، وأهواء أنصاره، دون النظر لأي اعتبارات أخرى، مستندًا في تنفيذ مخططه إلى الميليشيات والمرتزقة المنتشرين في مختلف دول العالم.

عيــــن على العـراق

ومؤخرا سلطت تقارير إخبارية ووسائل إعلام عالمية، الضوء على رغبة السلطان التركي وأتباعه من الميليشيات والمرتزقة، في فتح جبهة جديدة له في الشرق الأوسط لتوسيع نطاق نفوذه، من خلال تطلعه نحو العراق.

ويرى مراقبون أن 2021 سيكون عام التوسع الإقليمي للرئيس التركي الذي أسكرته تدخلات بلاده العسكرية في 2020 في كلّ من سوريا وليبيا والقوقاز والصومال وغيرها.

قواعد عسكرية دائمة

صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية، سلطت الضوء على مخطط تركيا التوسعي وقالت إن أردوغان بات يتطلع الآن نحو العراق، إذ لم يعد هناك ما يُوقفه بالنسبة له، ولن يكتفي بالغارات التركية التي باتت اعتيادية على المناطق الكردية بشمال العراق.

وأشارت «لو فيجارو» إلى أن العمليات العسكرية التركية قد تكثفت بقوة العام الماضي بمُسمّيات مختلفة، وهو ما يُوحي بعملية أكبر في الأشهر المقبلة واحتلال أراضٍ عراقية وإقامة قواعد عسكرية دائمة.

الصحيفة الفرنسية، أضافت أن حجة أردوغان هي تطهير المنطقة الحدودية بين تركيا والعراق من أيّ وجود لمُقاتلي منظمة حزب العمال الكردستاني، التي تُصنّفها أنقرة «إرهابية».

blank
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

تــحالف غيـر مُكـلّف

في سياق متصل يسعى أردوغان لبناء تحالف وثيق غير مُكلف مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والذي يأمل في التوصل لحلّ ملموس للأزمة المصيرية المتعلقة بمياه نهر دجلة، بينما تواصل أنقرة تقديم الوعود وإطلاق التصريحات الودّية التي يُقابلها على أرض الواقع انتهاك لسيادة بغداد، بحسب المراقبين.

ويواصل أردوغان كل يوم استنزاف موارد تركيا للإنفاق على تدخلاته العسكرية بدلا من الالتفات إلى أزمات بلاده الداخلية، الأمر الذي بات يشكل عبئا ثقيلا على كاهل الشارع التركي المثقل في الأساس بالأعباء والأزمات.

صبر الحلفاء في نهايته

لم يعد التساهل مع أردوغان في محلّه، على حدّ تعبير الصحافة الفرنسية، والتي رأت أنّ «صبر الحلفاء في نهايته» والتسوية مع زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، لم تعد مُمكنة.

صحيفة «لوموند» الفرنسية، عدّدت هي الأخرى تدخلات أردوغان غير المشروعة في دول الجوار منذ عام 2016 ، بدءًا من هجومه على الأكراد، مرورًا بدعم ميليشيات الوفاق في ليبيا، والاعتداء على سيادة قبرص واليونان بشرق المتوسط، وإرسال مرتزقته للقتال إلى جانب أذربيجان ضد أرمينيا.

انتهاك القانـــون الدولي

في سياق متصل أصدرت وحدة الأبحاث والدراسات بالتحالف المصري للتنمية وحقوق الإنسان أمس الأحد، تقريرًا بعنوان: «انتهاكات تركيا للقانون الدولي في الأراضي العراقية».

وأشار التقرير إلى أن وجود تركيا على أراضي العراق لا يقتصر فقط على محاربة حزب العمال الكردستاني بل يتسع ويمتد نحو وجود تركيا على الأراضي العراقية وبناء قواعد عسكرية فيها.

كما أن القوات العسكرية التركية قامت بتوغلات عديدة ضد حزب العمال على الرغم من اتفاقية السلام 2013.

وأكد التقرير أن أنقرة تسعى من وراء تدخلاتها المستمرة في سيادة العراق، إلى تدمير البنية العسكرية للأكراد، وتعزيز النفوذ التركي شمالي بغداد، إضافة إلى تأسيس أربعة قواعد عسكرية ثابتة سابقاً، ومنع تحقيق أهداف وقيام الدولة الكردية.

blank
أردوغان والكاظمي

التحقيق في توغلات أنقرة

وطالب التقرير بانسحاب الجانب التركي من الأراضي العراقية ووقف العدوان ضد العراقيين، والتأكيد أن ذلك العدوان غير مقبول على سيادة أعضاء الدول في الجامعة العربية، والنظر في اتخاذ إجراءات عاجلة من الحكومة العراقية والجامعة العربية لمواجهة انتهاكات الجانب التركي.

ومن ضمن الإجراءات مراجعة العلاقات الثقافية والاقتصادية مع تركيا، ووقف التعاون العسكري وخفض العلاقات الدبلوماسية، ومطالبة مجلس الأمن الدولي بالانسحاب من العراق ووقف الهجمات التركية، وحث أعضاء المجتمع الدولي على التحرك في هذا السياق.

كما ناشد التقرير، الصادر عن التحالف المصري للتنمية وحقوق الإنسان، الأمم المتحدة، بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات والتوغلات العسكرية التركية في العراق، وضرورة التوقف عن شن الهجمات العسكرية على الجانب العراقي .

وانتهى التقرير إلى عدد من التوصيات كان أبرزها، أهمية التزام تركيا والعراق بقواعد القانون الدولي الإنساني، وإصدار تعليمات من أطراف النزاع بحظر استهداف المدنين أو الأهداف المدنية، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى