اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

البقاء وسط قيود كورونا.. التحدي الأكبر أمام سوق الغاز العالمية

كتب – حسام عيد

في منتصف عام 2020، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيشهد أسوأ تراجع له على الإطلاق بنحو 4% خلال عام 2020 بفعل تداعيات جائحة كورونا الوبائية التي دخلت موجة ثانية “أشد”، لتتوالى بعدها التقارير الصادمة بشأن آفاق السوق العالمية للغاز الطبيعي، حيث أشارت منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” في نوفمبر الماضي إلى انخفاض الطلب على المواد البترولية بشكل عام، والغاز الطبيعي بكشل خاص، خلال السنوات المقبلة، كما توقعت الشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) تراجع معدل النمو السنوي للطلب على الغاز من 1.8% إلي 1.5% خلال السنوات الخمس المقبلة.

وعلى ما يبدو أن الحال يمضي إلى الأسوأ في عام 2021، فضبابية المشهد لا تزال تسيطر على سوق الغاز الطبيعي، مما ينذر بتراجعات إضافية على صعيد الإنتاج والطلب العالمي، وهذا ما أكدته شركة “ريستاد إنرجي” للاستشارات.

وعلى المدى الطويل قد تتأثر التوقعات العالمية بشأن مستقبل الغاز الطبيعي “سلبًا” بسبب السياسات المناخية الطموحة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن المرتكزة على نهج التحول للاقتصاد النظيف وتقليص الانبعاثات الكربونية. وربما يحدث نموًا في الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي بحلول عام 2040 مع ازدهار بعض الحصص العالمية.

إنتاج يفوق الاستهلاك العالمي

«ريستارد إنرجي للاستشارات» قالت في تقرير لها الإثنين 11 يناير 2021، إن إنتاج الغاز الطبيعي العالمي انخفض 3.6% في 2020، لكنه ظل يفوق الاستهلاك في ظل الأضرار التي ألحقتها الجائحة بالطلب والأسعار.

وتكشف بيانات «ريستاد» أن الإنتاج تراجع إلى 3918 مليار متر مكعب مع تضرر إنتاج أمريكا الشمالية أشد الضرر، وهو أقل من تقدير سابق.

وقالت شركة الاستشارات، إن الطلب العالمي على الغاز انخفض 2.5% إلى 3840 مليار متر مكعب بحسب التقديرات. بيد أن انخفاض أسعار الغاز يعني زيادة قدرته التنافسية مقارنة مع الفحم في قطاع الكهرباء وهو ما ساهم في الحد من النزول.

وفي ضوء تأثير إجراءات الإغلاق الهادفة لكبح انتشار فيروس كورونا، تراجع الطلب في أوروبا 7% بما يعادل 40 مليار متر مكعب، بينما ظل الطلب في آسيا قويا نسبيا.

وخالفت واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية الاتجاه النزولي وزادت 3% إلى 363 مليون طن، مدفوعة بالطلب من آسيا، لاسيما الصين، حسب ما ذكرته «ريستاد».

وبلغت أسعار الغاز المسال في آسيا مستوى قياسيًا مرتفعًا الأسبوع الماضي.

ونمت قدرات التسييل 5% إلى 464 مليون طن سنويا، مع دخول محطات جديدة حيز الإنتاج في الولايات المتحدة على الأخص.

نمو حذر في 2040.. والسبب بايدن

وفي نظرة مستقبلية إلى العام 2040، قالت شركة الاستشارات، إنها تتوقع نمو الإنتاج العالمي من الغاز 24% إلى 4857 مليار متر مكعب، مدفوعا بزيادة 410 مليارات متر مكعب في أميركا الشمالية، وإن كانت السياسات المناخية الطموح تحت إدارة الرئيس الأمريكي القادم جو بايدن تشكل مبعث خطر في التوقعات.

وقالت «ريستاد» إن من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي، بقيادة آسيا، 26% على مدى العشرين عاما القادمة إلى 4867 مليار متر مكعب، لكن أوروبا ستشهد انخفاضا من 2024.

وأفادت الشركة أنه من المتوقع أن يقفز إنتاج الغاز المسال 79% إلى 672 مليون طن بحلول 2040 لكنه سيظل أقل من الطلب العالمي عليه المُقدر عند 736 مليون طن.

وتتوقع ريستارد أن تتضاعف قدرات التسييل إلى نحو مثليها عند 886 مليون طن سنويا.

وختامًا، يمكن القول، إن وباء «كوفيد-19» أدى إلى مجموعة من التداعيات الاقتصادية التي خلقت تحديات كبرى أمام أسواق الغاز الطبيعي، أبرزها ما تمر بها صناعة الغاز المسال عالميًا، كتقليص العمليات التشغيلية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال، وتراجع إنتاج ونقل وشحن الغاز للأسواق المستهلكة، الأمر الذي هدد تدفقات شركات صناعة الغاز النقدية وأرباحها، وخاصة في أمريكا الشمالية وأستراليا.

ويواجه مصدرو الغاز الطبيعي الآن، وأهمهم أستراليا والولايات المتحدة والنرويج وقطر، تحديات كبرى جرّاء تراجع الطلب وتخمة المعروض وارتفاع كلفة التخزين، ما يثير مخاوف من اندلاع حرب سعرية بين كبار المنتجين؛ فقد حذّرت وكالة «بلومبيرج» من اندلاع حرب في أسواق الغاز، بعد أن أعادت قطر، في فبراير الماضي، توجيه شحنات الغاز من آسيا إلى أوروبا، التي تعاني تهاويًا في مشتريات الطاقة وتراجعاً في الطلب على الغاز بعد انتشار الوباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى