التقاريرسياسة

نزاع السودان وإثيوبيا يشتعل.. وأديس أبابا تهدد: «صمتنا ليس خوفًا»

محمود طلعت

شهدت العلاقات الإثيوبية السودانية تدهورًا متسارعًا في الأسابيع الأخيرة، عقب الاشتباكات التي دارت على الحدود بين الجانبين، على خلفية عملية عسكرية إثيوبية في منطقة تيجراي المتاخمة للسودان.

ودفعت التوترات الأمنية على الحدود إلى تفعيل عمل اللجنة المشتركة للحدود، ليعود بذلك ملف النزاع الحدودي المتجدد بين السودان وإثيوبيا إلى الواجهة مرة أخرى.

أنـشـــطة «غير شـــرعية»

تقول إثيوبيا، إن الخرطوم تواصل «أنشطة غير شرعية» على الحدود بين البلدين، وذلك في وقت ينشر الجيش السوداني قواته في مناطق متنازع عليها تاريخيًا.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، أن بلاده أكدت من قبل أنها لا تسعى وراء خيار الحرب، مشيرا إلى ما وصفه بـ«أطرف أجنبية ثالثة تسعى لتحقيق منافع سياسية».

واعتبر متحدث الخارجية الإثيوبية، أن السودان استغل فراغا أمنيا على الحدود بسبب الحرب التي خاضها الجيش الإثيوبي في إقليم تيجراي وتجاوز حدود البلاد.

تحركات في العمق الإثيوبي

وجدد المسؤول الإثيوبي التأكيد على موقف بلاده الساعي للحوار مع الجانب السوداني لنزع فتيل التوتر على الحدود بين البلدين، قائلا «ما زلنا نجدد تأكيدنا في الجلوس والتفاوض والحوار حول الحدود مع السودان بالرغم من رصدنا لتحركات من الجيش السوداني داخل العمق الإثيوبي».

وأشار إلى أن أديس أبابا تبنت التهدئة في الخلاف مع الخرطوم، مضيفا «لكن يجب ألا يعتبر صمتنا خوفا».

والشهر الماضي، صرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، بأن التحركات التي قامت بها القوات السودانية في المنطقة الشرقية المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، هي إعادة انتشار داخل الأراضي السودانية، مؤكدا أن بلاده لم ولن تعتدي على إثيوبيا.

وفي قمة 20 ديسمبر الماضي عرض رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، المساعدة بحل الصراع الإثيوبي في تيجراي، لكن تم رفض عرضه، مع إصرار آبي أحمد على أن الحكومة الإثيوبية ستتعامل مع شؤونها الداخلية بنفسها.

منطقة «الفشقة» الحدوديــة

كانت وسائط إعلام  سودانية قد أفادت بمقتل 6 أشخاص في هجوم لقوات إثيوبية على منطقة بالقرب من منطقة «الفشقة» الحدودية، أثناء عمليات حصاد الذرة بالشريط الحدودي، ما أدى إلى تدخل الجيش السوداني وتمشيط المنطقة وملاحقة القوات الإثيوبية.

وتقع منطقة الفشقة على الحدود الشرقية السودانية مع إثيوبيا، وتتيز بأراضيها الخصبة، حيث تتكرر هناك الحوادث مع المزارعين الإثيوبيين الذين يزرعون أراضي يؤكد السودان إنها داخل حدوده.

وقبل أيام أعلنت الخرطوم أن قواتها العسكرية بسطت سيطرتها على كافة الأراضي السودانية الواقعة في المنطقة الحدودية التي يقطنها مزارعون إثيوبيون، وذلك بعد أسابيع من الاشتباكات.

ومع اشتعال الصراع بين السلطات الاتحادية الإثيوبية وإقليم تيجراي، نزح آلاف اللاجئين هربا من الحرب، مما تسبب في أزمة إنسانية كبيرة في السودان ولاسيما ولاية القضارف.

الإمارات تتطلع لعودة التهدئة

من جهتها أعربت دولة الإمارات عن تطلعها إلى تفادي التصعيد وعودة التهدئة بين السودان وإثيوبيا، معربة عن قلقها من تطورات الأوضاع الحدودية بين البلدين.

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان لها، أهمية دور السودان وإثيوبيا الرئيسي والفاعل في استقرار وازدهار أفريقيا والمنطقة.

وأشارت إلى عمق ومتانة العلاقات التي تربط الإمارات وكلا البلدين الشقيقين، مؤكدة أهمية أن يعمل السودان وإثيوبيا معا لتغليب الحكمة وبدء الحوار ووقف أي أعمال من شأنها زيادة التوتر.

ودعت الخارجية الإماراتية إلى تغليب خطاب التعاون والشراكة بين البلدين الجارين وبما يلبي آمال وتطلعات شعبي البلدين في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى