التقاريرسياسة

على وقع الجرائم بحق الإيغور.. العلاقات البريطانية الصينية على صفيح السخن

حسام السبكي

على وقع الانتهاكات الصينية الصارخة، والتي تشهد تنديدًا دوليًا متزايدًا، بحق المسلمين الإيغور، في إقليم شينجيانغ، زادت حدة التوتر في العلاقات البريطانية الصينية، خلال الأشهر والأسابيع، بل والأيام والساعات الأخيرة، والتي وصل مداها إلى البعد الاقتصادي، ما قد يتبعه إجراءات أخرى في الفترة المقبلة.

همجية مروعة

خلال الساعات القليلة الماضية، تصاعدت حدة الخطاب الدبلوماسي البريطاني، ضد الصين، إذ اتهمت الحكومة البريطانية، الصين، بالتورط في انتهاكات واسعة بحق أقلية الإيغور المسلمة.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب لنواب البرلمان إنّ الانتهاكات حصلت “على نطاق واسع”، بحسب وسائل إعلام بريطانية.

ومثل الإقليم محور تقارير تزعم أن بكين أقامت فيه سلسلة من معسكرات العمل القسري لأعضاء من أقلية الإيغور المسلمة.

وفي الإطار ذاته، حذر الوزير الشركات البريطانية من العواقب المحتملة لدعم العمل القسري في الصين.

وكان بحث جديد أظهر أن ما يزيد عن نصف مليون شخص من أقلية الإيغور المسلمة أرغموا على العمل في حصاد القطن في إقليم شينجيانغ.

وتشهد العلاقات بين لندن وبكين توترا شديدا بدأ مع فرض الصين قانون الأمن القومي في هونغ كونغ، وإقصاء المملكة المتحدة شركة هواوي الصينية العملاقة من المشاركة في تجهيز شبكة اتصالات الجيل الخامس في البلاد بعد ممارسة واشنطن ضغوطا لأشهر حول الموضوع.

وكانت واشنطن أصدرت قرارا، مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي، بحظر بعض واردات القطن من شينجيانغ، مرجعة ذلك إلى أن مصدر هذه الواردات “العمل القسري”.

قيود تجارية

وقبيل ساعات من تصريحات وزير الخارجية البريطاني، أفادت وسائل إعلام بريطانية، بأن سلطات المملكة المتحدة تخطط لتشديد القواعد بشأن استيراد البضائع من الصين بسبب تعامل بكين مع الأيغور المسلمين في إقليم شينجيانغ بشمال غربي الصين.

ومن بين الإجراءات التي من المتوقع أن تتخذها بريطانيا زيادة الغرامات على الشركات التي تنتهك القوانين الخاصة بمنع استيراد المنتجات من إقليم شينجيانغ، كما سيكون من واجب الشركات اتخاذ إجراءات إضافية للتأكد من عدم وجود أي علاقة بالعمل القسري لسلسلة التوريد التابعة لها.

يذكر أن بريطانيا تتهم الصين بانتهاك حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ الذي يقطنه الأيغور المسلمون، الذين يشملهم برنامج صيني “للتعليم وإعادة التأهيل” مثير للجدل، لكن بكين ترفض الاتهامات الموجهة لها بهذا الصدد.

دعوات للمقاطعة

وفي إطار التعاطف والتفاعل الدولي مع قضية الإيغور، قالت عضوة في لجنة برلمانية بارزة، في ديسمبر الماضي، إن الشركات في بريطانيا يتعين عليها التحقق من أين تحصل على القطن، تفاديا لشراء مواد منتجة من خلال “العمالة القسرية” لأقليات في إقليم شينجيانغ في الصين.

تأتي الدعوة في أعقاب تحقيق أجرته بي بي سي، يظهر من خلال وثائق إجبار الصين مئات الآلاف من أقلية الإيغور والأقليات الأخرى على العمل قسرا في إنتاج القطن.

وقالت النائبة نصرة غني: “يتعين على الشركات البريطانية أن تستيقظ الآن لهذه الحقائق المقلقة“.

وأضافت غني، التي حققت في القضية لصالح لجنة الأعمال والتجارة والاستراتيجية الصناعية، إنه يتعين على الشركات “التوقف عن إنكار المعرفة بما يحدث، والتحقق من خطوط التوريد الخاصة بها بدقة والتأكد من أنها واضحة تماما، وأنها لا تستفيد من العمل بالسخرة وإساءة معاملة الإيغور”.

وكانت بي بي سي قد سألت 30 علامة تجارية دولية كبرى إن كانت تعتزم الاستمرار في الحصول على منتجات من الصين بعد كشف نتائج التقرير، وقالت شركات مثل “ماركس آند سبينسر” و”نيكست” و”تيسكو” إن لديها سياسات مطبقة تضمن أن المنتجات التي يحصلون عليها من الصين لا تستخدم القطن الخام المنتج في منطقة شينجيانغ، بينما قالت شركة “بربري” إنها لا تستخدم أي قطن صيني على الإطلاق.

وأشادت غني بالشركات، بيد أنها قالت إنه يجب أن تتخذ مزيد من الشركات تلك الخطوة.

الصين ترد

على الجانب الآخر، وفي إطار محاولة حفظ ماء الوجه، وردًا على سلسلة التصريحات البريطانية، وجهت الخارجية الصينية، في يوليو الماضي، اتهامًا اتهمت لوزير الخارجية البريطاني بنشر “افتراءات” بعد تصريحاته التي شجب فيها “الانتهاكات الجسيمة” لحقوق الإنسان في حقّ أقلية الإيغور في منطقة شينجيانغ الواقعة شمال غرب البلاد.

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب حينها لشبكة بي بي سي “من الواضح أن ثمة انتهاكات جسيمة وصادمة لحقوق الإنسان”، وأضاف أن ذلك “صادم للغاية“.

وتابع “نرغب في علاقة جدية (مع الصين)، لكن لا يمكن أن نرى سلوكا كهذا بدون أن نستنكره”.

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ون بين في مؤتمر صحافي قائلا “هذه التصريحات هي محض أكاذيب صريحة وإفتراءات“.

وقال “إن قضية شينجيانغ ليست مسألة حقوق إنسان أو دين أو مجموعة عرقية. إنها مسألة مكافحة العنف والإرهاب والانفصال“.

وشهدت هذه المنطقة شبه الصحراوية التي يبلغ عدد سكانها حوالى 25 مليون نسمة منذ فترة طويلة هجمات نسبتها بكين إلى الانفصاليين أو الإسلاميين. وتحكم الصين منذ سنوات سيطرتها على المنطقة.

وتنفي بكين أي مساس بحقوق الإيغور أو اعتقالهم في المنطقة، وتتحدث عن “مراكز للتأهيل المهني” هدفها إبعاد السكان عن “التطرف الإسلامي” والإرهاب.

وذكر باحث ألماني يدعى أدريان زينز في دراسة حديثة نشرتها منظمة أميركية أن الصين منعت قسرا نساء الإيغور وغيرهم من الأقليات من الإنجاب.

ورفض وانغ تهم التعقيم القسري، مشيرا إلى أن عدد سكان الإيغور تضاعف خلال 40 عاما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى