التقاريرسياسة

المواجهة بين «إسرائيل» و«حزب الله» بين معادلة الرعب والحرب

كتبت – دعاء عبدالنبي

استنفار أمني وتأهب عسكري إسرائيلي خشية هجمات محتملة من قبل ميلشيا حزب الله واستعداد كلي لضرب أهداف كاملة في لبنان ردًا على تلك الهجمات، سبقها ضرب أهداف متتالية لحزب الله وإيران في سوريا دفعت إسرائيل لصد أي هجمات محتملة للرد،وفي المقابل يعلن حزب الله مرارًا وتكرارًا أن معادلة الحرب قائمة معتمدًا على حالة الخوف والترقب لدي الإسرائيليين وسط تهديدات وتصريحات تشعل أجواء الحرب من حين لأخر، ولكن في واقعها باتت مستبعدة بحسب المراقبين بسبب الأزمات التي يشهدها لبنان، لكنها قد تتحول لواقع في ظل الغارات الإسرائيلية المُكثفة على سوريا لضرب أهداف تابعة لحزب الله وإيران وهو ما قد يدفع الأخيرة للرد ليشعل  أجواء حرب جديدة بالمنطقة.

إسرائيل تتأهب

تحسبًا لأي تحرك مُريب على الحدود مع لبنان، جدد مصدر عسكري إسرائيلي، اليوم، تأكيده أن القوات الإسرائيلية متأهبة وتقف بالمرصاد تجاه أي تحرك لحزب الله على الحدود اللبنانية.

وقال المصدر: “إن أي عملية من حزب الله ستقابل بضرب بنك أهداف كامل في لبنان.”

ودعا المسؤول العسكري الجيش الإسرائيلي إلى الاستعداد الدائم لاحتمال اندلاع حرب مع حزب الله اللبناني، بشكل خاص، أو انفجار على الحدود الشمالية الإسرائيلية، بوجه عام.

وأضاف أن حزب الله سيواصل محاولاته التي نفذها خلال العام الماضي، ردًا على مقتل أحد عناصره في هجوم إسرائيلي وقع بالقرب من مطار دمشق الدولي، مؤكدًا أن الحزب لم ينس تلك الواقعة، وأنه سيحاول مجددًا التصعيد أمام الجيش الإسرائيلي .

وبحسب مسؤولين بالجيش الإسرائيلي، فقد اعتبروا أن الخطر الأكبر على الجيش الإسرائيلي يمثله حزب الله اللبناني، وليس سوريا في الجولان، حيث أشاروا إلى أن إيران وحزب الله يسعيان إلى بناء جبهة في جنوب سوريا ضد إسرائيل.

تهديدات وتصريحات إسرائيل ليست بالجديدة، فهي دائما في حالة ترقب وخوف من الرد المحتمل لحزب الله ردًا على ضرب أهداف تابعة له في سوريا، باعتبارها أحد أذرع إيران.

تهديدات يتلقاها حزب الله إمام بالوعيد وأحيانًا بالغموض ولكنه في كل الحالات يؤكد أن الحرب قائمة.

حزب الله: الحرب قائمة

تهديدات يتلقاها حزب الله إما بالوعيد وأحيانًا بالغموض ولكنه في كل الحالات يؤكد أن معادلة الحرب قائمة مع العدو الإسرائيلي، ومن نتائجها أن العدو يقف على قدم وساق، مرتقبًا رد الفعل وهو ما يرغب به حزب الله للحد من استهداف عناصره المنتشرة في المنطقة.

بينما اعتبر رئيس المجلس التنفيذي في ​”حزب الله” اللبناني،​ ​هاشم صفي الدين​، “احتمال الحرب قائما من باب تحمّل المسؤولية وليس من باب الرعب ودبّ الذعر في نفوس الناس”.

وأشار إلى أن “البعض أعطى ​ترسيم الحدود​ البحرية وانطلاق التفاوض غير المباشر مع العدو أبعادًا كبيرة مستوحيًا من حالة التطبيع القائمة، و​لبنان​ بعيد كل البعد عن ذلك، وكل ما قيل في هذا الإطار في محاولةٍ لاستهداف حزب الله هو كلام بعيد عن الواقع”.

وعن احتمالات الحرب المتوقعة فقد تعددت ولكن كان أقربها بحسب صحيفة “جيروزالم بوست”  أن يقوم حزب الله بإطلاق هجوم من سوريا.

وما قد يجعل هذا الهجوم مرجحًا، بحسب الصحيفة، هو أن حزب الله لا يريد “المخاطرة بالبنية التحتية التي سعى لبنائها على طول الحدود”، كما أنه لا يريد المخاطرة بزعزعة الوضع غير المستقر أصلا في لبنان حيث يحمله اللبنانيون المسؤولية عن تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

يذكر أن الطرفين انخرطا في مواجهة سريعة في سبتمبر الماضي، عندما أطلق الحزب وابلا من الصواريخ المضادة للدبابات على إسرائيل، بعد مقتل اثنين من عناصره في غارة جوية إسرائيلية بالقرب من دمشق، ودفع ذلك إلى رد انتقامي بنيران المدفعية الإسرائيلية الثقيلة واندلاع قتال نادر سرعان ما تم ضبطه بمساع من قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان.

وتعود آخر مواجهة كبيرة بين إسرائيل وحزب الله إلى 2006 وأسفرت خلال أكثر من شهر عن سقوط أكثر من 1200 قتيل في الجانب اللبناني معظمهم من المدنيين، و160 قتيلاً في الجانب الإسرائيلي غالبيتهم من العسكريين.

وبحسب المراقبين، فمن المستبعد شن حرب في الوقت الراهن لأن المعسكرين يدركان أن حرباً جديدة لن تخدم مصلحتهما الآنية، ففي الجانب اللبناني، هناك استياء شعبي وتظاهرات ضد السلطة وحزب الله، بالإضافة إلى وجود أزمة اقتصادية وسياسية وصحية فضلا عن ضغوط مالية يواجهها حزب الله مثل إيران التي تدعمه والتي ستؤثر بدورها على الاستراتيجية العسكرية، أما إسرائيل فهي تواجه أزمات سياسية واحتجاجات ضد فساد نتنياهو فضلًا عن انتشار وباء كورونا.

من يدفع ثمن التوتر؟

وهنا نتحدث عن أكثر المناطق استهدافًا للتصعيد وهي سوريا التي شهدت خلال السنوات الماضية وحتى الآن غارات إسرائيلية مُكثفة، “استهدفت الصواريخ الإيرانية والسورية والرادارات، بهدف منع احتمالية أي ضربة أولى في مواجهة مقبلة بصواريخ إحصائية  تشغل المنظومات الدفاعية”، بحسب مصدر عسكري بالجيش الإسرائيلي

وعن إيران واحتمال تصعيدها عسكرياً، استبعد المصدر العسكري ذلك، معتبرًا أن “طهران باتت أضعف بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني”، لافتًا في الوقت ذاته، إلى أن إيران لم تتخل عن محاولة الرد عبر إطلاق صواريخ أو طائرات دون طيار. وأوضح أن “منطقة القائم العراقية تضم صواريخ بعيدة المدى، كما يوجد في اليمن صواريخ قد تصل إيلات، ولهذا جرى نشر بطاريات باتريوت هناك مؤخراً”.

ويبدو جليًا أن سوريا ولبنان سيدفعان ثمن الأهداف الإيرانية وهو ما جاء في تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بقوله إن “إسرائيل ستواصل العمل ضد محاولات إيران التموضع عسكرياً في منطقتنا. نصر الله يورّط الدولة اللبنانية بسبب إيران”.

وفي تفسير التوتر في الجنوب، تشير بولا مراد في “الديار” اللبنانية إلى بعض المصادر التي تتحدث عن فرضية استراتيجية جديدة تعتمدها واشنطن وتل أبيب وهي “القوة الخفية الناعمة المركبة التي تقوم بشكل أساسي على الاغتيالات والاعتراضات كما توجيه الضربات بالسياسة والاقتصاد”.

ويمكن القول أن المنطقة ككل ترقص على فوهة بركان، لكن هل يكون رد حزب الله المنتظر ما يدفع بها إلى داخله، أم سيقتصر على ترسيخ معادلة توازن الرعب التي يمارسها بشكل مدروس كالعادة مع عدوه اللدود إسرائيل!، وربما تكشف الأيام المقبلة عما قد يؤول إليه الحال لاسيما مع قدوم إدارة أمريكية جديدة تختلف في سياستها عن إدارة ترامب المنحازة دائما لإسرائيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى