التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

صندوق «تحيا مصر».. فانوس السيسي «السحري» لتحقيق الطفرة الاجتماعية

رؤية – إبراهيم جابر

القاهرة – يلعب صندوق “تحيا مصر” دورًا حيويًا في خطة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإحداث التنمية المجتمعية التي يطمح فيها، عبر “تنفيذ مشروعات قومية تنموية تهدف إلى وضع حلول للقضايا والظواهر الاجتماعية التي تؤرق حياة فئات كبيرة من المصريين”، حتى أصبح جزءًا رئيسيًا في كل المبادرات التي تطلقها الدولة، والتي تمثلت مؤخرا في توفير لقاح فيروس كورونا المستجد لغير القادرين “مجانا”.

“تدشين الصندوق”

الرئيس أعلن بعد أيام قليلة من توليه رئاسة مصر، وتحديدا في 1 يوليو 2014 تدشين صندوق “تحيا مصر” تفعيلًا للمبادرة التي اقترحها بإنشاء صندوق لدعم الاقتصاد، ليصدر في نوفمبر من العام ذاته، قرارا جمهوريا بإنشاء الصندوق، وتكون له الشخصية الاعتبارية، ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري. ويتبع رئيس الوزراء، والذي يترأس مجلس أمناء الصندوق المختص برسم سياسته.

الصندوق الذي يتمتع برعاية وعنائية الرئيس -وفق نص القرار- يختص بمعاونة أجهزة الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية، من بينها تطوير العشوائيات، والحد من ظاهرة أطفال الشوارع والمشردين، وتمويل المشروعات متناهية الصغر، ومشروعات البنية التحتية، والمشروعات الصغيرة للشباب، وغير ذلك من المشروعات التي تساهم في دعم الموقف الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

ووفقا للقرار الرسمي، الذي تم تعديله في يوليو 2015 تتكون موارد الصندوق من “التبرعات والهيئات والمنح النقدية أو العينية التي يتلقاها من الأشخاص الطبيعية أو المعنوية -المصرية والأجنبية- وكذلك الهيئات المحلية أو الأجنبية”، إضافة إلى ريع أو عائد بيع أي من الأصول المملوكة للصندوق، وعائد استثمار أمواله، وأية موارد أخرى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.

“6 برامج”

وعلى مدار السنوات التي تلت إنشاء الصندوق، كانت التوجيهات مستمرة من الرئيس لإدارة الصندوق بالمشاركة وتنفيذ العديد من المشروعات متمثلة في 6 برامج “الكوارث والأزمات، الرعاية الصحية، والتمكين الاقتصادي وخلق فرص عمل، وتطوير العشوائيات، والدعم الاجتماعي، والتنمية العمرانية”، ليتحول إلى “فانوس سحري” لتلبية طموحاته خصوصا “الاجتماعية”.

وقال المتحدث باسم صندوق تحيا مصر محمد مختار، إن الصندوق يعمل منذ تأسيسه على أن يكون هناك تنوع في البرامج المقدمة إلى الأسر الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية على مستوى مجالات كثيرة، بجانب أن يكون سند للدولة في حالة الأزمات والكوارث، موضحا أن هناك دعمًا وتعاونًا دائمين بين الصندوق ومؤسسات الدولة لتلبية احتياجات المواطنين.

وذكر مختار في حديثه مع شبكة “رؤية” الإخبارية، أن موارد الصندوق تعتمد على التبرعات التي يتلقاها من المواطنين ورجال الأعمال والهيئات والشركات، مشيرا إلى أن الصندوق يسير بخطوات ثابتة في كافة البرامج مستندا على جسور الثقة التي امتدت خلال الفترة الماضية مع شركائه من المتبرعين ومؤسسات العمل المجتمعي والمؤسسات الدولية.

وأوضح المتحدث باسم صندوق تحيا مصر، أن الصندوق نجح في تكثيف نشاطه عبر تعزيز شراكاته مع، الحكومة، والبنوك، والقطاع الخاص، ومنظمات مجتمع مدني، لتوسيع قاعدة المستفيدين من مبادراته ذات التأثير المباشر في حياة الآلاف من الأسر الأَوْلَى بالرعاية على مستوى الجمهورية، بل ومشاركة كافة أجهزة الدولة في تنفيذ مشروعات تنموية وضعت نهاية لمعاناة تلك الأسر، مبينا أن الصندوق يرعى حوالي 1.6 مليون أسرة.

“كلمة السر”

وبرز دور الصندوق خلال عام 2020 تحديدًا، بداية من أزمة الأمطار التي تعرضت لها البلاد، مرورا بأزمة كورونا، وكشف المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، تامر عبد الفتاح، إن عام 2020 كان بمثابة اختبار لقدرة الصندوق على ممارسة مهامه في أصعب وأدق الظروف منذ نشأته، مشيرا إلا أن الصندوق لعب دورا بارزا في مواجهة جائحة كورونا منذ بدايتها، واستطاع في ظل هذه الظروف أن يفعل برامج مواجهة الكوارث والأزمات وهو أحد محاور عمله، للتخفيف من حدة تداعيات الجائحة، فضلا عن تنفيذ مشروعاته في بقية المحاور.

وأكد عبد الفتاح أن كلمة السر في نجاح الصندوق خلال عام 2020  كانت في قدرته على حشد همم العديد من أطراف العمل المجتمعي والتطوعي، ليس فقط من خلال التبرع المادي والعيني لصالح الصندوق، وإنما من خلال المئات من الشباب المتطوعين لخدمة الأسر الأولى بالرعاية الذين شاركوا  الصندوق، في مختلف القرى والمناطق النائية، وأقصى الحدود المصرية، وصولا بخدمات الصندوق لمناطق بئر العبد ورفح والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، ومنطقة وادي العلاقي التي تبعد عن مدينة أسوان نحو 180 كيلو متر في اتجاه جنوب البلاد.

وأوضح المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، أن الصندوق توّج جهوده خلال عام 2020 بتسجيل 3 ألقاب في موسوعة جينيس للأرقام القياسية بعد نجاحه في تنظيم أكبر قافلة مساعدات إنسانية شهدها العالم والتي دعّم من خلالها مليون أسرة بالغذاء، والكساء، والأغطية استعدادا لفصل الشتاء.

“أزمة كورونا”

وفي ظل أزمة كورونا، لعب الصندوق دورا كبيرا في تقديم المساعدات سواء للمواطنين أو القطاع الطبي، إذ أطلق مع بداية الأزمة مبادرة “نتشارك هنعدي الأزمة”، كما خصص الصندوق حساب رقم ( 037037 مواجهة الكوارث والأزمات)، يوم 21 مارس الماضي لاستقبال المساهمات والتبرعات من داخل وخارج مصر لدعم أنشطة المبادرة.

وأعلن الصندوق في تقريره السنوي، توفير 1000 مضخة حقن سوائل للعناية الحرجة، 240 جهاز تنفس صناعي، 16 ألف بدل عزل واقية، مليون كمامة جراحية، 60 ألف كمامة) – N95 Kn95 (، 50 ألف لتر مطهرات ومواد تعقيم لمستشفيات الحميات والصدر، و1000 كاشف للفيروس.

أما فيما يتعلق بدعم الأسر الأولى بالرعاية والعمالة غير المنتظمة التي تأثرت بتوقف بعض الأنشطة الاقتصادية، فقد وفر الصندوق عبر خمس مراحل 6600 طن من المواد الغذائية لـ660 ألف أسرة حتى الآن على مستوى الجمهورية، كما تم التعاون مع 22 منظمة مجتمع مدني شاركت في توزيع وتوصيل المواد الغذائية لمستحقيها، وفقا للتقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بشأن أفقر 1000 قرية على مستوى الجمهورية.

“توفير اللقاح”

ومع توجيه الرئيس بقيام الصندوق بدعم توفير اللقاح للفئات المستحقة ذات الأولوية، خاصةً من الكوادر الطبية، والحالات الحرجة والمزمنة، والحالات المصابة وكبار السن من الفئات الأكثر احتياجاً تحت مظلة برامج الحماية الاجتماعية ، كشف مختار في حديثه مع “رؤية” أن تكلفة لقاح كورونا للأسر المستحقة لن تقل عن 2 مليار جنيه تقريبا.

وأعلن خلال الأيام الماضية  عدد من رجال الأعمال، تبرعهم  لصالح  توفير اللقاح أبرزهم “رامي لكح بـ30 مليون جنيه، وأحمد هيكل بـ30 مليون جنيه، ونصيف قزمان بـ10 ملايين جنيه، فضلا عن هاني مروان بـ5 ملايين جنيه”، فضلا عن توفير اللقاح لمليوني مواطن من قبل رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى.

ونوه مختار  بأن دور الصندوق بالنسبة لتوفير اللقاح يقتصر على تدبير الدعم الخاص بغير القادرين، وستتولى وزارة الصحة التوزيع عبر مراكزها.

قال المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، تامر عبد الفتاح، إن الصندوق دشن حملة توفير لقاح فيروس كورونا لغير القادرين تحت شعار نتشارك من أجل الإنسانية، لافتا إلى تخصيص رقم الحساب( 037037 – مواجهة الكوارث والأزمات) في كل البنوك المصرية، لتلقي التبرعات والمشاركة في مبادرة توفير اللقاح لغير القادرين، كما يستقبل الصندوق المساهمات من خارج مصر عبر موقعه الإلكتروني tahyamisrfund.org من خلال البطاقات الائتمان سواء أكانت  ( Credit Card) أم (Debit Card).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى