التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

اغتيال البراءة.. أطفال اليمن الضحية الأولى لإرهاب الحوثي

كتبت – أسماء حمدي

أدى قطع المساعدات من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، بهدف منع المتمردين الحوثيين في اليمن من تحويل الأموال أو منعها، إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، والتي تعتبر بالفعل الأكثر خطورة في العالم.

كانت تعهدات المانحين العام الماضي، التي بلغ مجموعها 1.61 مليار دولار أقل من نصف تمويل 2019، ولم يتم بعد دفع مئات الملايين من الدولارات التي تعهدوا بها، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة الإنساني لليمن.

 ويقول مسؤولو الأمم المتحدة، إن 15 برنامجًا رئيسيًا على الأقل من 41 برنامجًا رئيسيًا للمساعدات تم تقليصها أو إغلاقها، ويمكن إغلاق البرامج الإضافية في الأشهر المقبلة إذا لم يتم تلقي المزيد من الأموال.

تخشى جماعات الإغاثة أن تزداد الأزمة سوءا بعد أن صنفت إدارة ترامب، في أيامها الأخيرة، الحوثيين المتحالفين مع إيران منظمة إرهابية.

سيمنع العديد من منظمات الإغاثة الغربية، التي تشعر بالقلق، من العمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث يعيش معظم اليمنيين، كما يمكن أن يدفع المتمردين إلى اتخاذ إجراءات انتقامية ضد جماعات الإغاثة، مما يقوض بشكل أكبر الجهود المبذولة لمساعدة ملايين اليمنيين.

يأتي خفض التمويل في وقت يواجه فيه اليمن الآن خطرًا وشيكًا من أسوأ مجاعة شهدها العالم منذ عقود، وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان، قائلا: إنه «في حالة عدم اتخاذ إجراءات فورية، فإن الملايين من قد تُفقد الأرواح».

يقول آيدان أوليري، رئيس مكتب الأمم المتحدة الإنساني في اليمن، إن نقص التمويل قد يؤدي إلى تعليق المساعدات الغذائية الطارئة لـ 5 ملايين شخص والرعاية الصحية الأساسية لـ 9 ملايين شخص، بما في ذلك أكثر من نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

الموت جوعا

تمثل قصة المواطنة اليمنية حنان صالح جانبا من المأساة التي يعاني منها اليمنيون بسبب تقلص خدمات الرعاية الصحية والتغذية، تقول حنان: «إن رضيعها، الذي أضعفه الجوع، كان بحاجة إلى مستشفى مجهز بشكل أفضل في العاصمة صنعاء، والتي تبعد عن منزلها بنحو 48 كيلومترا، لكنها لم تعد قادرة على تحمل أجرة التاكسي البالغة 30 دولارا».

وفي حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، تقول حنان إنها كانت تعتمد ماليا في السابق على منظمة غربية للمساعدة، تعرف باسم «أنقذوا الأطفال»، والتي تتلقى دعما أمريكيا، وكانت تتلقى منها دعما لتغطية تكاليف السفر، لكن في العام الماضي، خفضت الولايات المتحدة تمويلها لمجموعات الأمم المتحدة وغيرها مثل منظمة إنقاذ الطفولة، بحسب موظفي المنظمة ومسؤولي مستشفى صنعاء.

لذلك اضطرت حنان لجمع الأموال لعلاج ابنها محمد في صنعاء حتى نفدت تلك الأموال أيضًا، وكان خيارها الأخير هو مستشفى صغير في بلدة شمال اليمن، على بعد 15 دقيقة سيرًا على الأقدام من منزلهم، حاول الموظفون علاج الرضيع البالغ من العمر 9 أشهر والذي يعاني من سوء التغذية الحاد.

تتذكر حنان في نوفمبر، وهي غارقة في دموعها، طفلها الرضيع قائلة: «توفي قبل شهرين».

مصير مجهول

«أنقذوا الأطفال»، هي مؤسسة خيرية أمريكية تتلقى أموالاً من الحكومة الأمريكية، دفعت ذات مرة معظم الرواتب والأدوية والمكملات الغذائية ومعدات النظافة وخدمة الإسعافات الأولية، يقول عبد الله صالح التام مدير عام المستشفى «هذه الأشياء توقفت منذ مارس، ونتيجة لذلك ، تدهور الوضع هنا في الأشهر القليلة الماضية».

يضيف صالح: «إن مرضى الأمراض المزمنة لا يستطيعون اليوم إيجاد الأدوية الأساسية لأمراض الجهاز التنفسي والإسهال وسوء التغذية، حتى أولئك الذين كانوا بخير ماليا بدأت تظهر عليهم علامات سوء التغذية، ولا يقتصر الأمر على الأطفال فحسب، بل يشمل النساء الحوامل والمرضعات أيضًا».

في عام 2019، وصلت منظمة إنقاذ الطفل إلى 1.2 مليون بالغ وطفل في جميع أنحاء شمال اليمن، بما في ذلك المنطقة التي يقع فيها مستشفى ريدة، في العام الماضي، أجبرت تخفيضات التمويل المؤسسة الخيرية على تقليل الدعم الغذائي لـ 21000 أسرة.

وقالت آنا بانتيليا، المتحدثة باسم منظمة إنقاذ الطفولة، إن تقليص المساعدات تركهم في «مصير مجهول»، مشيرة إلى 1.2 مليون شخص وصلوا إليهم ذات مرة.

تشير كريمة الماخذي، ممرضة في مستشفى ريدة متعاقد مع منظمة أنقذوا الأطفال، إن هناك الكثير من الأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف الرحلة إلى المستشفى، في الماضي، لم نكن نغطي تكاليف النقل فحسب، بل نغطي أيضًا تكاليف السفر إلى مستشفى ريدة أو حتى من أماكن بعيدة مثل صنعاء ومع ذلك قبل ثلاثة أشهر، اضطررنا للتوقف».

 وأضاف التام: «في أكتوبر الماضي، توفي ستة أو سبعة أطفال لأن أسرهم لم تستطع تحمل تكاليف نقلهم إلى المستشفى». كان جميعهم تحت سن الخامسة، وفي الآونة الأخيرة، اضطررنا إلى رفض الآباء الذين كان أطفالهم بحاجة إلى الطعام عندما نفدت الإمدادات».

نقص حاد في المساعدات

دمرت خمسة أعوام من الحرب الاقتصاد والنظام الصحي في اليمن، ولم يحصل الكثير من موظفي الرعاية الصحية وغيرهم من العاملين بالحكومة على أجورهم منذ ما يصل إلى ثلاثة أعوام.

يقول موظفو الإغاثة، إن غزو الجراد والفيضانات المدمرة، فضلاً عن انتشار فيروس كورونا، ضاعف من المشاكل الإنسانية.

اليوم، يحتاج أكثر من 24 مليون يمني، أي ما يقرب من 80 بالمائة من السكان، إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك أكثر من 12 مليون طفل، كما تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف».

وذكرت منظمة «أوكسفام»، أن نصف المرافق الطبية مدمرة أو لا تعمل، مشيرة إلى أن الكوليرا وحمى الضنك وأمراض أخرى قد دمرت أجهزة المناعة لدى الملايين، مما جعلهم أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا.

في مارس، علقت إدارة ترامب ما لا يقل عن 73 مليون دولار من المساعدات بعد اتهام الحوثيين بتحويل مسار المساعدات وتعطيلها، وحذا المانحون الغربيون حذوهم، وفي أكتوبر، وجدت دراسة أجرتها اليونيسف أن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة في بعض أجزاء اليمن كانت الأعلى على الإطلاق.

دافع متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، الذراع المانحة للحكومة الأمريكية، عن تقديم مساعداتها، قائلاً إن الولايات المتحدة تظل أكبر مانح لليمن، على الرغم من التخفيضات، قال بوجا جونجونوالا ، القائم بأعمال المتحدث باسم الحكومة الأمريكية، إن الحكومة الأمريكية تظل ملتزمة بتقديم المساعدة للمجتمعات الأكثر ضعفًا في اليمن.

وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، فإن مساهمة الولايات المتحدة في عام 2020 البالغة 530 مليون دولار كانت حوالي 60 بالمائة من مساهمتها لعام 2019، قال بوجا جونجونوالا إن بيانات الحكومة الأمريكية، التي تمر حسب السنة المالية وليس السنة التقويمية، تظهر أن هناك انخفاضًا بنسبة 15 بالمائة في السنة المالية 2020 عن السنة المالية السابقة.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستخطر الكونجرس برغبتها في تصنيف جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن، على قائمة الإرهاب منظمةً إرهابيةً أجنبيةً، وقال وزير الخارجية مايك بومبيو، إنه يعتزم أيضاً تسمية 3 من قادة الحوثيين على قائمة الإرهابيين، وهم عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحكيم، «بوصفهم أعضاء في جماعة مسلحة خاصة إرهابية، وستوفر هذه التصنيفات أدوات إضافية لمواجهة النشاط الإرهابي من قبل الجماعة»، معتبراً إياها «جماعة مسلحة مميتة مدعومة من إيران في منطقة الخليج».

ومع قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية والذي من المنتظر أن يسري في التاسع عشر من الشهر الجاري، في حال عدم تقديم أي اعتراض عليه من قبل الكونجرس، تدرس الأمم المتحدة الإعلان «عن كثب لتقييم تأثيره المحتمل» على الجهود الإنسانية التي تقوم بها المنظمة الدولية.

وقالت الأمم المتحدة على لسان الناطق باسمها، ستيفان دوجاريك، إن خطر المجاعة المتزايد في اليمن يؤكد على ضرورة منح الولايات المتحدة بسرعة التراخيص والإعفاءات اللازمة لضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية المبدئية إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إليها في كل أنحاء البلاد من دون انقطاع، ويجب أن تضمن هذه التراخيص والاستثناءات أيضاً استمرار القطاع الخاص في العمل من أجل درء الانهيار الاقتصادي الكامل والمجاعة الواسعة النطاق.

واليوم أصدر رئيس الحكومة اليمنية، معين عبدالملك، قراراً بتشكيل لجنة لتطوير آلية التعامل مع الأزمة الإنسانية وتسهيل عمل هيئات الإغاثة والمنظمات الدولية، وكلف القرار اللجنة التي يرأسها وزير التخطيط والتعاون الدولي بالتواصل السريع والمباشر مع الهيئات الإغاثية والمنظمات الدولية لتنسيق العمل وتقديم كافة التسهيلات المطلوبة، لتمكينها من القيام بمهامها في الفترة القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى