التقاريرسياسة

هل يواجه رئيس الحكومة الهولندية مصير ترامب ويُعزل بقرار برلماني؟

رؤية – سحر رمزي

شهدت هولندا في الساعات الأخيرة حالة من الجدل غير مسبوقة وسط مطالب وضغط برلماني، لإقالة حكومة مارك روته بسبب الكشف عن قضايا تسبب في تصاعد وتيرة الغضب ضدها، حيث عقدت  جلسة وزراء خاصة تناقش التقرير الأصعب للجنة الاستجواب البرلمانية والمعروف باسم “بدل رعاية الأطفال” الذي تم التأكيد فيه على أن هناك أسر عديدة حرمت من مخصصات رعاية أطفالهم ومعظمهم من أبناء المهاجرين، مما جعل البرلمان يصف الواقعة بالتمييز العنصري، وذلك بخلاف قضايا أخرى”.

 ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء أن المسألة لم تُطرح ما إذا كان ينبغي للحكومة الاستقالة في ذلك الوقت، وفقًا لرئيس الوزراء روته، وكان الأمر يتعلق فقط بالجانب الموضوعي من المسألة: هل يجب أن يكون هناك المزيد من التعويض وكيف يجب أن تحدث مثل هذه الأشياء مرة أخرى؟، وأوضح أنه سوف يصدُر رد حاسم من الحكومة عن استقالة الحكومة أو استمرارها، أو إقالة المتسببين في ذلك، يوم الجمعة القادم.

ويرى روته إذا استقالت الحكومة مبكراً نتيجة لقضية المخصصات، فإن سياسات كورونا ستستمر بكل قوتها، “هذا ما تحتاجه البلاد” على حد قوله. “فيما يخص كورونا ستبقى الحكومة في كل الأحوال بكامل الصلاحية، ربما ليس رسمياً، لكن بالتأكيد من حيث العقلية.” هذا الأسبوع تقرر الحكومة إن كانت ستستقيل بسبب قضية المخصصات، أم لا.  خاصة وأن هناك خلافًا حادًا بين من يرغب إقالة الوزارة بالكامل وعدم التضحية بوزير المالية فقط وبين من يرى أن مشكلة كورونا كبيرة يعتقدون أن أزمة كورونا هذه تتطلب حكومة تبشيرية تعمل بشكل جيد أفضل من إدارة حكومة روته. من ناحية أخرى، فإن الظلم في قضية بدل رعاية الأطفال كبير لدرجة أنه ينبغي أن يكون لها عواقب سياسية. على حد قولهم وما نشر في أن أو إس الهولندية.

ومن جانبه يرى رئيس الوزراء الهولندي مارك روته أن انتخابات 17 مارس (آذار) ستقام في موعدها. “مع كل الاحتياطات التي نتخذها، وتوزيع التصويت على عدة أيام، وإتاحة الفرصة للتصويت عبر البريد، وقال لا أرى سبباً يجعلني أفكر في التأجيل.

عدم إغلاق الحدود أمام البريطانيين يغضب البرلمان

ما يثير جدل البرلمان إصرار الحكومة على فتح الحدود أمام البريطانيين، في الوقت الذي تطالب فيه بقوة في فرض حظر تجول، حتى تمنع الزيارات المنزلية وهو ما يرفضه البرلمان بقوة، والسبب أن هذا الإجراء سوف يزيد الأمور تعقيدا، وأن الشعب الهولندي يرغب بعد انتهاء عمله المنزلي ومتابعة دروس الأولاد الخروج والتنزه قليلا في شوارع المدن، ويجب ألا تحرمه من ذلك، وأن الحل الأفضل غلق الحدود أمام البريطانيين، ولكن  الحكومة قالت ستبقى الحدود مفتوحة أمام البريطانيين حسب نيدرلاند نيوز، لكن يجب أن يكون لديهم سبب مقنع للمجيء إلى هولندا. إلى جانب ذلك ينطبق عليهم ما ينطبق على جميع الأجانب القادمين إلى بلادنا: يجب عليهم تقديم نتيجة سلبية حديثة للفحص عن الفيروس.

الجدير بالذكر أنه يوم أمس قررت بلدية لانسينغرلاند، التي انتشرت فيها السلالة البريطانية إجراء فحوص لجميع السكان بعمر أكبر من عامين. وقال الوزير دي يونغ إن هذا الإجراء سيحدث أيضاً في روتردام- شارلوا و درونتن وبونس خوتن، بسبب التفشي الواسع للفيروس في هذه الأماكن. وفي النهاية فإن هناك نية لإجراء فحوص في جميع المدارس الثانوية.

وفي نفس الوقت الحكومة  تؤكد أنها  تشعر بقلق كبير من وصول السلالة البريطانية المستجدة من فيروس كورونا إلى هولندا. في المؤتمر الصحفي مساء أمس وصف رئيس الوزراء المشاهد والأرقام القادمة من بريطانيا وإيرلندا بأنها “جرس إنذار، وإن كان هذا تعبيراً مخففاً”. أرقام الإصابات تتصاعد هناك بشكل انفجاري، والكثير من المشافي لم يعد لديها مكان للمرضى.

السلالة البريطانية هي أحد أسباب تمديد الإغلاق لثلاثة أسابيع إضافية. “ليس لدينا خيار آخر. الأرقام لا تتناقص بما يكفي” على حد قول روته، وتقريباً يمكننا القول: إلى جانب كوفيد لدينا الآن مشكلة جديدة” على حد قول روته حول السلالة الجديدة ، ووفقاً لوزير الصحة دي يونغ فإن السلالة البريطانية، التي يـُعتقد أنها أسرع انتشاراً، مسؤولة عن نسبة قليلة من الإصابات في هولندا، لكن المتوقع أنها ستكون لها الهيمنة سريعاً.

توقعات بطفرة كبيرة في زيادة الأعداد

بالرغم من توقعات بأن  الفيروس المتحور ستكون له الهيمنة سريعاً، ولكنه وفقاً لروته ودي يونغ فإن انطلاق التلقيحات يمثل ضوءاً في نهاية النفق. الهدف حالياً هو تطعيم جميع أفراد الفئات الهشة قبل بداية الربيع. الأسبوع المقبل يبدأ تطعيم المسنين في دور الرعاية، قبل أسبوعين من الموعد المخطط له سابقاً. ابتداء من منتصف فبراير (شباط) يصل الدور للمسنين الساكنين في منازلهم، حسب العمر من الأكبر فالأصغر. في الخريف يفترض أن يكون جميع الهولنديين قد حصلوا على اللقاح،

خبراء فريق التفتيش

قدم خبراء فريق إدارة التفتيش  أو أم تي، النصيحة رقم 95 لمجلس الوزراء، ووفقا للخبراء سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يخف الضغط على قطاع الرعاية الصحية لتخفيف الإجراءات المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا. إذا استمر الوضع بالمعدل الحالي، فسيتم الوصول إلى عتبة 40 مستشفى و 10 حالات دخول في اليوم الواحد بحلول أوائل شهر مارس/آذار المقبل. ولكن بسبب موسم الأنفلونزا، قد يستغرق الأمر وقتًا أطول

هناك استقرار في عدد حالات الدخول إلى المستشفيات ووحدات العناية المركزة في الأسابيع الأخيرة. هذا الأسبوع كان هناك انخفاض ملحوظ، لكننا ما زلنا بعيدين عن تحقيق الهدف، وفقاً لإدارة التفشي (OMT). لا يزال هناك ما يقرب من عدد الأسرة المشغولة ذاتها منذ بضعة أسابيع. وانخفض الرقم R إلى أقل من 1 إلى 0.95، مما يعني أن 100 شخص يتسببون في إصابة 95 آخرين. لكن لا يزال هناك الكثير من الإصابات

بالإضافة إلى ذلك، بدأ الفيروس البريطاني المستجد الانتشار في هولندا. هذا الفيروس المستجد ينتشر بشكل أسرع. ووفق ما صرح به فريق إدارة التفتيش لمجلس الوزراء، فقد وصل عدد حالات الإصابة بالفيروس المستجد إلى مئة حالة، وأن العديد من تلك الحالات كانت في مدينة أنسينغرلاند ويبدو أن المدرسين قد نقلوا العدوى إلى الأطفال هناك.

يتوقع فريق إدارة التفتيش  أو أم تي اكتشاف المزيد حول الفيروس البريطاني المستجد قريبًا، ويرغب الفريق بإعادة تقييم الوضع، ما إذا كان يمكن فتح المدارس ومرافق رعاية الأطفال مرة أخرى في غضون أسبوعين

حظر التجول مطلوب ولكن  إيقاف رحلات الطيران حل لا تفضله الحكومة

ستطلب الحكومة من فريق إدارة الوباء استشارة عاجلة حول حظر التجول الليلي، والهدف بالأخص هو مكافحة التجمعات الشبابية. “إنه إجراء صعب جداً، لا أحد يرحب به، لكن علينا أن نأخذ هذا الإجراء بجدية” على حد قول روته. الأسبوع المقبل ستأتي التوصية بهذا الشأن وستعود الحكومة لمناقشة الموضوع، ولا تفضل الحكومة إيقاف الرحلات الجوية بشكل تام. لكن روته يقول إن السفر بالطائرة لا يزال يحدث بكثرة وسهولة أكثر مما يجب. “تصرف غير اجتماعي” على حد وصف رئيس الوزراء، لأن كل رحلة تشكل خطراً، على المسافر نفسه وعلى محيطه أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى