التقاريرالصفحة الرئيسيةرأىسياسة

الجنوب السوري.. مؤشرات تنذر بانفجار قريب

رؤية – محمود سعيد

ما يجري في الجنوب السوري وخصوصا حوران ينذر بانفجار قريب، فخلايا قتالية محلية معارضة انتهجت سياسة حرب العصابات لاستهداف مفاصل النظام والمليشيات الشيعية والقوات الروسية، كان آخرها سلسلة اغتيالات ضد قوات الأسد والمحسوبين على نظامه في حوران.

وهذا يجري في المدن الحورانية التي دخلتها قوات الأسد والمليشيات الإيرانية المساندة لها، هذا فضلا عن المدن الأخرى في حوران التي لم يسمح المقاتلون السابقون في الجيش الحر وقوات عشائرية للنظام وقواته بدخلوها أصلا بعد اتفاق التسوية الذي أبرم في يوليو 2018 كبصرى الشام ودرعا البلد وطفس وغيرها، هذا الاتفاق الذي أبرمه نظام الأسد وحليفه الروسي ومن خلفهم الحرس الثوري الإيراني، مع سكان محافظة درعا التي سيطروا عليها إثر عمليات عسكرية انطلقت في يونيو/حزيران من العام نفسه، بعد أن كانت خاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر وفي مقدمته “الجبهة الجنوبية”.

من جهة أخرى، تم اغتيال عدد من قادة الجيش السوري الحر السابقين كان أهم هؤلاء أدهم الأكراد (الكراد)، وأكثر من تم اغتياله من قادة الجيش السوري الحر السابقين، كانوا من قادة المظاهرات التي كانت تخرج رافضة لاستمرار النظام في الحكم والرافضة لإيران،ـ وهذا هو السبب الرئيسي لعدم عودة غالب القادة السابقين لجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر في العودة من المملكة الأردنية الهاشمية.

بل خرج القيادي السابق في الجيش السوري الحر “أحمد العودة” المقرب من روسيا ومن قاعدة حميميم الروسية وتحدث عن تشكيل جيش يضم كامل أبناء حوران لمواجهة إيران، وهو حتى الآن استطاع تشكيل قوات كبيرة ستكون بالفعل بمثابة جيش للجنوب السوري، وروسيا تدرب هذه القوات على أنها جيش نظامي كامل الأركان، وهذا يعني أن روسيا تعمل في مسارات مستقلة عن مسارات النظام وإن ادعت عكس ذلك.

العودة نموذج لمن تعاون مع روسيا، إلا أن هناك نماذج أخرى من عناصر الجيش الحر السابقين لا يزالون يعتبرون روسيا “عدو” لهم.

ولا ننس أن الصراع كذلك بين الدروز وقوات النظام يشتعل من آن إلى آخر، خصوصا بعد اغتيال عدد من الدروز الذين كانوا يعارضون نظام الأسد.

وفي الجنوب السوري، بقاعدة التنف توجد قوات مغاوير الثورة المسنودة بقوات أمريكية وبريطانية ، والتي أباد التحالف الدولي لحمايتها العشرات من قوات الأسد والحرس الثوري الإيراني الذين حاولوا الاقتراب منها.

أما الضربات الإسرائيلية لمواقع قوات الأسد ومليشيات إيران فهي باتت شبه يومية، من القنيطرة وسهل حوران وريف دمشق إلى القلمون والقصير وحماة وحلب ودير الزور والبوكمال.

النظام يحاول أن يبسط سيطرته على الجنوب ولكنه قوبل بمقاومة عنيفة من الحاضنة الشعبية الرافضة لتغلل إيران عبر قوات الأسد، فهو لم تعد لديه قدرة السيطرة على الأرض كما كان قبل 2011م خصوصا أن المصالحات في الجنوب السوري كانت برغبة إقليمية ودولية.

فالحاضنة الشعبية في الجنوب السوري ترفض وجود مليشيا الحرس الثوري الإيراني وترفض وجود المليشيات الشيعية الأجنبية متعددة الجنسيات، والمظاهرات الشعبية لا تتوقف، فهي لا ترفض نظام الأسد وتطالب بتغييره وحسب، وإنما كذلك ترفض مخططات لإنشاء قوات باسيج سوري على غرار مليشيا الحوثي اليمنية أو مليشيا نصر الله اللبنانية، وترفض الحاضنة كذلك مخططات ملالي قم وطهران في تشييع المنطقة.

النظام حاول استمالة الحاضنة الشعبية إلا أن قوانين قيصر والحصار الدولي الخانق، وانهيار الاقتصاد الإيراني أدى إلى زيادة نقمة الحاضنة عليه.

روسيا أيضا التي تحركت في الجنوب السوري بضمانات كبح نفوذ إيران فشلت، فالمشروع الإيراني التوسعي لن يتوقف، وهو اخترق قوات النظام نفسها وعلى رأسها قوات ماهر الأسد، وباتت مليشيات إيران تتموضع في القنيطرة وفي مناطق محاذية للجولان السوري المحتل، والغريب أن تلك المليشيات تتلقى الضربات من طائرات الاحتلال الإسرائيلي دون أن تتجرأ على الرد، إلا أن هذا الأمر قد لا يستمر، خصوصا إن توسعت  ضربات الكيان.

إيران تتمسك حتى اليوم بعدم الرد لأنها بانتظار وصول بايدن للبيت الأبيض وبالتالي إحياء النظام الإيراني مجددا كما فعل أوباما من قبل بعد الاتفاق النووي.

وكما نرى فحجم التداخل بين القوى العالمية والإقليمية في الجنوب السوري كبير للغاية، واحتمالات الانفجار تتزايد بشكل كبير.

درعا كما كانت مهد الثورة في سوريا، قد تكون هي أيضا بداية لانفجار آخر، سيكون داميا.  

أخيرا خروج إيران ونظامها الطائفي من سوريا، مطلب شعبي سوري ومطلب إقليمي، وعربي ودولي، كما أن إعادة الإعمار في سوريا مرهون بخروج إيران وتنحي النظام المتحالف معها، ولا عجب أن يهتف الآلاف من السوريين في حفل تخريج عناصر من الفيلق الخامس التابع لروسيا في بصرى الشام ضد إيران وضد نظام الأسد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى