التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

تهريب المخدرات.. ملاذ «حزب الله» لتوسيع نفوذه في سوريا

كتبت – أميرة رضا

لم يتوان حزب الله اللبناني، خلال السنوات الماضية، في الاعتماد على سياسة النفس الطويل خلال انخراطه في الحرب السورية، فدائمًا ما يحاول تعزيز نفوذه وتقوية موقعه بالداخل السوري من أجل ضمان بقائه فيها، عبر القواعد العسكرية تارة أو عن طريق ربط الناس بشبكة مصالحه الاقتصادية تارة أخرى.

ومن أجل استمرار ضمان أنشطة التنظيم في سوريا، لم يكتف حزب الله بتوسيع نفوذه فقط بل تخطاه إلى اللجوء للأنشطة غير الشرعية والمشبوهة كتهريب المخدرات والإتجار بها في جرائم مروعة ألقت بظلالها على الشعب السوري ومنه إلى دول الجوار.

أنشطة غير شرعية.. ومصادر مشبوهة

اعتمد حزب الله في توسيع نفوذه الاقتصادي، على استغلال كل صغيرة وكبيرة قد تزيد من حجم موارده المالية، خاصة بعد الأزمة المالية التي تعيشها إيران -مموله الرئيسي- بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، وما رافقه من إعادة فرض للعقوبات عليها.

تطورت توجهات الحزب الاقتصادية خلال مراحل الحرب، لجمع أكبر قدر من التمويل بطرق شرعية كانت، أم عن طريق مصادر مشبوهة، بداية من بيع وشراء السلاح الخفيف من المعارضة بعد اتفاقيات المصالحة والإخلاء، مرورًا بتجارة السيارات مع المناطق المحاصرة، نهاية باحتكاره لعمليات التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية بالاتجاهين، وسيطرته على سوق تجارة المخدرات في سوريا، ومنها إلى الأردن.

وبالحديث عن التهريب بشكل خاص، اتخذ حزب الله تجارة المخدرات نهجًا له في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت سوريا مُصدرًا ومُستهلكًا رئيسيًا للمخدرات والمنشطات، بعد أن أدت الحرب إلى زيادة الطلب عليها، وأفسح غياب الملاحقة القانونية المجال أمام المنتجين والتجار.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن خطة الحزب كانت بالأساس الدخول في الحرب السورية للتوسع ميدانيًا، ووضع اليد على أراض يمكن زراعتها بالمخدرات، وإنشاء معامل لإنتاج حبوب مادة “الكبتاجون”، وتهريب الإنتاج إلى دول المنطقة عبر الحدود السورية الواسعة.

وبالفعل تحولت خطوط التهريب بالنسبة لحزب الله كمصدر رئيسي لتمويل ميلشياته، ومعها بعض العائلات في المجتمعات المناصرة له، من السلاح أولًا إلى المخدرات والحبوب والمنشطة ليفرض بالقوة واقعا أليمًا على الشعب السوري، ويضر أيضًا بالدول التي يتم التهريب إليها.

وفي هذا الصدد، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس السبت، إلى أن قضية تهريب المخدرات في سوريا أصبحت تتسع بشكل مرعب، إذ باتت متداولة بشكل علني بين أوساط السوريين وسط غياب تام للرقابة، ومؤكدًا على أنها تتم تحت رعاية مجموعات عسكرية موالية لـ”حزب الله”.

تجارة المخدرات.. حزب الله هو المسؤول

وفي التفاصيل، أوضح المرصد أن هذه المجموعات العسكرية هي السؤولة عن انتشار “الحشيش” وتلك المواد المخدرة بكثافة في مناطق النظام، حيث لا تزال شحنات الممنوعات تدخل من لبنان عبر المعابر غير الرسمية التي يسيطر عليها الحزب في ريف دمشق، كمنطقة سرغايا الحدودية وعسال الورد والتي تعد من أبرز المناطق التي يتم عبرها التهريب، بالإضافة إلى معابر أخرى مع مدينة القصير بريف حمص.

ولعل الأخطر أن تلك الشحنات تدخل بإشراف ضباط وعناصر من قوات “الدفاع الوطني”التابعة للنظام السوري.

فقد أكد أحد سكان دمشق، وهو موظف في دوائر النظام الحكومية، للمرصد أن منطقة البرامكة في العاصمة، أصبحت مرتعًا لسماسرة الحشيش.

إذ يقف هؤلاء السماسرة على قارعة الطرقات وأيديهم في جيوبهم، يصطادون الأطفال في بعض الأحيان، والشبان والشابات، ويقومون ببيعهم المواد المخدرة بشكل شبه علني.

وأضاف الموظف في تصريحاته للمرصد: “هذا ما رأيته عندما أقدم أحد الشبان على شراء المادة من أحد السماسرة أمام عيني عند وقوفي وانتظاري للباص”.

وكر لسماسرة «الحشيش»

كذلك تشهد مناطق ريف دمشق، حركة كبيرة في بيع الحشيش والحبوب المخدرة، فبحسب المرصد، أشار أحد سكان منطقة سرغايا، إلى أن “بيع الحشيش والحب صارت شغلة يلي ماله شغلة أي شب معو شوية مصاري بيشتري من ضباط الدفاع الوطني شوية حشيش وببلش يبيع فين لهالشباب” في إشارة منه إلى انتشار بيع المادة بشكل كبير بين أوساط الشبان”.

وكان المرصد السوري، قد أشار مرارًا وتكرارًا، في تقارير وأخبار سابقة، إلى أن “المخدرات” باتت تنتشر بين أوساط السوريين دون وجود أي رقابة حكومية، إذ باتت المخدرات في سورية من السهل جدًا أن تكون في متناول الأطفال والفتيات والشبان.

لم يكتفي المرصد السوري، بالتذكير بتلك المعاناة التي يعيشها الشعب السوري جراء هذه الأحداث الصعبة، ولكنه أوضح في تقريره إلى أي مدى وصل له الحال في سوريا.

وفي هذا الصدد أشار المرصد إلى إنه في “التاسع من أبريل من العام 2020 المنصرم، داهمت الشرطة العسكرية الروسية مستودعًا يحوي مواد مخدرة في منطقة معربا بريف دمشق الغربي، حيث تعود وصاية المستودع لشخص سوري مقرب من “حزب الله اللبناني”.

ووفقاً لمصادر “المرصد السوري” فإن المداهمة الروسية جاءت بعد شكاوى عدة قدمها أعيان البلدة إلى “الشرطة العسكرية الروسية” بسبب انتشار المواد المخدرة بشكل كبير بين متناول الشبان في المنطقة، حيثُ يتم ترويجها وطرحها في السوق عن طريق أشخاص من الجنسية السورية من الموالين لـ”حزب الله” اللبناني.

وعلى إثر تلك الشكاوى اقتحمت الشرطة العسكرية الروسية مستودعاً يحوي كميات كبيرة من المخدرات قادمة من لبنان آنذاك، لتصادر كافة المواد الموجودة بداخله، دون معلومات حتى اللحظة عن مصير المسؤول عن الشحنة إذا ما تم اعتقاله أم أنه ما يزال حرا طليقا.

داخل وخارج سوريا

لم يعتمد حزب الله على تجارة المخدرات في الداخل السوري فقط، بل كما أشرنا من قبل اعتمد في الأساس على الحدود السورية اللبنانية، التي شكلت متنفسًا لإمداد أسواق العاصمة دمشق والمنطقة الوسطى السورية بالبضائع الأجنبية المُهربة من لبنان في الأساس، ومنها إلى أكبر عمليات تهريب المواد المخدرة.

وخطوة خطوة بدأ الحزب وبمشاركه حليفه إيران في تطوير تجارة وتهريب المخدرات إلى دول العالم وخاصة العربية منها في محاولة لإغراقها بهذه الأصناف.

فعلى نطاق الداخل السوري، لا يزال الإنتاج المحلي للقنب والحشيش في إطار الحدود التجريبية، وبرعاية من الحزب، في سهل حوران، ومحيط بلدة القصير، وصولاً إلى تلكلخ.

لذلك يقوم الحزب بدور رئيسي في إمداد السوق السورية بالمخدرات، معتمدًا على زراعتها التاريخية في سهول البقاع اللبنانية، التي لم تشهد أيّ حملة إتلاف خلال السنوات الماضية، على عكس ما درجت عليه العادة قبل عام 2011.

فضلًا عن ذلك، يستخدم الحزب النازحين السوريين في لبنان كيدٍ عاملة في مزارع الحشيش، بعدما جنّد جزءاً كبيراً من اليد العاملة اللبنانية الشيعية للقتال في سوريا.

ومن الداخل السوري إلى التوريد خارج البلاد، فقد يهرّب الحزب شحنات المخدرات عبر المعابر غير الشرعية بين سوريا ولبنان، إلى قرى القلمون الغربي، فضلًا عن طريقين آخرَين من بلدة سرغايا على طريق بيروت-دمشق، ومن معابر شبعا ورخلة في جبل الشيخ، ومنها إلى خارج البلاد.

أما المخدرات المُعدة للتهريب إلى الأردن والعراق، فتمر عبر طريق القلمون إلى البادية السورية، ومنها إلى محيط منطقة التنف، أو عبر خط القنيطرة-درعا، إلى الحدود السورية الأردنية.

وقد ازدادت وتيرة التهريب إلى الأردن بعد افتتاح معبر نصيب-جابر الحدودي، الذي أغلق بضع مرّات منذ افتتاحه في أكتوبر 2018، بسبب اكتشاف شحنات مخدرات مُعدة للتهريب.

وبين هذا وذاك، تزداد الأمور سوءًا يومًا تلو الآخر، بالسماع عن تلك الجرائم التي تحدث داخل سوريا، وتبعاته على أبناء شعبه، لكن حملات الضبط والاعتقال هنا وهناك في كافة الدول تقف لتلك العصابات بالمرصاد وتضعها دائمًا تحت المجهر، الأمر الذي قد يخفف من حدة الكارثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى