التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الانتخابات الفلسطينية.. ترحيب في الداخل والخارج وطريق المصالحة ينتظر «حماس»

كتب – عاطف عبداللطيف

مرسوم بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، أصدرته السلطة الفلسطينية، أول أمس الجمعة، نال ترحيب أوساط عدة، سواءً في الداخل الفلسطيني ممثلًا في حركتي فتح وحماس وأثلج صدر دوائر خارجية خاصة بعد أن دعا الاتحاد الأوروبي، السلطات الإسرائيلية إلى تسهيل إجراء الانتخابات.

وتأتي خطوة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الأراضي الفلسطينية لأول مرة منذ 15 عامًا، ما ينبئ بوضع نهاية للانقسام الفلسطيني الذي منع إجراء انتخابات عامة منذ عام 2006م، لكن هناك مخاوف من تراجع حماس عن استكمال خطوة إجراء الانتخابات العامة، ولها في هذا سوابق.

ترحيب حماس بالانتخابات العامة قد لا يكون شيئا يذكر إذا انسحبت منه كما فعلت في وقت سابق، وتبقى الجدية إزاء الخطوة التي تعبر عن أمل كبير في مصالحة فلسطينية فضلًا عن كونها استحقاق ديمقراطي طال انتظاره.

تعهدات الحكومة

وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لجنة الانتخابات وأجهزة الدولة كافة للبدء بإطلاق حملة انتخابية ديمقراطية في جميع المحافظات، بما فيها القدس، والشروع في حوار وطني يركز على آليات هذه العملية، ولقاءات للفصائل خلال أسبوع.

وجرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية مرتين منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، الأولى كانت عام 1996 ولم تشارك فيها حماس وفازت فيها حركة فتح بالأغلبية وانتخب الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رئيسًا للسلطة.

وفي عام 2006 جرت آخر انتخابات تشريعية فازت فيها حماس بالأغلبية، آما آخر انتخابات رئاسية فجرت عام 2005 وانتخب فيها الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس رئيسًا للسلطة.

وانتخب الفلسطينيون المقدسيون ورشح ممثلون عنهم في القدس الشرقية في الانتخابات الماضية، وسيكون تمكينهم من التصويت هذه المرة أمرًا صعبًا بشكل خاص، مع سيطرة دولة الاحتلال الإسرائيلي على المدينة ومنع المسؤولين الفلسطينيين من العمل فيها.

الحكومة الفلسطينية تعهدت على لسان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية بتذليل كافة العقبات لإنجاح إجراء الانتخابات، مع إعطاء لجنة الانتخابات كامل الصلاحيات لإنجاز هذا الأمر، وتجرى الانتخابات العامة على ثلاث مراحل متتابعة وليس متزامنة وفق ما نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية. وتجرى الانتخابات التشريعية في 22 مايو المقبل والرئاسية في 31 يوليو، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وسيتم استكمال انتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس المقبل “وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتفاهمات الوطنية، بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيث ما أمكن”.

ترحيب واسع

خطوة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في فلسطين نالت ترحيب حركة “حماس”، مؤكدة حرصها على إنجاحها. وأبدت الحركة في بيان صحفي حرصها الشديد على إنجاح هذا الاستحقاق بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني صاحب الحق المطلق في اختيار قيادته وممثليه.

وأكدت حماس في بيانها: “أهمية تهيئة المناخ لانتخابات حرة نزيهة، يعبر فيها الناخب عن إرادته دون ضغوط أو قيود، وبكل عدالة وشفافية، مع ضرورة المضي دون تردد في استكمال العملية الانتخابية كاملةً في القدس والداخل والخارج، وصولًا إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني”.

مخاوف من التراجع

ورغم الترحيب الكبير الذي تضمنه بيان حماس حول الانتخابات هناك تخوفات وشكوك حمساوية يفيض بها بيان الحركة وسط كثير من الأمل في إتمام الخطوة التي طال انتظارها منذ عام 2006. أيضًا هناك تخوفات لدى بعض المحللين من تراجع حماس عن طريق المصالحة وإجراء خطوة الانتخابات العامة. وأكد الدكتور أحمد جميل عزم، المحلل السياسي أن هذه ليست أول رسالة من حماس؛ فالعام الماضي كانت هناك رسالة وفي 2010 كانت رسالة أيضًا واتفاق إسطنبول للمصالحة بين حماس وفتح قبل أشهر.

وأضاف عزم: “المهم ليست رسالة حماس، المهم أن لا تتراجع ضمنًا أو صراحة لتكون الطريق سالكة للانتخابات”. ورأى أن هناك مخاوف من تراجع حماس بعد صدور مرسوم رئاسي بالانتخابات لأن هناك سوابق على التراجع، وكانت حماس، قد وافقت على انتخابات متوالية قبل أشهر خلال لقاء مع فتح في إسطنبول، ولكنها تراجعت لاحقًا عن ذلك ما فجر جولة الحوارات بين الجانبين.

ووفقًا للكاتب ذو الفقار سويرجو؛ إن موقف حماس الجديد جاء نتيجة جهود بذلتها مصر في الأشهر الماضية للتقريب بين فتح وحماس، وهو ما دعا سفير فلسطين في القاهرة إلى تقديم شكر كبير وإشادة واسعة، أمس السبت؛ لجهود مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي من أجل مصالح بلاده.

تطلعات “فتح”

في نفس الوقت تتطلع حركة فتح للكثير من الاتحاد في المواقف في الداخل الفلسطيني وطي أيام الخلاف والفرقة التي نتجت عن سيطرة حركة حماس عسكريًا على قطاع غزة عام 2007م. وقال عضو المجلس الثوري للحركة والمتحدث الرسمي باسمها أسامة القواسمي: إن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تاريخية وهامة لطي صفحة الانقسام الذي استمر 13 عامًا، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الوحدة والشراكة، وإن الانتخابات مدخل واسع لطي هذه الصفحة. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد حوارًا وطنيًا عميقًا لمناقشة كافة التفاصيل.

وجرت الانتخابات الرئاسية الفلسطينية آخر مرة في العام 2005، في حين جرت آخر انتخابات تشريعية في العام 2006، كما حال الانقسام الفلسطيني الذي نتج عن سيطرة حركة “حماس” عسكريًا على قطاع غزة دون إجراء الانتخابات منذ ذلك الحين.

الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية قد تكون بداية لنهاية الانقسام وأول لبنات لم الشمل، وطريق للعمل المشترك والموحد على الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه، حتى تحقيق الاستقلال الكامل متمثلًا في الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى