التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

كارثة «الجنينة».. الفتنة تعود إلى دارفور

كتبت – أسماء حمدي

تشهد مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور السودانية، أحداث عنف والتي اندلعت شرارتها، إثر مشاجرة بين شخصين قبل أن تتطور إلى أعمال عنف وتخريب أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية، ما دفع قوات الأمن لاستخدام القوة للسيطرة عليه، فيما سارعت السلطات في الخرطوم إلى فرض حظر تجوال في ولاية غرب دارفور.

تحرك حكومي

أمر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بإرسال وفد يضم ممثلين عن كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والعدلية لمتابعة الأوضاع واتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة الوضع واستعادت الهدوء والاستقرار بالولاية.

 سارعت جهات حقوقية إلى المطالبة بضرورة الإسراع بنزع السلاح في دارفور وبسط هيبة الدولة والتحقيق في الأحداث.

من جانبه أدان تجمع المهنيين السودانيين، ما وصفه بجرائم بشعة، ارتكبتها مليشيات مسلحة بحق مواطنين عزل في مدينة الجنينة، ودعا إلى نزع السلاح وتقديم الضالعين في الهجوم للعدالة.

واعتبر تجمع المهنيين، أن ما حدث في الجنينة يكشف “قصور اتفاق جوبا (الموقع بين الحكومة السودانية من جهة والفصائل المسلحة في أكتوبر الماضي بوساطة جنوب السودان) تماماً عن تحقيق سلام عادل ومستدام، وابتعاده عن مخاطبة جذور الأزمة في دارفور وقضايا المتأثرين بويلات الحرب وانتشار السلاح”.

اشتباكات دموية

ارتفعت حصيلة ضحايا الاشتباكات القبلية إلى 93 قتيلا  وأكثر من 160 جريحا، بحسب بيان صادر عن لجنة أطباء الولاية.

وقالت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور، إن الكوادر الصحية تعمل في ظروف بالغة التعقيد في العدد القليل من المستشفيات المتوافر في المدينة والذي يعاني من نقص كبير في الكوادر والمعينات، مشيرة إلى أن هنالك صعوبة بالغة في الحركة ونقص في كوادر التخدير والتحضير والتمريض.

وطالبت اللجنة الحكومة السودانية بتأمين المستشفيات والمرافق الصحية وتوفير وسائل نقل مصحوبة بقوات نظامية من أجل نقل الكوادر الطبية والكوادر المساعدة والوصول إلى الجرحى العالقين في مناطق الاشتباكات، وتوصيل الإمدادات الطبية إلى المرافق التي تأوي الجرحى.

وأوضحت أن هنالك العديد من الحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية عاجلة.

تصاعدة وتيرة العنف

على الرغم من تكثيف التواجد الأمني، إلا أن الاشتباكات استمرت وشملت أحياء عديدة من المدينة بعد أن تركزت السبت الماضي، حول معسكري  كريندق وأبو زر للنازحين.

يقول الإعلامي عبدالرحمن محمد أحمد: «إن الموقف يشهد توترا متزايدا مع ارتفاع الخسائر البشرية»، محذرا من التبعات الخطيرة المتوقعة جراء الانتشار الواسع للأسلحة في أوساط الأهالي، وفقا لـ”سكاي نيوز”.

من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن “قلق عميق” حيال الاشتباكات التي وأوقعت العشرات بين قتيل وجريح، وفق ما أورده ستيفان دوغاريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام في بيان نشره الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السلطات السودانية إلى “بذل كل الجهود لتهدئة الوضع وإنهاء القتال واستعادة القانون والنظام وضمان حماية المدنيين”.

مخاوف من حرب أهلية

أججت الاشتباكات العنيفة في مدينة الجنينة، المخاوف من إعادة مشهد الحرب الدموية التي اندلعت في دارفور في العام 2003 والتي راح ضحيتها أكثر من 300 ألف قتيل وشرد بسببها نحو 2.5 ملايينن معظمهم من الأطفال والنساء ويعيشون حاليا في معسكرات تفتقد لأبسط مقومات الحياة.

وشهدت الحرب انتهاكات واسعة شملت عمليات اغتصاب وحرق، ما دعا المحكمة الجنائية الدولية لاستصدار أوامر قبض على عدد من قادة النظام السابق بينهم الرئيس المعزول عمر البشير الذي يقبع حاليا في سجن كوبر شرق العاصمة الخرطوم في مواجهة عدد من التهم.

ووجهت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين، تهما لبعض مكونات الحكومة الانتقالية بالتواطؤ مع المليشيات المسلحة في الإقليم، مشيرة إلى أن هناك جهات حكومية تسعى لتفكيك معسكرات النازحين بالقوة، وذلك لطمس آثار جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، التي ارتكبها النظام البائد في إقليم دارفور.

 ودعت مجلس الأمن الدولي بإعادة النظر في قرار إنهاء مهمة بعثة اليوناميد، واتخاذ تدابير فورية لحماية النازحين والمدنيين في الإقليم والضغط على الحكومة السودانية لنزع أسحلة كافة المليشيات وتقديم جميع المتورطين في ارتكاب جرائم الحرب للمحكمة الجنائية الدولية.

يقول الخبراءـ إن تدهور الأوضاع في إقليم دارفور يعود إلى عدم وضع ترتيبات بديلة محكمة بعد انتهاء مهمة البعثة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) في 31 من ديسمبر الماضي.

كما أشارو إلى أن بنود اتفاق السلام الموقع في أكتوبر الماضي، بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات المسلحة، والذي ينص على تشكيل قوى مشتركة قوامها 12 ألف فرد مناصفة بين القوات الأمنية السودانية ومقاتلي الحركات المسلحة وذلك لحفظ الأمن في الإقليم الذي يشهد مشكلات قبلية كبيرة، لم يطبق حتى الآن على أرض الواقع.

من الصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور خلال الأيام المقبلة في ظل الاحتقان القبلي، خاصة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لرتق النسيج الاجتماعي، وتطبيق مقررات اتفاق السلام على أرض الواقع، لا سيما البنود المتعلقة بالترتيبات الأمنية، وتشكيل القوة المشتركة لحفظ السلام والأمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى