اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

هل يُدشن بايدن نهاية عصر النفط؟

كتب – حسام عيد

مع تزايد الانبعاثات الكربونية وتفاقم أزمات التغيرات المناخية في مختلف أنحاء العالم، رأى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن حتمية التحول إلى المستقبل النظيف، وهذا ما تعهد به خلال حملته الانتخابية، وتفاءل تجاهه أنصار البيئة.

لكن المستقبل النظيف الذي يأمله بايدن قد لا يكون للنفط مكانًا مستقرًا فيه، أو على أقل تقدير لن تكون هناك تحفيزات للأسواق التي تعاني منذ سنوات، وزادت خسائرها وأعباؤها خلال جائحة كورونا الوبائية، فنهج الرئيس الأمريكي المنتخب يرتكز على دعم الاقتصاد الأخضر وهذا ما تعكسه خططته بتوفير الدعم الكبير لشركات الطاقة المتجددة.

ويبدو على المدى القريب أن مجتمع أعمال صناعة النفط والغاز سيعاني من تضييق الخناق مع خسارة مرتقبة للدعم، والتي قد تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية لتصل إلى جارتها كندا، بما يهدد فقدان آلاف الوظائف بالسوق الأمريكية والكندية وسط التباطؤ الاقتصادي الشديد الناجم عن جائحة “كوفيد-19”. وقد تتحول هذه المخاوف إلى حقيقة وواقع مع إعلان فريق الرئيس الأمريكي الجديد عزم بايدن لإلغاء مشروع خط نفط مع كندا.

التحول نحو الاقتصاد النظيف

يتطلع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن عبر خطته الإصلاحية التحفيزية إلى ضخ 7.3 تريليون دولار لمدة عشر سنوات على مشروعات البنية التحتية والطاقة النظيفة ودعم القطاع الصناعي، الأمر الذي سيمثل ضربة لشركات الطاقة الأمريكية التي تئن بالأساس في بيئة منخفضة لأسعار النفط ومصاعب تشغيلية جمة.

ولدى بايدن خطة تقدر بنحو تريليوني دولار لمكافحة التغير المناخي وتقليل انبعاثات الكربون.

ولكن بيت الأبحاث العالمي Morningstar يشير إلى أن نتائج تلك الخطة لن تظهر آثارها على الفور على قطاع النفط مع حقيقة، مفادها أن التحول نحو الطاقة النظيفة لن يؤثر في الطلب على الوقود الأحفوري بالمستقبل المنظور.

استهداف مشروع نفط حيوي يوم التنصيب

ويخطط بايدن، لإلغاء مشروع خط أنابيب النفط “كيستون أكس إل”، المثير للجدل والذي يربط حقول كندا النفطية بالولايات المتحدة، بمرسوم رئاسي عند تنصيبه في 20 يناير، وفق ما أفادت قناتا “سي بي سي” و “سي تي في” الكنديتان.

وأشارت القناتان إلى مذكرات إخطار من فريق بايدن إلى شركات فاعلة في القطاع، تفيد بأن إلغاء ترخيص بناء خط الأنابيب سيكون جزءًا من الإجراءات التي من المقرر أن يعلنها بايدن في يوم تنصيبه.

يهدف مشروع المجموعة الكندية “تي سي إنرجي”، الذي تبلغ كلفته حوالي 8 مليارات دولار أميركي، إلى نقل أكثر من 800 ألف برميل من النفط يوميًا، عبر خط بطول نحو 2000 كيلومتر، بين حقول النفط في مقاطعة ألبرتا الكندية ومعامل التكرير في خليج المكسيك.

وأطلق مشروع تمديد خط الأنابيب في عام 2008، وعلق الرئيس السابق باراك أوباما المشروع، ثم منح خلفه دونالد ترمب الإذن ببنائه. وينتقد مناصرو حماية البيئة بناء خط الأنابيب بسبب تأثيره على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وقال رئيس وزراء ألبرتا جيسون كيني، الذي يدعم المشروع، في تغريدة على تويتر إنه “قلق للغاية” بشأن المعلومات التي تفيد بأن بايدن قد يلغي المشروع الأربعاء.

وتواجه المقاطعة ركودًا اقتصاديا مع انهيار أسعار النفط، لا سيما جراء فيروس كورونا المستجد.

واعتبر زعيم حزب المحافظين (المعارضة) إيرين أوتول، في بيان، أن مثل هذا القرار من شأنه أن “يقضي على مصدر عيش آلاف الأسر الكندية المتضررة بالفعل من الأزمة الاقتصادية”.

كما شدد على موضوع أمن الطاقة الأمريكي، وكيف أن هذا الأنبوب لايدعم أمن الطاقة الأمريكي فقط، وإنما يدعم أيضًا الوظائف الخضراء التي يريدها بايدن”.

وطلب من رئيس الوزراء جاستن ترودو “التواصل الفوري مع الإدارة الأميركية الجديدة لمنع حدوث ذلك … والدفاع عن العمال في جميع أنحاء كندا”.

وختامًا، يمكن القول إنه من المرجح أن يُنظر إلى رئاسة يقودها بايدن على أنها تغيير للنظام في صناعة النفط، والتي ستُطلق تدريجيًا دوامة هبوط عالمية لأسعار النفط. وقد يضع المستثمرون في اعتبارهم لدى التسعير تغييرًا هيكليًا يحدث في الصناعة بسبب التحول المتزايد في الطلب نحو الطاقة النظيفة. وعلاوة على ذلك، من المرجح أن تؤثر خطة بايدن الخضراء على ظروف السوق خارج الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى ثورة خضراء على نطاق عالمي (في أوروبا، بدأت بالفعل) خاصة إذا دخلت المعايير البيئية في السياسة التجارية الأميركية. بعبارات أخرى، ربما يعني تنصيب بايدن رئيسًا للقوة الاقتصادية الأكبر عالميًا نهاية هيمنة النفط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى