التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

لتجفيف منابع الإرهاب.. مصادرة أموال الإخوان حق أصيل للدولة المصرية

كتبت – سهام عيد

في تحرك جديد من السلطات المصرية لملاحقة العناصر الإرهابية وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، لا سيما بعد استغلالهم مؤسساتهم في دعم الحراك المسلح وتوفير المبالغ المالية بصفة شهرية للإنفاق على العمليات الإرهابية، فضلًا عن تحايلهم على آليات الرقابة وجهاز “الكسب غير المشروع”، قضت محكمة الأمور المستعجلة في مصر بالتحفظ على أموال 89 من قيادات التنظيم الذي صنفته القاهرة إرهابيًا عام 2013.

صدر الحكم بناء على الدعوى التي أقامتها لجنة التحفظ على أموال الإخوان، وطالبت فيها بتمكينها من التصرف في أموال 89 من قيادات الإخوان ونقلها للخزانة العامة للدولة.

وشمل كل من ورثة المعزول محمد مرسي، والإرهابي محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، وصفوت حجازي والبلتاجي ومحسن راضي وأسعد الشيخة، ومفتي الجماعة الإرهابية عبد الرحمن البر، وأيمن هدهد، وآخرين.

دعم الحراك المسلح

لجنة التحفظ على أموال الإخوان قالت في بيانها: “إن قيادات وكوادر تنظيم الإخوان يقومون باستغلال مواردهم المالية واستغلال عوائدها في دعم النشاط التنظيمي ودعم الحراك المسلح وتوفير الدعم اللوجيستي والمبالغ المالية بصفة شهرية للإنفاق على الأنشطة والعمليات الإرهابية التي ينفذها عناصر الحراك المسلح، وأذرعها بالداخل المتمثلة في حركتي حسم ولواء الثورة، وتسهيل حصول عناصر ذلك التحرك على الأسلحة وتصنيع المتفجرات وتدبير مأوى وملاذ آمن لاختبائهم وكذا أماكن لتدريبهم عسكريا”.

التحايل على الرقابة

من جانب آخر، كشفت اللجنة عن قيام قيادات التنظيم بإخفاء هوية بعض الكيانات الاقتصادية من شركات ومدارس ومستشفيات ومراكز طبية وجمعيات أهلية وكيانات اقتصادية متنوعة من خلال نقل ملكيتها لعناصر أخرى من رجال أعمال مقابل الاحتفاظ بنسبة أكبر من الأرباح للمساهمة في تمويل أنشطتها.

جاءت الخطوة بعد أسبوع فقط على قرار وزارة الخزانة الأمريكية بإدراج حركة “سواعد مصر” أو كما يطلق عليها “حسم” التابعة لتنظيم الإخوان على قوائم الإرهاب، وشمل القرار أيضًا شخصيتين مرتبطتين ببالتنظيم، هما علاء السماحي، الذي يعتقد أنه مؤسس الحركة وقيادي آخر يدعى يحيى موسى وكلاهما يعيش في تركيا، إذ ذكرت الوزارة أن تصنيف الحركة وقياداتها يهدف إلى حرمانها من مصادرها اللازمة لتنفيذ هجمات إرهابية، إضافة إلى حظر تعامل الأميركيين معها.

تجفيف منابع الإرهاب ووقف التمويل

في غضون ذلك يرى الخبراء، أن هذه الخطوة، التي جاءت تالية على وضع واشنطن لحركة “حسم” الإخوانية وعدد من عناصر التنظيم بقائمة الإرهاب، تجفف منابع تمويل العمليات الإرهابية في مصر ودول المنطقة.

كما اعتبروا أيضًا أن شمول القرار مئات من عناصر الإخوان، يضرب شبكة غسيل ونقل الأموال التي تستخدمها الجماعة الإرهابية، للتحايل على آليات الرقابة.

بدوره، يقول الخبير المصري في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إن مصادرة أموال الإخوان سيساعد في وقف تمويل العمليات الإرهابية أو أي أنشطة مشبوهة أخرى، قد يتم تنفيذها في الداخل المصري.

ولفت في تصريحات صحفية نقلتها “سكاي نيوز عربية”، إلى أن هذا الحكم القضائي، جاء بعد أحكام قضائية نهائية وباتة ضد قيادات التنظيم الإرهابي أثبتت تورطهم في أعمال إرهابية، وبالتالي بعد صدور هذه الأحكام أصبح من حق الدولة المصرية أن تسيطر على أموال قيادات الإخوان بقوة القانون.

وأضاف منير، أن تنظيم الإخوان استخدم هذه الأموال للتخطيط وتمويل تنفيذ عمليات إرهابية، وبالتالي مصادرة الأموال في الوقت الحالي سيقضي على العمليات من المنبع، حيث إن بقاء هذه الأموال تحت سيطرة الإرهابيين يشكل خطورة بالغة، وبالتالي من هنا جاءت أهمية خطوة مصادرة أموال قيادات التنظيم.

جدير بالذكر أن لجنة التحفظ على أموال الإخوان في مصر تم تشكيلها بموجب قانون صدر عام 2018، بشأن “إدارة أموال المجموعات الإرهابية وأعضائها”، وأصدرت اللجنة قراراتها بالتحفظ على أموال وممتلكات 1589 عنصرا من العناصر المنتمية والداعمة لتنظيم الإخوان، و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية، و104مدارس و69 مستشفى و33 موقعا إلكترونيا وقناة فضائية، وهو ما اعتبره خبراء ومتخصصون في مكافحة الإرهاب “ضربة قاضية للإخوان”.

لذا فإن مصادرة أموال الإخوان ومصادرة ممتلكاتهم وحصارهم اقتصاديًا لا سيمًا بعد تورطهم في الكثير من العمليات الإرهابية واستغلال شركاتهم وممتلكاتهم في تمويل الحراك المسلح شهريًا، بات حق أصيل للدولة المصرية وخطوة هامة نحو تجفيف منابع الإرهاب واقتلاع جذوره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى