التقاريرسياسة

عشية التنصيب.. دموع بايدن ووداع ترامب يزينان ليلة العرس الكبير

حسام السبكي

لا صوت يعلو حاليًا، فوق صوت يوم التنصيب، للرئيس الـ46 للولايات المتحدة الأمريكية، والذي سبق استقباله في البيت الأبيض، إجراءات أمنية غير مسبوقة، تحاشيًا لأي تعكير للصفو، وتفاديًا لتكرار كارثة كأحداث الكابيتول، في ظل تهديدات متزايدة، في الأيام القليلة الماضية، من “متطرفي ترامب”، بالحضور إلى واشنطن “مدججين بالسلاح”، ما استدعى تحركات وقرارات سيادية، حولت العاصمة إلى “ثكنة عسكرية”.

في غضون ذلك، خرجت تصريحات من الإدارة الأمريكية الجديدة، تعكس شكل التوجه الآخر للبيت الأبيض في عهد بايدن، بالإضافة إلى قرارات أخيرة، للإدارة السابقة، تزامنًا مع خطاب الوداع لأحد أكثر رؤساء الولايات المتحدة إثارة للجدل في تاريخها الطويل.

دموع ووادع

بينما يستعد الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، ليومه الأول، بعد حلف اليمين، داخل البيت الأبيض، انهمرت دموعه في كلمته الأخيرة عشية حفل التنصيب، في خطاب مؤثر تطرق فيه لأمور إنسانية تخصه.

ومنذ انطلاق كلمة الرئيس الأمريكي المنتخب عشية تنصيبه، وجه جو بايدن الشكر لمناصريه من مدينته ديلاوير، قبل الانتقال إلى واشنطن، ليبدأ بالبكاء، قائلا “أنها لحظات مؤثرة”.

وبعد حديثه عن رحلته الطويلة، وذكرياته من ديلاوير، أكد بايدن أنه أراد أن تكتب عبارة “ديلاوير” على قلبه بعد وفاته.

وقال الرئيس المنتخب:”في عائلتنا، القيم التي نتشاركها ، الشخصية التي نسعى جاهدين من أجلها ، الطريقة التي ننظر بها إلى العالم – كل هذا يأتي من البيت. كل هذا يأتي من ولاية ديلاوير.”

وفي نهاية الكلمة، أدمعت عينا بايدن عن استذكار ابنه الراحل بو بايدن، مشيرا إلى أنه كان يجب أن يكون اليوم هو الرئيس المنتخب للولايات المتحدة عوضا عنه.

هذا، ووصل الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، بعد ظهر الثلاثاء، إلى قاعدة أندروز العسكرية في ضاحية واشنطن، عشية أدائه اليمين.

وحطت طائرة بايدن في الساعة 16:00 (21:00 توقيت غرينيتش) تزامنا مع قيام البيت الأبيض ببث الخطاب الوداعي لسلفه دونالد ترامب، الذي دعا فيه الأميركيين إلى “الصلاة لتنجح الادارة الجديدة في إبقاء أميركا آمنة ومزدهرة”.

على الجانب المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جميع الأمريكيين أصيبوا بالذعر من الهجوم على مبنى الكابيتول، في عنف سياسي لا يمكن التغاضي عنه، مثّل هجوما على كل ما يعتز به الأمريكيون.

وفي كلمة أخيرة عشية مغادرته البيت الأبيض وتنصيب جو بايدن رئيسا، قال: “بينما أستعد لتسليم السلطة إلى إدارة جديدة ظهر يوم الأربعاء، أريدكم أن تعلموا أن الحركة التي بدأناها لا تزال في مستهلها”.

وأضاف: “الخطر الأكبر الذي نواجهه هو فقدان الثقة في أنفسنا وفقدان الثقة في عظمتنا الوطنية… لا يمكن لأمة أن تزدهر طويلا وتفقد الإيمان بقيمها وتاريخها وأبطالها فهذه هي مصادر وحدتنا وحيويتنا. يجب أن نكون دائما أرض رجاء ونور ومجد لكل العالم”.

وتابع: “هذا الأسبوع سننصب إدارة جديدة ونصلي من أجل نجاحها في الحفاظ على أمريكا آمنة ومزدهرة. نحن فعلنا ما جئنا إلى هنا له، وأكثر من ذلك بكثير، كما قمنا بإعادة التأكيد على الفكرة المقدسة أن الحكومة في أمريكا تستجيب للشعب وأعدنا فكرة أن لا أحد ينسى في أمريكا لأن الجميع مهمون وكل شخص لديه صوت”.

وأضاف: “لم تكن أجندتنا تتعلق باليمين أو اليسار، ولم تكن تتعلق بجمهوري أو ديمقراطي.. بل كانت تتعلق بصالح الأمة بأكملها”.

وقال: “استعدنا القوة الأمريكية في الداخل والقيادة الأمريكية في الخارج وبنينا أعظم اقتصاد في تاريخ العالم كما أعدنا تنشيط تحالفاتنا وحشدنا دول العالم للوقوف في وجه الصين كما لم يحدث من قبل”.

وختم: “نتيجة لدبلوماسيتنا الجريئة والواقعية حققنا سلسلة من اتفاقيات السلام التاريخية في الشرق الأوسط”، معربا عن فخره بأنه كان “أول رئيس منذ عقود لم يخض أي حروب جديدة”.

قرار عاجل

وعلى ذكر آخر تحركات الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها، وجه أمر الرئيس دونالد ترامب برفع السرية عن ملف تحري مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن “التدخل الروسي” المزعوم في انتخابات 2016.

وقال ترامب في مذكرة له: “تم إجراء بعض التنقيحات على الوثائق من أجل السماح بالكشف عنها علنا”، بحسب ما نقلته «رويترز».

وكان توصل تحقيق قاده المدعي الخاص روبرت موللر إلى استنتاج أكد “عدم دخول روسيا وحملة ترامب في أي تآمر خلال فترة انتخابات 2016″، إلا أنه لم يدحض المزاعم حول محاولات السلطات الروسية التأثير على سير الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الولايات المتحدة، وهو ما نفته موسكو مرارا.

توجهات جديدة

وقبيل تولي الإدارة الأمريكية الجديدة، زمام الأمور رسميًا من داخل البيت الأبيض، خرجت تصريحات، من المرشحين البارزين، لشغل الحقائب السيادية، في إدارة الرئيس بايدن، تعكس التوجهات المميزة خلال الأعوام الأربع المقبلة.

البداية جاءت من لويد أوستن مرشح الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لوزارة الدفاع، والذي قال إن إيران تمثل تهديدا لحلفاء بلاده في المنطقة وللقوات الأمريكية المرابطة هناك.

وقال أوستن خلال جلسة الاستماع لمناقشة التصديق على تعيينه: “لا تزال إيران عنصرا مزعزعا للاستقرار في المنطقة”.

وأضاف أنه “إذا حصلت إيران على قدرة نووية في أي وقت سيكون التعامل معها بشأن أي مشكلة في المنطقة أكثر صعوبة”، بحسب «رويترز».

وفي إطار الحديث عن إيران أيضًا، قال المرشح لوزارة الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن، الثلاثاء، إن واشنطن ستسعى إلى اتفاق نووي “أقوى” مع إيران، مشيرا إلى أنه سيتضمن الصواريخ الباليستية وأنشطة زعزعة الاستقرار.

وقال بلينكن خلال جلسة استماع في الكونجرس الأمريكي من أجل تثبيت تعيينه في المنصب إنه “يجب علينا العمل على اتفاق نووي أقوى مع إيران يتضمن الصواريخ الباليستية وأنشطتها المزعزعة للاستقرار”.

وأضاف أنه “علينا عدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، موضحا أنه إذا “عادت إيران للاتفاق النووي سنعود”.

وكانت إدارة ترامب، قد انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران، في مايو عام 2018.

وداخليًا، قال الجنرال المتقاعد بالجيش الأمريكي لويد أوستن، إنه سيعمل على تطهير صفوف الجيش من “العنصريين والمتطرفين” وسيعمد إلى تعزيز تحالفات الولايات المتحدة وسيركز استراتيجيتها على الصين، وذلك إذا أكد مجلس الشيوخ ترشيح المنتخب جو بايدن له وزيرا للدفاع.

وقال أوستن خلال جلسة مناقشة الترشيح “إذا أكد المجلس ترشيحي، فسأعمل جاهدا للقضاء على الاعتداء الجنسي وتخليص صفوفنا من العنصريين والمتطرفين وتهيئة مناخ يجد فيه كل من هو مؤهل ولديه الرغبة الفرصة لخدمة هذا البلد بشرف”، وعبر أوستن عن تطلعه إلى “إصلاح التحالفات”.

تطلعات دولية

على الصعيد الدولي، أكد حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي أنهما يتطلعان إلى العمل مع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لتعزيز الروابط بين أوروبا والولايات المتحدة.

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ في تغريدة عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، في ختام عشاء عمل مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عشية تنصيب بايدن: “نتطلع للعمل مع الرئيس المنتخب جو بايدن لتعزيز الروابط بين الولايات المتحدة وأوروبا في وقت نواجه فيه تحديات عالمية لا يمكن لأي طرف أن يواجهها بمفرده”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى