التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بـ«كورونا»‎.. الاحتلال يعدم أسيرًا فلسطينيًا

رؤية – محمد عبد الكريم

القدس المحتلة – لم يكن نبأ استشهاد الأسير ماهر ذيب سعسع (45 عاما) من قلقيلية، خبرا غير متوقع في ظل الظروف الصحية وغير الإنسانية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى في سجون الاحتلال.

الأسير الشهيد سعسع والمعتقل منذ عام 2006، والمحكوم ب لمدة 25 عامًا، وأب أطفال، ارتقى شهيدا عقب تطعيمه بلقاح ضد عدوى فيروس “كورونا”، الذي يتفشى في أوساط الأسرى بشكل متسارع ليصل عدد المصابين به اليوم فقط إلى 41 أسيراً في سجني “ريمون” و”النقب”، لترتفع حصيلة الإصابات لأكثر من (290) إصابة منذ بداية انتشار الوباء.

وعمدت إدارة السجون إلى مصادرة مواد التنظيف ولم تسمح للأسرى بشراء مواد التعقيم اللازمة من مالهم الخاص منذ بداية وباء كورونا، ويرفض أطباء الاحتلال التعامل مع ما يردهم من حالات مرضية بصفوف الأسرى الذين أبلغوا الطبيب المسؤول أن عددا كبيرا منهم لديهم أعراض كورونا، وكان رده “هذه إنفلونزا عادية”.

وقال أسرى سجن جلبوع، في رسائل لنادي الأسير، إن “بعضهم وصل لمرحلة بالغة الخطورة دون نقل أي منهم للمستشفيات أو أقسام الطوارئ”.

وتخالف مصلحة سجون الاحتلال برتوكولات التعامل العالمية مع السجناء خلال الجائحة، كما أنها لا توفر البيئة الصحية اللازمة لعزل المصابين بالفيروس، بل تركوا في أقسامهم المغلقة من دون تغذية مناسبة أو وسائل تعزيز المناعة، بالإضافة إلى إهمال كبير في إجراءات الوقاية قبل ذلك.

وحسب مسؤول هيئة الأسرى فإن إدارة السجون تعمدت الاستهتار بحياة الأسرى بالمماطلة في فحص عينات منهم، رغم ظهور الأعراض عليهم، ورغم وجود حالات مصابة بأمراض مزمنة بينهم.

ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 5 آلاف أسير فلسطيني، يتم احتجازهم في 30 من السجون ومراكز التحقيق الإسرائيلية، وبينهم ما لا يقل عن 700 أسير مريض، ومنهم 200 مصاب بأمراض مزمنة أو أورام سرطانية.

وناشد نادي الأسير “منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالعمل جديا وعاجلا من أجل إطلاق سراح الأسرى المرضى، وكبار السن على وجه الخصوص”.

وطالب بالعمل “على إرسال لجنة طبية دولية، تطلع على الأوضاع الصحية للأسرى في السجون الإسرائيلية، في ظل التطورات الكارثية، جراء استمرار انتشار الوباء، وتصاعد الإصابات”.

أثار قرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عدم منح الأسرى الفلسطينيين لقاح كورونا قلقاً في الأوساط الفلسطينية واحتجاج مؤسسات حقوقية، فعلى الرغم من ارتفاع عدد الإصابات بين الأسرى إلى أكثر من 188 حالة، يبدو جلياً أن الاحتلال لا يكترث بأوضاعهم الصحية.

مؤسسات حقوقية اتهمت إدارة السجون الإسرائيلية بالإهمال والتقاعس عن أخذ عينات من الأسرى رغم الأعراض الظاهرة عليهم (AA).

وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحانا صرح مؤخراً بأن توفير لقاح كورونا للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال مرهون بتصريح من الحكومة، فيما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن أوحانا أصدر تعليماته السبت الماضي لمصلحة السجون بعدم منح الأسرى لقاحات ضد كورونا.

أوحانا ربط التطعيم بالحصول على تصاريح من الجهات الرسمية، بينما أتاح للضباط والعاملين في مصلحة السجون تلقِّي اللقاح، ومن المتوقع أن يبدأ توزيعه عليهم الشهر الجاري.

أثار التصريح الإسرائيلي موجة غضب في الأوساط الفلسطينية وقلقاً على أوضاع الأسرى الذين تفشَّى بينهم الوباء وأصاب ما يقارب 188 أسيراً منهم حتى الآن في سجون متفرقة داخل إسرائيل.

أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية، الأحد، عزمها على تلقيح جميع السجناء لديها -بمن فيهم الفلسطينيون- ضد فيروس كورونا المستجد، وذلك بعد الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة بهذا الخصوص.

وواجهت إسرائيل انتقادات بعدما صرح وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا بأنه لن يتم تلقيح المعتقلين الفلسطينيين.

وكان أوحانا أكد نهاية الشهر الماضي أن توفير لقاح كورونا للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال مرهون بتصريح من الحكومة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية وقتها إن أوحانا أصدر تعليماته إلى مصلحة السجون بعدم منح الأسرى التطعيمات ضد كورونا.

وربط أوحانا التطعيم بالحصول على تصاريح من الجهات الرسمية، فيما أتاح للمستخدمين والعاملين في مصلحة السجون تلقي اللقاح.

وانتقد المدعي العام أفيخاي ماندلبليت تلك التصريحات، معتبرا الإجراء “غير قانوني”، على حد تعبير الصحافة المحلية.

من جانبها، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان الأحد أن من واجب السلطات الإسرائيلية توفير اللقاحات للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وقال مدير المنظمة في إسرائيل وفلسطين عمر شاكر “لا شيء يمكن أن يبرر واقع اليوم في أجزاء من الضفة الغربية، حيث يتلقى اللقاح أشخاص على جهة من الشارع، فيما يحرم منه آخرون على الجهة الأخرى بناء على ما إذا كانوا يهودا أو فلسطينيين”.

بينما وصل عدد الأسرى المرضى قرابة إلى 700 أسير، منهم قرابة 300 حالة مرضية مزمنة وخطيرة وبحاجة لعلاج مناسب ورعاية مستمرة، وهناك على الأقل 10 حالات لمصابين بالسرطان وبأورام ذات درجات متفاوتة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81 عاما)، وهو أكبر الأسرى سنّا.

وأبرز الأسرى المرضى في سجن “عيادة الرملة” هم: خالد الشاويش، ومنصور موقدة، ومعتصم رداد، وناهض الأقرع، وصالح صالح، وموفق العروق. علما بأن غالبيتهم في عيادة الرملة منذ سنوات اعتقالهم، وقد استشهد لهم رفاق احتجزوا لسنوات معهم، منهم: سامي أبو دياك، وبسام السايح، وكمال أبو وعر.

وعدد الأسرى الذين قتلهم الاحتلال عبر إجراءات الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء) -وهو جزء من سياسة ثابتة وممنهجة- وصل إلى 71، وذلك منذ عام 1967.

وتنتظر عائلات الأسرى أي معلومات عن أبنائها المصابين أو المخالطين من الصليب الأحمر الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، وسط تأكيدات على وجود حالات صحية صعبة تعاني من ضيق في التنفس في صفوفهم.

تعيش عائلة الأسير الفلسطيني المريض عثمان بلال من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، قلقا متزايدا على حياته إثر تأكّد إصابته بفيروس كورونا بعد أيام من ارتفاع حرارته وظهور أعراض الفيروس عليه، مثل عشرات الأسرى في سجن جلبوع الإسرائيلي شمالي فلسطين المحتلة.

وعلمت عائلة الأسير عثمان بلال أنه كان يعاني من أعراض كارتفاع الحرارة وفقدان حاستي الشم والذوق وأوجاع عامة منذ 6 أيام، وكذلك عدد من الأسرى المحتجزين معه، لكنهم لم يخضعوا جميعا لأي فحوص.

وقالت غفران بلال “أمس تأكدنا من إصابة شقيقي الأسير عثمان، ونقل شقيقي الأسير الثاني معاذ إلى قسم آخر حيث لم تؤكد إصابته”.

وعثمان بلال (45 عاما) واحد من قيادات الحركة الفلسطينية الأسيرة، ومعتقل منذ عام 1995 ومحكوم بالسجن المؤبد. وتزداد الخشية على حياته بسبب إصابته خلال سنوات اعتقاله بمرض الضغط بالإضافة إلى مشاكل صحية في القلب، كما ذكرت شقيقته.

ولم تتمكن عائلة الأسيرين عثمان ومعاذ بلال من زيارتهما منذ بداية العام 2020، حيث علق الاحتلال زيارات آلاف الأسرى الفلسطينيين منذ تفشي وباء كورونا في الأراضي المحتلة في مارس/آذار الماضي.من ناحية أخرى، أكدت عائلة الأسير القيادي عباس السيد، عضو الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس في سجون الاحتلال، إصابته بفيروس كورونا بعد أيام من معاناته من ارتفاع الحرارة وآلام في الحلق والمفاصل والصداع المستمر.

وقالت زوجته إخلاص السيد إنه توجّه سابقا لعيادة السجن، ورغم وضوح الأعراض عليه فإن إدارة السجن رفضت إجراء فحص كورونا له ولعدد كبير من الأسرى الذين ظهرت عليهم أعراض الفيروس منذ أيام.

وعلمت عائلة السيد، وهي من مدينة طولكرم شمال الضفة، أن إصابته تأكدت مع 11 أسيرا يقبعون معه في الغرفة نفسها، بالإضافة إلى 12 أسيرا في غرفة مجاورة، قبل أن يتضح أمس تفشي الفيروس في قسم “3” كاملا الذي يضم 90 أسيرا.

وقالت إخلاص إن “المماطلة في أخذ عينات لفحصهم، واحتجازهم في غرف مغلقة ومكتظة من دون نوافذ ولا تهوية، بالإضافة إلى اختلاطهم اليومي بسجانين إسرائيليين، كل ذلك أدى إلى سرعة انتشار الفيروس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى