التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الإحلال بـ«خطوات رمزية».. باريس ترفض الاعتذار عن جرائمها بالجزائر

رؤية- محمود رشدي

جددت الرئاسة الفرنسية، نسخة إيمانويل ماكرون، رفضها قضية الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها فرنسا المحتلة، في الجزائر، وهو القرار الذي أعقب إيداع المؤرخ بنجامان ستورا، تقريره حول الاستعمار و«حرب الجزائر»، كما تسمى في الأدبيات السياسية الفرنسية.

خطوات رمزية

شدد قصر الإيليزي على أن باريس لن تقدم اعتذارا للجزائر عن جرائم الاحتلال، لكنها تعتزم القيام بـ«خطوات رمزية» لمعالجة هذا الملف، الذي كثيرا ما تسبب في تسميم العلاقات الثنائية، ولا يزال، متنكرا (ماكرون) بذلك لوعود كان قد أطلقها خلال زيارته للجزائر في فبراير من العام 2017، عندما كان مجرد مرشحا لسباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وخلال تلك الزيارة، أدلى ماكرون بتصريحات اعتبرت في حينها ثورية وغير مسبوقة، ومما قاله “من غير المقبول تمجيد الاستعمار الذي يعتبر جزءا من التاريخ الفرنسي، كما قال، وأكثر من ذلك اعتبره “جريمة ضد الإنسانية”، وهي التصريحات التي خلفت استحسانا كبيرا لدى الجزائريين، غير أنه تبين فيما بعد أن تصريح المرشح للرئاسة الفرنسية، ليس كمن أصبح نزيل قصر الإليزيه.

كما تبين لاحقا أن ماكرون يومها، كان يغازل الوعاء الانتخابي للجزائريين في فرنسا، وكذا من أجل الحصول على دعم لحملته الانتخابية، ويتذكر الجزائريون اللقاء الذي دار بينه وبين “رجل أعمال العصابة” علي حداد، في أعالي القصبة بالعاصمة الجزائرية. وبينما رحب الجزائريون بتلك التصريحات، قوبل ماكرون، لدى عودته إلى بلاده بانتقادات واسعة من قبل الأوساط اليمينية، وكذا من قبل الحركى والأقدام السوداء، قبل أن يتراجع محاولا مجاراة مطالب تلك الأوساط.

مقترحات معالجة

اقترح المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تشكيل فرنسا للجنة “ذاكرة وحقيقة”، تكلّف بطرح “مبادرات مشتركة بين فرنسا والجزائر حول قضايا الذاكرة” بهدف تحقيق تصالح بين ضفتي المتوسط.

ويعدّ هذا المقترح الأبرز من تقرير أعده المؤرخ حول “قضايا الذاكرة المتعلقة بالاستعمار وحرب الجزائر” والذي كلفه به الرئيس الفرنسي بهدف محاولة تهدئة العلاقات بين البلدين.

التقرير الذي يتركز حول الاستعمار وحرب الجزائر (1954-1962) يحوي مقترحات ترمي لإخراج العلاقة بين فرنسا والجزائر من الشلل الذي تسببه قضايا الذاكرة العالقة. فقد كلّف إيمانويل ماكرون بنجامان ستورا، أحد أبرز الخبراء المتخصصين بتاريخ الجزائر الحديث، في تموز/يوليو “إعداد تقرير دقيق ومنصف حول ما أنجزته فرنسا حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر” التي وضعت أوزارها عام 1962 وما زالت حلقة مؤلمة للغاية في ذاكرة عائلات الملايين من الفرنسيين والجزائريين.

الجزائر تطالب بالاعتذار

مع احتفال الجزائر بالذكرى 58 للاستقلال عن فرنسا، وفي حديث لتلفزيون فرانس 24 أعتبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة جماجم 24 من المقاومين الجزائريين، بأنه “نصف اعتذار ” عن سنوات الاستعمار وأن الجزائر تنتظر المزيد من الخطوات من الرئيس ماكرون والحكومة الفرنسية.

الرئيس عبد المجيد تبون تحدث عن فترة شنيعة من تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر في القرن التاسع عشر، وأكد أن الحكومات الفرنسية المتعاقبة قامت بخطوات شجاعة في طريق إعادة النظر في التاريخ الاستعماري والجزائر ما زالت تنتظر المزيد من الخطوات سيما من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي وصف استعمار بلاده بالجريمة ضد الإنسانية.

الرؤساء الفرنسيون المتعاقبون على قصر الإليزيه خلال فترات الرئاسة الثلاثة الأخيرة، نيكولا ساركوزي، فرانسوا هولاند والحالي إيمانويل ماكرون، قاموا بخطوات أعربوا فيها عن اقتناعهم ببشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، إلا أن الحكومات لم تذهب إلى حد تقديم اعتذار للدولة الجزائرية، وقد قوبلت تصريحات وأفعال الرؤساء الفرنسيين بمعارضة إعلامية وسياسية شديدة سيما من أحزاب اليمين المحافظ واليمين المتطرف.

بحسب الرئيس الجزائري، أنصاف الاعتذارات ستساهم في مواجهة ملف “الذاكرة ” بين البلدين، وتهدئة العلاقات بين الشعبين وسيفتح صفحة جديدة من العلاقات ، ولهذا  ما زالت الجزائر تنتظر المزيد من الخطوات الفرنسية  . المدير العام للأرشيف الجزائري ومستشار المكلف بالذاكرة الوطنية، عبد المجيد شيخي، اعتبر استرجاع رفات شهداء المقاومة من فرنسا بعد مرور أزيد من 170 عاما من فرنسا، بمثابة خطوة أولى على درب استعادة كل ماله علاقة بالذاكرة الوطنية.

ووعد ماكرون، أول رئيس فرنسي يولد بعد استقلال الجزائر، بفتح فصل جديد في علاقة فرنسا بالجزائر خلال فترة رئاسته، بما في ذلك مواجهة التاريخ المؤلم لهذا البلد. وفي عام 2018، أقر ماكرون رسميا بمسؤولية الدولة الفرنسية عن وفاة معارض في الجزائر عام 1957، معترفًا لأول مرة باستخدام الجيش للتعذيب الممنهج خلال الحرب.

ولقي هذا ترحيبا في الجزائر لكنه أثار ردود فعل غاضبة في فرنسا من اليمين واليمين المتطرف، الذي ربما لا يرغب ماكرون في إثارته ضده قبيل انتخابات 2022 الرئاسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى