التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

القضية الفلسطينيةوالنووي الإيراني.. إرث ترامب الشائك على مائدة بايدن

رؤية – محمد عبدالله

بتنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، ستدشن أمريكا عهدا جديدا قد يكون شعاره الأكبر البدء من جديد وتحديدا إبطال سياسات ترامب. فالرئيس الأمريكي الجديد يدرك حجم المسؤولية الكبيرة التي تقع على كاهله، والحمل الثقيل المتهالك الذي ورثه عن سلفه دونالد ترمب، إذ يميل بايدن وإدراته الجديدة إلى إحداث فارق كبير في السياسات الخارجية للولايات المتحدة، وهو ما عبر عنه في خطاب تنصيبه إن إدارته ستتعامل مع العالم وستواجه التحديات، وتعهد بتقديم مثال يحتذى به في القيادة على حد تعبيره.

الملف الإيراني

دبلوماسيا يبّشر بايدن بعودة الولايات المتحدة لقيادة العالم وهو يعلم أنه لا مناص من ضرورة ترميم ما تضرر من علاقاتها مع كثير من الحلفاء. تبدو العلاقة مع إيران المقياس الأدّق للمسافة التي سيأخذها الرئيس جو بايدن من سياسات الإدارة السابقة خاصة وأن بايدن صرح مرارا برغبته في العودة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015 من خلال التفاوض على إطار جديد أوسع يشمل برامج إيران الصاروخية وأنشطتها الإقليمية.

على الرغم من الانتقادات التي انهالت على الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، واحدة تلو الأخرى في الداخل لدرجة وصلت حد التشكيك في أهلية الرجل وقدرته على إدارة البلاد، إلا أن ترامب نجح في استعادة ثقة الحلفاء والشركاء في الشرق الأوسط عبر الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ثم توقيع اتفاقات سلام بين إسرائيل من جهة ودول الإمارات والبحرين والسودان والمغرب من جهة أخرى.

نجاح ترامب في تأسيس جبهة أوسع ضد إيران وإن اختلف البعض حول نهجه في الداخل والخارج، يعتبر إرثا دبلوماسيا للرئيس الجديد، جو بايدن، إذ يرى البعض أن يواصل بايدن ما انتهى إليه ترامب في ملفات معقدة ومتداخلة أبرزها مواجهة إيران والعلاقة مع تركيا وإسرائيل.

الدبلوماسي الأمريكي السابق، جوناثان ويليامز، يقول « جو بايدن دبلوماسي عالمي وسيزيد من نهج المحادثات ولن يلجأ إلى استخدام العقوبات كثيرا». فبايدن يعتقد أن فرض مزيد من العقوبات على النظام الإيراني ستجبره فقط على التعاون مع دول أخرى عوضا عن تحقيق الأهداف ولذلك بالعقوبات لن تجدي نفعا برأيه.

القضية الفلسطينية

بيد أنه لا ينبغي توقع تغييرات جوهرية يقول متابعون كما هو الموقف من القضية الفلسطينية، فقد يتواصل الرئيس الأمريكي الجديد مع الفلسطينيين وقد يمضي في دعم حل الدولتين لكن يريد معاونوه إبراز التزامه بأمن إسرائيل.

هذا مرشحه لمنصب وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، يقول إن قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل باق وباقية أيضا في رأيه السفارة الأمريكية في القدس المحتلة.

لا قلق إذن في إسرائيل من تراجع بايدن على قرارات ترامب الاستراتيجية المؤيدة لإسرائيل، لكن القلق يبقى من خلافات حول ملف الاستيطان تحديدا. لكن على الجانب الآخر: كيف يتهيأ الفلسطينيون للتعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة ؟

تابع الفلسطينيون وربما أكثر من غيرهم سباق الرئاسة الأمريكي ونتائجه، وذلك لأن شخصية سيد البيت الأبيض تؤثر على أصغر تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين . ويرى الفلسطينيون أن الرعاية الأزلية الأمريكية لعملية السلام بينهم وبين إسرائيل قد انحازت في عهد ترامب إلى إسرائيل عبر سلسلة من الإجراءات العقابية والقرارات التي كان آخرها خطة سياسية شاملة رفضت رسميا وشعبيا .

وللولايات المتحدة تأثير اقتصادي ومعيشي على حياة الناس، فأمريكا كانت الداعم المالي الأكبر للفلسطيينيين منذ تأسيس السلطة الوطنية بما يزيد عن نصف مليار دولار سنويا، معظمها كان يذهب للاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات ومشاريع بنية تحتية، فضلا عن دعم الأجهزة الأمنية قبل أن تتوقف معظمها في عهد سلفه ترامب ويأمل الفلسطينييون أن تستأنف في عهد بايدن.

الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن

القوة الناعمة

الرئيس الأمريكي الجديد المعروف باستخدامه سياسة القوة الناعمة كسبيل لحل الخلافات منذ كان عضوا في مجلس الشيوخ ومن ثم نائبا للرئيس الأسابق باراك أوباما سيكون عليه اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بالوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.

خبير السياسات العسكرية، كوري ميلز، يتوقع أن تسير إدارة بايدن على نهج أوباما وهو ما يبدو جليا في اختيار الشخصيات الجديدة في إدارته، وهو ما يعتبره البعض «خطأ فادحا» فبدلا من أن يكون للرجل نهجه الخاص به، سيبقى مخلصا لسنواته الـ 47 خلال عمله بالحكومة.

وضمن نهجه الدبلوماسي أيضا من المتوقع أن يعمل بايدن على استعادة الدور الأمريكي الذي كان يساهم في تمويل مؤسسات دولية إنسانية في الشرق الأوسط بعد أن قلصها أو أوقفها سلفه ترامب لأسباب سياسية أو بعد أن اتهمها بالفساد.

بين إرث سياسي لم يعجب كثيرين وتغييرات أعادت تريب الشرق الأوسط يجد بايدن نفسه أمام تحد الحفاظ على ما تحقق دون التخلي عن وعده بنهج مختلف عن ترامب الرئيس السابق، وأوباما الرئيس الأسبق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى