التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الفراغ السياسي يفتح ثغرة جديدة لعودة الإرهاب إلى العراق

كتب – هالة عبدالرحمن

تسلل الإرهاب مجددًا إلى العراق، بعد وقوع الانفجار الأول منذ ثلاثة أعوام، والذي  أسفر عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 32 قتيلا وأكثر من 100 مصاب جراء التفجير المزدوج، الذي وقع في وقت سابق أمس الخميس وسط العاصمة بغداد.

ويأتي التفجير كجرس إنذار يثير المخاوف من عودة هذا النمط من الهجمات الذي كان سائدا خلال السنوات التي تلت الغزو الأمريكي عام 2003.

عودة تنظيم «داعش»

وأشار تقرير صحيفة «الجارديان» البريطانية إلى أنه بالرغم من أن تنظيم “داعش” خسر أغلب قياداته وتشكيلاته التنظيمية إلا أنه لا يزال يمتلك الكثير من العناصر المؤمنة بفكره، وبالتالي يسمح له ذلك بشن هجمات على المستوى الصغير لكنها تكون هجمات مدمرة.

وبعد سقوط الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003 عانت الحكومات المتعاقبة من أزمة في الحصول على تأييد مجتمعي كبير يكفي للسيطرة على البلاد بشكل كامل. وبالتالي شهد العراق قلاقل اجتماعية مستمرة وشهدت الانتخابات الأخيرة عام 2019 صعود رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي والذي قرر تأجيل الانتخابات العامة التي كانت مقررة في يونيو/ حزيران المقبل حتى أكتوبر/ تشرين أول القادم.

وتعاني العراق من ثغرات أمنية بسبب التجاذبات السياسية إلى فجوة الصراعات الطائفية كلها أسباب سمحت وفق عراقيين بتسلل الإرهاب مجددا إلى قلب عاصمتهم.

وأشار العديد من النواب العراقيين إلى أن الفراغ السياسي دفع الجماعات الإرهابية إلى الشعور بالضعف في بغداد بعد سنوات من الاستقرار الأمني النسبي.

وجاء الهجوم في الوقت الذي يستعد فيه العراقيون لانتخابات ، وغالبا ما تسبق أحداث تفجيرات واغتيالات. في مثل هذا المناخ.

تحديات تواجه حكومة الكاظمي

وحاصرت الاتهامات مجددا حكومة مصطفى الكاظمي، بعد التفجيرين الانتحاريين اللذين أعادا كوابيس بغداد للمرة الأولى منذ نحو 3 سنوات، وعلى وقع التحدي الأمني المربك، تحرك الكاظمي على الفور، وأمر بإجراء تغييرات في المفاصل الأمنية التابعة لقيادة عمليات بغداد.

وأقال رئيس الوزراء وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات الفريق عامر صدام من منصبه، وعين خلفا له الفريق أحمد أبو رغيف.

كما أقال عبد الكريم عبد فاضل مدير عام استخبارات ومكافحة الإرهاب، بوزارة الداخلية، من منصبه، وتم تكليف نائب رئيس جهاز الأمن الوطني حميد الشطري بمهام إدارة خلية الصقور الاستخباراتية.

ونقل قائد عمليات بغداد الفريق قيس المحمداوي إلى وزارة الدفاع، على أن يكلف اللواء أحمد سليم بهذا المنصب.

وضمن التغييرات، أقيل أيضا قائد الشرطة الاتحادية الفريق جعفر البطاط من منصبه، وعين الفريق رائد شاكر جودت بدلا منه، كما أقال الكاظمي مدير قسم الاستخبارات وأمن عمليات بغداد اللواء باسم مجيد، من منصبه.

وشدد الكاظمي أيضا على عدم السماح بتشتت الجهد الاستخباري أو تعدد مصادر القرار في القوى الأمنية، وأكد أن التغييرات لن تخضع لما وصفها بالضغوط السياسية.

وكان الكاظمي أحد قادة الاستخبارات العراقية وقاد معارك ضد تنظيم “داعش يعاني من تحديات كثيرة تعوق عمله كرئيس للوزراء منها الميليشيات والجماعات المسلحة المدعومة من إيران وكذلك عدد من نواب البرلمان المرتبطين بطهران.

الدعم الأمريكي للعراق

وشهد العراق سحب عناصر من الجيش الأمريكي بأمر من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي تعهد بإنهاء التورط الأمريكي في “حروب خارجية لا نهاية لها”. وبحسب الجيش الأمريكي ، فإن زيادة قدرة القوات العراقية على التعامل مع قوات تنظيم “داعش” كان عاملاً في خفض القوات.

وعلى الرغم من أن ترامب ادعى خلال فترة توليه منصبه أن داعش قد هُزِم ، فقد أفاد مكتب العمليات الميدانية في يناير / كانون الثاني أن القوات الأمريكية قد اشتبكت مع قوات داعش المتمركزة في العراق 22 مرة خلال نوفمبر 2020 ، مما أدى إلى مقتل 35 من مقاتلي داعش.

وكان الكاظمي مدعوما بشكل كبير من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كما أنه يحصل على دعم كبير من عدد لا بأس به من المسؤولين في الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي جو بايدن.

لكن التعهدات والتطمينات لا تلغي مخاوف العراقيين من مزيد من الإخفاقات الأمنية، في ظل استمرار الفوضى السياسية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى