التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

آثار «ترامبية» باقية.. وباء الانقسام يهدد ولاية بايدن

رؤية – محمد عبدالله

يغادر الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة، البيت الأبيض نهائيا، تاركا داخله وخارجه آثارا ترامبية باقية إلى أجل غير مسمى . تركة ثقيلة تنتظر الرئيس الـ46 والأكبر سنا لتولي هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة.. فمن أين سيبدأ جو بايدن لترميم وجه الولايات المتحدة وقيمها بعدما لحق بها من تشوهات وانتكاسات في العهدة الترامبية؟

وباء الانقسامات الداخلية

لم يكن وباء كورونا الذي أودى بحياة ما يقرب من نصف مليون مواطن أمريكي، الخطر الأكبر الذي يهدد حياة الأمريكيين، خاصة منذ تولي الرئيس السابق، دونالد ترامب، مقاليد الحكم في البلاد عام 2016، بفضل الإجراءات والسياسات التي رسخت العنصرية والتعصب داخل أمريكا وخارجها .

الولايات المتحدة تعاني من وباء الحقبة الترامبية والمتمثل في الانقسام المجتمعي، فأي لقاح سيشفي ويحصن الولايات المتحدة من مشاهد العنف التي صورتها عدسات الكاميرا خلال الأيام الأخيرة من العهدة الترامبية على مرأى ومسمع من العالم أجمع كان آخرها مشهد اقتحام مبنى الكابيتول التاريخي وما يمثله من رمزية للقيم الأمريكية التي لطالما صدّع الأمريكيون بها رؤوسنا!

الهوة التي اتسعت خلال فترة حكم الرئيس السابق والذي شكك كثيرين منذ الوهلة الأولى في أهليته لقيادة البلد الأكبر والأقوى في العالم، تبدو مخيفة وقد لا تردم بسهولة. فالخطاب العنصري والانعزالي والشعبوي وجد أكثر من 70 مليون أمريكي يصوتون له خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لدرجة وصلت حد الطعن في شرعية الرئيس الفائز.

أولاد ترامب الفخورون

خلال السنوات الأربع الأخيرة، تنامت ظاهرة الجماعات المسلحة للفكر اليميني المتطرف، وهو التيار الذي كان الرئيس السابق يمثله، فمن سينزع سلاحها دون إراقة دماء ؟

في المناظرة الرئاسية الأولى مع منافسه جو بايدن، ذكر ترامب مصطلح «الأولاد الفخورون» بعدما رفض إدانة العنصريين البيض والجماعات اليمينية العنيفة، فم يكون أولاد ترامب الفخورون؟ إنها «منظمة أخوية للرجال» كما يصنفون أنفسهم عمرها يبدأ مع ولاية ترامب الرئاسية، يؤمنون بتفوق العنصر الأبيض، وكانوا دائما في الصفوف الأولى بالمظاهرات المؤيدة لترامب.

في صيف 2020 اشتبك «الأولاد» مع اليساريين عدة مرات تحديدا في ولاية أوريجون وفتح أحدهم النار على المتظاهرين. وفي عام 2019 سجن عضوين منهم لأربع سنوات لاعتدائهما على متظاهرين يساريين بنيويورك.

لذلك فإن المصالحة الوطنية ربما تكون التحدي الأكبر في ولاية الرئيس الجديد، جو بايدن، وأكثرها أهمية وحساسية، وذلك باجتثاث العنصرية من جذورها وبتحقيق المساواة بين كل المواطنين الأمريكيين خاصة بعد أحداث مقتل جورج فلويد.

بايدن الذي تعهد في خطاب تنصيبه أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين مؤكدا سعيه لتوحيد البلاد وداعيا إلى بداية جديدة، سيكون أمامه عمل ضخم على طريق مفروش بالأشواك. لكن لابد من القيام به حتى لا يكون الشعار الأيقونة «حياة السود مهمة» فقط على اللافتات والجدران.

حزب ترامب الجمهوري

السادس من يناير 2021 لم يكن اقتحام مبنى الكونجرس فحسب، بل كان أيضا اليوم الذي تجلت فيه الانقسامات داخل الحزب الجمهوري. انقسامات حرص قادة الحزب خلال الفترة التي تلت الانتخابات على عدم حدوثها لكنهم وصلوا إلى النهاية. إما الولاء للدستور بالتصديق على النتائج أو بالولاء لترامب الذي ظل يضغط عليهم حتى اللحظات الأخيرة، مؤكدين عدم اكتراثهم بتهديدات ترامب ونجله أو حتى غوغائية أنصاره.

دونالد ترامب الذي أمضى أسابيعه الأخيرة من عهدته الرئاسية، في تحد النتائج ولعب الجولف، أشعل جدلا مستعرا في كواليس الحزب الجمهوري بسبب محاولاته قلب النتائج، وكانت الدعوى الفاشلة التي رفعتها ولاية تكساس أول نواة في الانقسام، إذ انضم إليها ثلثي النواب الجمهوريين.

لذللك وفي ضوء كل هذه التطورات لن يكون الحزب الجمهوري بعد اقتحام مبنى الكابيتول كما كان قبله، فوفق النجل الأكبر لدونالد ترامب، يوجد اليوم الحزب الجمهوري التقليدي، وحزب ترامب الجمهوري.

متعاليا على كل التقاليد الأمريكية، تجاهل الرئيس السابق المتهم الأول بتنامي ظاهرة التعصب والعنصرية داخل المجتمع الأمريكية، وزوجته، مراسم نقل السلطة إلى الرئيس الجديد، ليكون أول رئيس في البلد الأعرق بين ديمقراطيات العالم، يغيب عن مراسم التنصيب الرسمية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1869، عندما بقي الرئيس أندرو جونسون في البيت الأبيض ولم يشارك في حفل تنصيب خليفته يوليسيس جرانت .

يتسلم الرئيس الأمريكي الجديد، أمريكا متعبة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وفي وقت اهتزت فيه صورة الديمقراطية الأمريكية أمام العالم أجمع، فكيف سيسلمها -بايدن- بعد أربع سنوات، هي مدة العهدة الرئاسية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى