التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«رجل يعلم كُلفة الحرب».. أوستن على رأس أقوى المؤسسات الأمريكية

كتبت – سهام عيد

صوت مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الجمعة، بأغلبية ساحقة من الحزبين لتأكيد اختيار الرئيس جو بايدن للجنرال المتقاعد لويد أوستن وزيرًا جديدًا للدفاع، ليصبح بذلك أوستن أول أمريكي من أصول إفريقية على رأس أقوى مؤسسات الولايات المتحدة.

من هو أوستن؟

لويد جيمس أوستن هو جنرال في الجيش الأمريكي، ولد في 8 أغسطس 1953، ويعد القائد الثاني عشر للقيادة المركزية الأمريكية، وأول أمريكي من أصول أفريقية يتولى هذا المنصب.

قبل شغله لهذا المنصب عمل أوستن نائب رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، وقبلها كان آخر قائد للقوات الأمريكية في العراق، حيث جرت تحت إدارته عملية الفجر الجديد والتي استمرت حتى 15 ديسمبر2011، وخلالها تم سحب أخر جندي أمريكي من العراق.

في 6 ديسمبر 2012، أعلن البنتاجون أن الرئيس باراك أوباما رشح الجنرال أوستن لمنصب قائد القيادة المركزية الأمريكية، وتولاه رسميًا في 22 مارس 2013.

أوستن وبايدن

في خلال تلك الفترة، كان أوستن على مقربة من بايدن الذي كان يشغل نائب الرئيس باراك أوباما وقت ذاك، وتناقشا في العديد من القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وآسيا، ويعرفان بعضهما بصورة جيدة وأن هناك درجة من الراحة بينهما، وفقا لما نقلت «سي إن إن» عن مصادر أمريكية.

وأضافت المصادر: أن أوستن «يعلم البنتاجون من الداخل للخارج» وأنه سيكون «خيارا ممتازا لتسيير الأمور اللوجستية المتعلقة بتوزيع لقاح كورونا»، لافتين إلى أن أوستن «يعلم بالضبط كلفة الحرب وأنه أخبر العديد من العائلات ممن فقدوا أحبائهم من الجنود الأمريكيين».

سياسته الخارجية

اختيار أوستن في منصب وزير الدفاع الأمريكي، يحمل في طياته الكثير بشأن شكل السياسة الخارجية التي ستتبناها الولايات المتحدة الأمريكية في عهدها الجديد في ضوء علاقتها الدبلوماسية بالحلفاء، على غرار أوروبا التي ترتبط بأمريكا عبر حلف عسكري تاريخي وهو حلف الناتو، أو بالخصوم كعلاقاتها بروسيا وإيران والصين، لا سيما في ظل تصاعد الخلافات بينهما مؤخرًا وما ستؤول إليه تلك الخلافات، فضلًا عن التواجد العسكري في مناطق الصراعات كأفغانستان.

أوستن وأوباما

من خلال الرجوع إلى المواقف التي تبناها أوستن في عهد أوباما، فقد شهدت تلك الفترة الكثير من الخلافات بينهما، أبرزها استراتيجية زيادة الجنود في أفغانستان لاستعادة السيطرة على المناطق التي حظت بهيمنة حركة طالبان حيث اعتبر أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استراتيجية أكثر استهدافا، تقوم على مكافحة الإرهاب، وأن ترتكز الجهود الأمريكية على القضاء على التنظيم وملاحقة عناصره، وليس مجرد استعادة السيطرة على المناطق التي يهيمن عليها وهي الرؤية التي لاقت ترحيبًا ممن قبل بايدن نائب أوباما وقت ذاك.

من جانب آخر، انتقد أوستن سياسة الخلط بين المؤسسة العسكرية والدبلوماسية، في ظل إدارة أوباما، حيث اعتبر أن تعيين عسكريا ليكون مبعوثا للتحالف الدولي للقضاء على الإرهاب في سوريا والعراق «خطأ» كبير، سيؤدي إلى حالة من الخلط بين القيادتين العسكرية والدبلوماسية للتحالف، وهو التعليق الذي أثار جدلا كبيرا في ذلك الوقت.

طريق وسط واستراتيجية دبلوماسية “حاسمة”

إن اختيار أوستن يعد بمثابة مؤشر هام نحو اختيار نهج وسط أكثر توازنًا للدور العسكري الأمريكي في الخارج دون مزيد من الانتشار، أي “طريق وسط” بين سياسة الانتشار “غير المحدود” التي اعتمدتها الإدارات الأمريكية السابقة، أو سياسة الانسحاب الكامل التي انتهجها الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفيما يخص الخلافات العميقة بين الولايات المتحدة والصين خلال عهد أوباما، تجد أن أوستن لم يكن من مؤيدي التصعيد ضد بكين، وفي نفس الوقت يرى الحاجة الملحة إلى انتهاج مواقف حاسمة دبلوماسيًا.

الملف الإيراني لم يكن بعيدًا أيضًا، ففي الوقت الذي يتوقع المحللين أن يكون هناك ثمة تقارب بين واشنطن وطهران استنادًا إلى الاتفاق النووي الذي أبرم قبل 6 سنوات على اعتبار أن بايدن كان نائب الرئيس الأمريكي وقت ذاك، نجد أن أوستن يعتبره تهديدًا للقوات الأمريكية ولحلفاء واشنطن في المنطقة.

إن اختيار أوستن كوزير للدفاع يعد مؤشرًا مهمًا للسياسات المرتقبة للبنتاجون في الفترة القادمة، ويكشف عن شكل السياسة الأمريكية الخارجية المتوقعة في ظل ضيف البيت الأبيض الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى