التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«المافيا الإسرائيلية» تخدم مشاريع نتنياهو في الضفة الغربية‎

رؤية – محمد عبد الكريم

القدس المحتلة – لم يعد توظيف الدول والحكومات لأرباب الجريمة، سرا أو أمرا يخضع للشك فلا يقتصر الأمر على اعتماد دول المافيا أحياناً على المجموعات الإجرامية لتكريس أهدافها، وإنما يصبح المسؤولون الحكوميون أنفسهم قادة مشاريع إجرامية، ويصبح الدفاع عن أعمال هذه التكتلات وتعزيزها أولويةً رسمية. تتداخل المصالح القومية ومصالح الجريمة المنظّمة بصورةٍ متشعّبةٍ بحيث يصبح من المستحيل فصلهما في دول المافيا مثل بلغاريا، وغينيا-بيسار، ومونتريجيرو، وميانمار (المعروفة أيضاً باسم بورما)، وأوكرانيا.

أو كما لجأت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) للاستعانة بشخصياتٍ في المافيا الأمريكية لاغتيال فيدل كاسترو في 1960، في إسرائيل يعتبر الأمر أشد فجاجة ووقاحة، فقد أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن حكومة “نتنياهو” وإرهابيي المستوطنين “شبيبة التلال” يسعون جاهدين لفرض أجندتهم الاستيطانية على إدارة الرئيس الأمريكي الجديد “جو بايدن”.

وذكَّرَ المكتب في تقريره اليوم السبت، بأن الحكومة الإسرائيلية كانت قد أعلنت في مارس 2010 موافقتها على توسيع الاستيطان في حي “رامات شلومو” في القدس الشرقية، وهو مشروع أثار في حينه توترًا حادًا بين إسرائيل والولايات المتحدة، حين أعلنت حكومة “نتنياهو” عن نيتها بناء 1600 وحدة سكنية أثناء زيارة لنائب الرئيس بايدن”، وعلى إثر ذلك، جرى تجميد البناء إلى حين وصول إدارة الرئيس الأمريكي ترمب.

ورصد المكتب قبل ساعات من تنصيب بايدن استغلال الاحتلال الفرصة ونشرت مناقصات لبناء 2572 وحدة استيطانية جديدة، والإعلان عن الفائزين بالبناء في مستوطنة “جفعات همطوس” على أراضي بيت صفافا، حيث تضمنت المناقصات بناء 1257 وحدة استيطانية، بل وكشف مخطط منذ العام 1982، يهدف إلى مصادرة أراضي الرام (منطقة خلة الشيخ) وحي الكسارات ومخيم قلنديا وكفر عقب وجبع ومخماس، لإقامة جسر ونفق وشارع التفافي يصل إلى مستوطنات “كوخاف يعقوب” و”بساغوت” و”بنيامين” و”كوخاف هشاحر”، الأمر الذي سيلتهم مساحات واسعة تقدر بآلاف الدونمات.

تنظيم “فتية التلال” في خدمة أجندات الحكومة

“الآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ (الكنعانين-ارض فلسطين حاليا)، وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، وطِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا”،( 15: 3  سفر صموئيل تاسع أسفار التناخ ) من هذه القاعدة الدينية ينطلق أعضاء التنظيم الموسوم بالإرهاب حتى في إسرائيل نفسها  في تنفيذ أجندة رئيس الحكومة اليمين المتطرف بنيامين نتنياهو فما تصرح به الأوساط الرسمية في “إسرائيل” بخصوص مخططات استيطانية لضم الأغوار، تتفنن بتنفيذه مجموعات “فتية التلال” الإرهابية على الأرض منذ سنوات.

ومع مرور الوقت أضحى كافة الزعماء الإسرائيليين المتعاقبين يشيدون بجهود هؤلاء المستوطنين، حيث كان مئير كهانا، زعيم حركة كاخ العنصرية، هو أول من أطلق عليهم “فتية التلال”، أو شبيبة الجبال”، وقد ساهمت حركته في تنفيذ عمليات بهذا الشأن، وشجعت على احتلال الجبال ، ودعمت هذه الخطوات بالمال والعتاد، ولحقه في ذلك أرئيل شارون، ليعطي زخما اكبر لمثل هذه الحركات..

وفتية ينتمون إلى أحزاب يمينية يهودية متطرفة ويحتشدون للاستيطان وتهويد الأرض، وتعدت مهامهم في الآونة الأخيرة لشن هجمات عدوانية خطيرة ضد المواطنين الفلسطينيين، وهذا ينسحب على مجموعات ما يسمى “تدفيع الثمن”، وهو كذلك ليس تنظيما بل ممارسات للكثير من المتطرفين من مختلف الأحزاب، ولربما تشن هذه الاعتداءات مرة باسم فتية الجبال، ومرة باسم “تدفيع الثمن”، و”غاليا ما يشارك الكثير من هذه العناصر الإرهابية نفسها في مختلف الهجمات، ويرى خبراء في شؤون الاستيطان أن الاحتلال يسعى للسيطرة على قمم الجبال تحديدا، لفرض مزيد من التوسع الاستيطاني، الذي يبدأ بقمة الجبل ثم يمتد للاستيلاء على ما حوله. وعادة ما تبدأ هذه العملية بالوصول إلى أحد المواقع وزيارته بصورة عشوائية سرعان ما تنتظم وتتطور لإقامة نواة تصبح لاحقا مستوطنة.

الإعلام الإسرائيلي: ‘نازيون صهاينة’ خرجوا عن السيطرة في الضفة

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية،  إن قوة من شرطة الاحتلال الإسرائيلية داهمت بؤرة استيطانية عشوائية لغلاة المستوطنين يطلق عليها اسم “غفعات هبلاديم”، وتقع شمال شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وتعتبر هذه البؤرة الاستيطانية وكرا لمنظمة “شبيبة التلال” الصهيونية الإرهابية، وتجري فيها عملية تحريض بالغة الخطورة ضد الفلسطينيين خصوصا، وضد الشرطة وضد “الصهاينة” أيضا.

وبحسب شرطة الاحتلال كما جاء في الصحيفة، فإن شعبة الجرائم القومية صعّدت من نشاطها حول هذه البؤرة الاستيطانية تحسبا من قيام الشبان المتطرفين الذين يقطنون فيها بشن اعتداءات وأعمال عنف ضد الفلسطينيين، توصف باعتداءات “تدفيع الثمن”، في أعقاب إخلاء البؤرة الاستيطانية العشوائية “عمونا” بأمر من المحكمة العليا بسبب إقامتها في أراض بملكية فلسطينية خاصة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها عثرت في البؤرة الاستيطانية على رسومات لصليب معقوف وشعار النازية وشعارات تدعو لقتل العرب “الموت للعرب”، ورسوم كتب عليها “الموت للصهاينة” و”شرطة إسماعيل”، ورسما لضابط شرطة مشنوق بحبل وكتب بجانبه “دشكو” وهي كنية أحد أفراد الشرطة من شعبة الجرائم القومية. وكتبوا أيضا “دشكو في القبر” وأن “نهاية يمار” إلى الشنق في إشارة إلى وحدة خاصة في الشرطة.

وفي تحد للشاباك والشرطة، ظهرت على أحد الجدران بصمة إصبع وكتب إلى جانبها “بصمات مُبعد”، وهي بصمة أحد الفتية من “شبيبة التلال” الذي صدر ضده أمر إبعاد إداري عن الضفة الغربية. لكن يتبين أنه على الرغم من هذا الأمر إلا أن هذا الفتى تواجد في البؤرة الاستيطانية الواقعة في قلب الضفة، ما يؤكد أن هذه البؤرة هي عبارة عن وكر لغلاة المتطرفين اليهود .

وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن بين المتطرفين اليهود الذي كان يتواجد في هذه البؤرة الاستيطانية، عميرام بن أوليئيل، وهو المتهم المركزي في الاعتداء الإرهابي على عائلة دوابشة في قرية دوما

وذكر مصدر إسرائيلي لوسائل إعلام عبرية أن الشرطة الإسرائيلية فقدت السيطرة على ما يطلق عليهم “فتية التلال” من المستوطنين المتطرفين في الضفة.

وأضاف المصدر الأمني: أنه منذ مصرع المستوطن “أهوفيا سانديك” ينتشر العنف ضد الفلسطينيين وضد قوات الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية”.

ووجه المصدر انتقادات ضد قادة المستوطنات الذين يقفون على الحياد بشكل سلبي ولا ينتقدون العنف والجرائم التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين بواسطة المنظمة الإرهابية اليهودية (تدفيع الثمن).

وحذر المصدر من أن استمرار اعتداءات المستوطنين المتطرفين بالضفة قد تتسبب باندلاع انتفاضة ثالثة.

وشهدت الأيام الماضية، اعتداءات مكثفة شنتها جماعات استيطانية ضد العديد من مناطق الضفة الغربية، أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين، وتضرر ممتلكاتهم الخاصة.

وقالت صحيفة “هآرتس” العبرية الأسبوع الماضي إن “المؤسسة الأمنية الإسرائيلية” رصدت ازديادا في عدد الشكاوى التي قدمها فلسطينيون ضد المستوطنين في الضفة الغربية.

بدون “القدس”.. نصف مليون مستوطن بالضفة الغربية

قارب عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، نحو نصف مليون مستوطن، دون أن يشمل ذلك نحو 220 ألف مستوطن بالقدس الشرقية.

وقالت القناة الإسرائيلية السابعة، التابعة للمستوطنين، إن عدد الإسرائيليين بالضفة الغربية، بلغ 476 ألف مستوطن.

وأضافت،: إن نمو المستوطنين بلغ 2.6% خلال العام 2020، مقارنة مع 3.4% في العام 2019.

وتقول حركة “السلام الآن” الإسرائيلية: إن هناك 132 مستوطنة و134 بؤرة استيطانية عشوائية (غير رسمية)، بالضفة الغربية.

أما في القدس الشرقية المحتلة، (وهي جزء من الضفة الغربية)، فتقول الحركة: إن هناك 220 ألف مستوطن في 13 مستوطنة كبيرة.

وكانت السنوات الأخيرة، قد شهدت تصعيدا ملحوظا في النشاط الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بدعم من الإدارة الأمريكية السابقة، برئاسة دونالد ترامب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى