التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

البريكست يجدد أمل اسكتلندا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

رؤية – محمود رشدي

بعد حوالي ست سنوات على بتّ مسألة الانفصال عن المملكة المتحدة في صناديق الاقتراع، أعطى بريكست دفعا جديدا لأنصار استقلال اسكتلندا المصممين على إعادة فتح النقاش بالرغم من موقف لندن الحازم بهذا الصدد.

ومع اقتراب الموعد المحتوم بعد سنوات من التأجيل، لا يلقى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي قبولا في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية، المقاطعتان اللتان صوتتا ضد بريكست في استفتاء 2016، ما يثير مخاوف من حصول شقاقات في وحدة البلاد.

استفتاء ثاني

تعهدت الوزير الأول ل اسكتلندا نيكولا ستورجن، بإجراء استفتاء لمعرفة ما إذا كانت هناك أغلبية بالبرلمان الإسكتلندي تؤيد استقلال إسكتلندا عن التاج البريطاني دون موافقة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون .

وذكرت صحيفة “ميل أون لاين”، أن رئيسة الوزراء الاسكتلندية ستورجن تواجه رد فعل عنيف لدفعها لاستقلال اسكتلندا عن التاج البريطاني خلال أزمة فيروس كورونا، بعد أن تعهد الحزب الوطني الإسكتلندي الذي تنتمي له بإجراء استفتاء آخر دون موافقة بوريس جونسون .

وقالت “ميل أون لاين”، إنه من المقرر أن يكشف الحزب الوطني الاسكتلندي النقاب عن خارطة طريق من 11 نقطة لتقسيم المملكة المتحدة، بما في ذلك التصويت العشوائي على غرار إقليم كاتالونيا الذي من شأنه أن يجبر بشكل فعال رئيس الوزراء على منعه من التأثير القانوني على الاستقلال.

وتتعهد ستورجن بإجراء استفتاء إذا كانت هناك أغلبية مؤيدة للاستقلال في البرلمان الإسكتلندي بعد الانتخابات التي تشهدها البلاد في شهر مايو القادم – حيث يسير حزبها على الطريق الصحيح لتحقيق فوز ساحق.

ومن جانبه، قال نواب الحزب الوطني الإسكتلندي إنهم يريدون “التركيز على تقويض الاتحاد” داخل المملكة المتحدة، على الرغم من أن جميع الأطراف أوضحت أن تصويت 2014 سيحل القضية.

وخسر الانفصاليون تلك المنافسة بنسبة 55% إلى 45% في الاستفتاء الأخير، لكن استطلاعات الرأي أظهرت باستمرار أن غالبية الشعب الإسكتلندي ستصوت الآن من أجل الانفصال.. واقترحت دراسة استقصائية اليوم أن الهامش يمكن أن يكون 52 في المائة لصالح الانفصال مقابل 48 في المائة لصالح البقاء في المملكة المتحدة.

رفض البريكست

من المرتقب أن يشهد البرلمان الاسكتلندي بداية من جلسات غدٍ الإثنين، مناقشات عاجلة لتمرير حزمة من القوانين المتعلقة بإطلاق حملة وطنية للمعلومات والتثقيف حول الاستقلال، تهدف الحكومة من ذلك تجنب أخطاء استفتاء 2014 والذي خسرت فيه حملة الخروج وصوّت الشعب للبقاء في بريطانيا بنسبة 55%.

ويعزو نشطاء حملة الاستقلال ذلك إلى فشلهم في مقاومة حملات حزب المحافظين، التي روجت لتخوفات بين الناخبين من فرض حدود مع إنكلترا وخسارة العملة الموحدة (الجنية الاسترليني) كنتيجة لخروج اسكتلندا من المملكة المتحدة.

وترى اسكتلندا أن بريكست تم دون إرادة الشعب الذي صوت بالبقاء في الاتحاد الأوروبي في عام 2016، وأظهر أحدث استطلاع للرأي بتاريخ 22 يناير لجريدة “التايمز” أن %52-53 من الاسكتلنديين موافقين على استقلال اسكتلندا ويؤيدون العودة كجزء من الاتحاد الأوروبي.

وعقب تطبيق الصفقة التجارية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير/كانون الثاني الحالي، خرجت رئيسة الوزراء الاسكتلندية، نيكولا ستورجون، معلنة رفضها لبنود الاتفاقية وتأكيدها المساعي في استعادة ما وصفته بـ”حرية” اسكتلندا في تقرير مصيرها كجزء من الكتلة الأوروبية.

هل سيضاعف بريكست الانقسامات المحلية؟

ويطرح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على وحدتها، تعززها الرغبات المحلية بالاستقلال التي تصاعدت بفعل تفشي وباء كورونا، وهي مسألة مهددة بالانفجار في أي وقت، كما يرى بعض الخبراء.

يقول نائب مدير مركز “يوروبيان ريفوم” للدراسات جون سبرينغفورد، في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، “بالنسبة إلى سؤال ما إذا كان بريكست سيؤدي إلى نهاية المملكة المتحدة؟ فالأمر ممكن بالتأكيد، وربما هو النتيجة الأكثر ترجيحاً”. مؤكداً أن “بريكست سيكون سبباً في مضاعفة الانقسامات المحلية”.

وغرقت بريطانيا، المؤلفة من أربع مقاطعات في انقسام عميق، منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016. وفي حين صوتت إنجلترا وويلز لصالح الخروج، أيدت إيرلندا الشمالية واسكتلندا البقاء.

ولم تقنع مؤيدي الاستقلال في هاتين المقاطعتين رسالة رئيس الوزراء بوريس جونسون بأن المملكة المتحدة “ستزدهر حينما ستدير ظهرها مرة واحدة وللأبد للاتحاد الأوروبي”.

وشكل بريكست محركاً لإعادة الزخم لقضية الاستقلال في اسكتلندا، التي بدا أنها انتهت مع فشل استفتاء تقرير المصير في 2014.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى