التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

ليلة مصرية وعربية حزينة.. في وداع «شمس العلم» وينبوع العطاء والخير

حسام السبكي

قبل انتصاف ليل الأحد، ودعت مصر والعالمين العربي والإسلامي، إحدى عمالقة الدعوة، ومعين العلم الشرعي، وينبوع الفقه، والتي كانت واحدة ممن كانت تستقبل على الدوام، أسئلة الحيارى، والمتلهفين للحصول على الفتوى، والراغبين في التثبت من مشروعية أمور حياتهم، بين الحلال والحرام، إنها الداعية الدكتورة عبلة الكحلاوي، التي أسدل الستار عن حياتها، والتي كانت مملوءة بالروحانية والإيمانية، العامرة ببث الأمل والدعوات الصالحة والصادقة، لكل المتابعين والمشاهدين، في مصر والعالم.

وداعًا ماما عبلة

مع حلول أولى الساعات المتأخرة، من يوم أمس الأحد، أُعلن وفاة الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوي عن عمر يناهز 72 عاما، إثر إصابتها بفيروس كورونا.

وقالت مصادر قريبة من عائلة الراحلة الشهيرة بماما عبلة أن الحالة الصحية لها كانت متدهورة في الأيام الأخيرة، وأضافت المصادر أن الدكتورة عبلة كانت متواجدة في إحدى مستشفيات الحجز منذ أكثر من أسبوع، على جهاز التنفس الصناعي بغرفة العناية المركزة، وأشارت المصادر إلى أنه كانت تتم متابعة الوضع الصحي لها باستمرار، حيث أنه تم بذل كافة الجهود لمحاولة إنقاذها، قبل نفاذ الأمر الإلهي بحقها.

وفي تفاصيل الوفاة التي أفجعت القلوب، كشفت وزيرة الصحة المصرية، الدكتورة هالة زايد، في مداخلة إعلامية، إن الداعية الراحلة، أصيبت بكورونا ولكنها وصلت للمستشفى من أجل تلقي العلاج في وقت متأخر.

وتابعت: «وصولها متأخرة للمستشفى من أجل العلاج، هو السبب، لذلك من الضروري على كبار السن الذهاب فوراً للمستشفيات في حالة تعرضهم للإصابة».

وأضافت زايد: «صباح اليوم، كانت حالتها الصحية متدهورة بشكل كبير»، وقدّمت زايد التعازي للشعب المصري وأسرة الكحلاوي في وفاتها.

من جانبها، أعلنت أسرة الداعية الراحلة عبلة الكحلاوي، إقامة صلاة الجنازة عليها بعد صلاة الظهر، اليوم الإثنين، بمسجد الدكتورة عبلة الكحلاوي بالهضبة الوسطى بالمقطم أمام مجمع الباقيات الصالحات.

جولة في حياة الداعية الراحلة

اعتادت الداعية الإسلامية، الدكتورة عبلة الكحلاوي، أن تتلقى الأسئلة من متابعيها، حول الفقد والموت، فكان جوابها، الذي مثَّل “وصية مبكرة” أن “كل مصاب بعد موت الرسول يهون”.

“ماما عبلة”، والتي فقدت زوجها في سن مبكرة، تاركًا لها ثلاث فتيات في عمر الزهور، كانت دومًا تقول: “الموت علينا حق وقد قال الله في القرآن لرسوله صلى الله عليه وسلم: “إنك ميت وإنهم ميتون” فكل مصاب بعد موت الرسول يهون فالمهم أن نبدأ الحياة من جديد ولا نستسلم لليأس لأنه لا يأس مع الحياة وأن إرضاء الله ثم أرواح من نحب تكون بنجاحنا في الحياة وعمل الخير وإسعاد الآخرين”، وكأنها تمهيد غير مباشر لجميع محبيها لاستقبال خبر وفاتها.

وحول حياتها العملية، يمكن سردها بشكلٍ موجز في السطور التالية:

  • ولدت عبلة الكحلاوي في 15 ديسمبر 1948 وهي ابنة الفنان محمد الكحلاوي الذي عرف بـ”مداح النبي” لإنشاده قصائد مدح لنبي الإسلام صلوات الله عليه.
  • التحقت بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر تنفيذًا لرغبة والدها، رغم حصولها على الثانوية العامة بمجموع مرتفع.
  • تخصصت في الشريعة الإسلامية، وحصلت على الماجستير عام 1974 في الفقه المقارن، ثم على الدكتوراه عام 1978 في التخصص ذاته.
  • انتقلت إلى أكثر من موقع في مجال التدريس الجامعي، منها كلية التربية للبنات في الرياض وكلية البنات في جامعة الأزهر.
  • في عام 1979 تولت رئاسة قسم الشريعة في كلية التربية في مكة المكرمة.
  • اتجهت عبلة الكحلاوي، خلال تواجدها بمكة المكرمة، إلى الكعبة المشرفة لتلقى دروسًا يومية بعد صلاة المغرب للسيدات، وقد استمرت هذه الدروس منذ عام 1987 إلى 1989 كانت تستقبل خلاله مسلمات من سائر أنحاء العالم.
  • وبعد عودتها إلى القاهرة بدأت في إلقاء دروس يومية للسيدات في مسجد والدها الفنان محمد الكحلاوي، بمنطقة البساتين وركزت في محاضراتها على إبراز الجوانب الحضارية للإسلام بجانب شرح النصوص الدينية والإجابة عن التساؤلات الفقهية.
  • انتقلت إلي إعطاء دروس دروسا دينية للفنانات التائبات تلبية لطلب الفنانة المعتزلة ياسمين الخيام، في مسجد والدها الشيخ محمود خليل الحصري بـ 6أكتوبر، وكانت من بين هؤلاء الفنانات نورا وعفاف شعيب وشمس البارودي وشهيرة.
  • كلفت بإلقاء دروس دينية في الجامع الأزهر ولها درس أسبوعي في بيت الحمد في مسجد المقطم أيضًا.
  • أسست الدكتورة عبلة الكحلاوي، جمعية خيرية في المقطم لرعاية الأطفال الأيتام ومرضى السرطان وكبار السن من مرضى الزهايمر تحت اسم جمعية الباقيات الصالحات.
  • تزوجت الدكتورة عبلة الكحلاوي، من اللواء المهندس محمد ياسين بسيوني، أحد شهداء حرب أكتوبر، وكان من ضمن المهندسين الخمسة الذين سافروا إلى ألمانيا لإحضار المواسير اللازمة لتفجير خط بارليف بشكل سري، وساهم في تدميره وتحقيق نصر أكتوبر العظيم.
  • أكملت عبلة الكحلاوي، دراستها الجامعية بعد الزواج، وساعدها الزوج علي تكملة دراستها والحصول على الماجستير ونيل درجة الدكتوراه.
  • أنجبت 3 بنات، هن مروة ورودينا وهايدي، وعندما استشهد الزوج كانت صدمة مفزعة لها غيرت حياتها ورؤيتها للحياة بشكل كامل.
  • استطاعت تجاوز صدمه فقدان زوجها، بالانخراط في العمل الخيري فأنشئت جمعية الباقيات الصالحات وتضم دار “أبى” لرعاية المسنين، ودار “أمي” لرعاية المسنات المصابات بالزهايمر، ودار “ضنايا” للأطفال المصابين بالسرطان، الذين يأتون مع أسرهم من الأقاليم لتلقي العلاج بالقاهرة، ولا يكون لهم مكان بالقاهرة يقيمون فيه خلال فترة العلاج.

تكريم مستحق

مع الصدمة الكبيرة، التي تلقاها محبو ومتابعو الداعية الإسلامية المصرية، فكان لابد من تكريم يلائم مقامها الرفيع، وعليه جاء الوداع، مسك ختام لحياة عاطرة عامرة بالجود والعطاء الذي لا ينقطع.

البداية أتت من أسرتها، وتحديدًا من قبل ابنتها الدكتورة مروة ياسين، أستاذة الإعلام بجامعة بني سويف، والتي نعتها قائلة: «وداعا وموعدنا على الحوض، ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».

أضافت: «بقلوب يملؤها الألم وأجساد كساها الحزن ولكنها بقضاء الله راضيه، تنعى أسرة د.عبلة الكحلاوي إلى الأمة المصرية والإسلامية رحيلها منذ قليل فقد ارتحلت إلى جوار ربها بعد رحلة قصيرة مع المرض».

من جانبه، نعى فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم- الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوي، التي وافتها المنية، مساء الأحد، عن عمر يناهز 72 عامًا، إثر تأثرها بفيروس كورونا.

وقال فضيلة المفتي -في بيان له، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيس بوك»- “إن الفقيدة الدكتورة عبلة الكحلاوي -رحمها الله- كانت من العالمات العاملات؛ فقد جمعت بين علوم الشريعة علمًا وتعليمًا، وبين العمل الخيري؛ حيث أسست واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية في مصر التي تقوم بالكثير من أعمال الخير والبر”.

كما نعت دار الإفتاء المصرية الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوي، قائلة: بقلب راضٍ بقضاء الله وقدره الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوي، فهي رحمها الله كانت من العالمات العاملات فقد جمعت بين علوم الشريعة علمًا وتعليمًا، وبين العمل الخيري حيث أسست واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية في مصر التي تقوم بالكثير من أعمال الخير والبر، ونتوجه بخالص الدعاء إلى الله عز وجل أن يرحم الفقيدة ويشفع فيها علمها وأعمالها الصالحة وأن ينزلها منازل الأبرار، ويلهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.

ونعى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الدكتورة عبلة الكحلاوي، الأستاذة بجامعة الأزهر الشريف (رحمها الله رحمة واسعة)، سائلا الله (عز وجل) أن يتغمدها برحمته الواسعة، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجزيها خير الجزاء على ما قدمت في خدمة دينها ووطنها ورسالتها الإنسانية، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.

وقال وزير الأوقاف: فقدنا قامة علمية وأخلاقية وصوتا وسطيا حكيما، رحمها الله رحمة واسعة وأسكنها فسيح جناته، (إنا لله وإنا إليه راجعون).

كما نعى المجلس القومي للمرأة برئاسة الدكتورة مايا مرسي وجميع عضواته وأعضائه الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوي التي وافتها المنية، الأحد، متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا.

وأعربت الدكتورة مايا مرسي عن عميق حزنها بوفاة الدكتورة عبلة الكحلاوي، مؤكدة أنها كانت نموذجًا فريدًا في الدعوة الإسلامية؛ حيث تميزت بأسلوبها السهل والمبسط.

وأوضحت رئيسة المجلس، أن الدكتورة عبلة الكحلاوي أفادت الكثير بعلمها وفكرها، فضلًا عن دورها الملموس في مجال العمل الخيري.

ونعى الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، الدكتورة عبلة الكحلاوي الأستاذة بجامعة الأزهر والداعية الإسلامية، والتي وافتها المنية مساء أمس الأحد، عن عمر 72 عامًا، متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا المستجد.

ودعا الدكتور محمد الخشت، للفقيدة أن يتغمدها الله بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يرزق أهلها الصبر والسلوان.

وقال الدكتور الخشت: إن الدكتورة عبلة الكحلاوي رحمها الله، كانت تمثل نموذجًا للداعية الأم وتعكس سماحة الإسلام ورحمته ووده، ولها إضافات حقيقية في مجال الدعوة وقدمت الكثير من المساعدات وأعمال الخير من خلال جمعيتها الخيرية.

كما نعى الداعية الشاب مصطفى حسني، الدكتورة عبلة الكحلاوي التي وافتها المنية اليوم الأحد، متأثرة بإصابتها بفيروس كورونا، عن عمر يناهر الـ72 سنة.

وغرّد حسني عبر حسابه في تويتر: “إنا لله وإنا إليه راجعون.. رحمة الله على السيدة الكريمة المُعلمة الدكتورة عبلة الكحلاوي ورزقها الفردوس الأعلى وألحقها بالصالحين والشهداء وجميع أمواتنا.. ما رأينا منها إلا كل خير وعلم ونفع.. طيب الله ثراها وبارك في أثرها وجعل جميع أعمالها الصالحة وسيرتها الطيبة في موازين حسناتها”.

كما نعى الدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية، أحد علماء الأزهر الشريف الدكتورة عبلة الكحلاوي، الداعية الإسلامية التي وافتها المنية مساء اليوم عن عمر يناهز 72 سنة، إثر تأثرها بفيروس كورونا.

وقال الأزهري -في بيان له، تحت عنوان رثاء أستاذتنا الدكتورة عبلة الكحلاوي- “شمس من العلم والولاية قد انطفأت.. ببالغ الحزن والألم والأسى أنعي إلى الشعب المصري العظيم والأمتين العربية والإسلامية أستاذتنا الفقيهة الجليلة الشيخة الصالحة، الأستاذة الدكتورة عبلة الكحلاوي، والله يعلم ما في القلب من حزن شديد على فقدها”.

وإلى جانب المؤسسات الرسمية والرموز الاجتماعية، عمت حالة من الحزن، واكتسح الألم وسائل التواصل الاجتماعي، فجاءت ردود أفعال النشطاء والمحبين على النحو التالي:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى