التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«البوصلة نحو موسكو».. ملامح توجهات إدارة بايدن تجاه روسيا

رؤية – محمد عبدالله

أبدى الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قلقه مما وصفه بالاختراق الروسي الإلكتروني لمؤسسات أمريكية وعن تقارير تفيد برصد مكافآت «روسية» لاستهداف جنود أمريكيين في أفغانستان، مشيرا في المقابل إلى أنه يمكن التعامل مع روسيا على أساس المصالح المتبادلة فيما يتعلق بمعاهدة ستارت الجديدة.. فكيف تبدو ملامح المرحلة التي تقبل عليها العلاقات الروسية الأمريكية في ضوء أولى المواقف والقرارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية الجديدة؟

نافالني.. أولى المواجهات

يبدو أن تطورات ملف المعارضي الروسي ألكسي نافالني، والاحتجاجات التي عمت مناطق واسعة في روسيا باتت تلقي بظلالها أكثر فأكثر على العلاقة بين موسكو وواشنطن، بعدما استدعت موسكو السفير الأمريكي لديها جون ساليفان، وسلمته مذكرة احتجاج على ما اعتبرته دعما وصفته بغير القانونية على الأراضي الروسية .

موسكو تقول: إن البعثة الأمريكية شاركت بمنشورات عبر صفحاتها على الإنترنت تدعو للمشاركة في الاحتجاجات، معتبرة أن ذلك يعدّ تدخلا مباشرا في شؤون البلاد الداخلية.

يرى متابعون أن مصالح المشاركون في الاحتجاجات قد تلتقي في كثير منها مع مصالح الأوربيين والأمريكيين تجاه ما يريدونه في روسيا، في فصل جديد من الخلاف والتوتر بين واشنطن وموسكو، على خلفية اعتقال المعارض الروسي.

ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها واشنطن قواعد العمل الدبلوماسي وأصوله حسب موسكو، وهو ما أثار تساؤلات الإعلام الروسي عما إذا كانت واشنطن تريد ثورة ملونة في روسيا!

تطورات تأتي، لتعصف في أجواء بدت تقاربية بين البلدين مع رئاسة بايدن، وخصوصا في قضية تمديد معاهدة نيو ستارت النووية.

قطيعة أم تنسيق

هو واحد من أهم الملفات المطروحة على طاولة الإدارة الأمريكية الجديدة وتنعكس نتائجه مباشرة على عدد من القضايا الإقليمية والدولية التي مثلت وتمثل ساحة للتجاذبات بين القوتين العظمتين في العالم اليوم.

المؤكد أن العلاقات مع روسيا لن تغب عن القرارات والتصريحات من الإدارة الأمريكية الجديدة وسط تساؤلات عما إذا كانت ستقود إلى قطيعة أم إلى تنسيق مشترك بين الجانبين! بايدن تحدث عما يقلقه في العلاقات مع موسكو وأيضا ما يمكن أن يعمل مع موسكو بشأنه.

في أول تواصل بين الإدارة الأمريكية الجديدة ونظيرتها الروسية، أجرى سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، نيقولاي باتروشيف اتصالا هاتفيا بمستشار الأمن القومي الأمريكي، جاكوب ساليفان بحثا خلاله تمديد معاهدة الأسلحة الاستراتيجية ستارت 3 التي تنتهي صلاحيتها في 5 فبراير المقبل.

وفيما كانت إدارة ترامب ترى أن الاتفاق لا يخدم مصالح واشنطن، مصرة على ضرورة بلورة اتفاق جديد يشمل الصين أيضا أو تمديد الاتفاق القائم مع إضفاء بنود إضافية عليه، تؤكد إدارة الرئيس جو بايدن توجهها إلى تمديد «ستارت 3» لمدة 5 سنوات إضافية.

البوصلة نحو موسكو

بالعودة إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال حملته الانتخابية والتي قال فيها إن البوصلة يجب أن تكن تجاه موسكو، وأن روسيا هي أكبر خطر يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة.

موقف قد يبدو صارما من السيد الجديد لللبيت الأبيض، في وقت تشهد فيه العلاقات مع روسيا منذ عام 2014 تراجعا إلى أدنى مستوياتها منذ حقبة الحرب الباردة، وذلك بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إليها من أوكرانيا، وكان بايدن نائبا للرئيس الأمريكي باراك أوباما آنذاك.

وهو ما أكد عليه بايدن خلال مقابلة مع برنامج 60 دقيقة على قناة (سي.بي.إس) الأمريكية، بأن موسكو تشكل التهديد الحقيقي لواشنطن وقال: «أعتقد أن التهديد الأكبر لأمريكا الآن من حيث اختراق أمننا وتحالفاتنا يتمثل في روسيا».

من المؤكد إذن أن العلاقة على مستوى القادة ستتغير بالتأكيد مقارنة بما كانت عليه في عهد ترامب الذي بدا وكأنه يهادن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغم فرض إدارته عقوبات كثيرة على موسكو. عقوبات يتوقع أن تستمر في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة والتي ترى في موسكو «خصما» لدرجة أن بايدن توعد بالرد بقوة على التدخل في الانتخابات وعلى التقارير التي تحدثت عن تقديم روسيا إغراءات مالية لحركة طالبان لاستهداف القوات الأمريكية في أفغانستان وهو أمر لم يتطرق إليه ترامب.

لا تملك واشنطن تجاه روسيا خيارات عديدة، في وقت يشهد فيه العالم غزوا رقميا أو حربا إلكترونية أو حتى استعمارا رقميا، فالمصطلحات وإن اختلفت لكنها تشير إلى حقيقية ثابتة، وهي إمكانية التدخل وخلق الفوضى بعيدا عن التدخلات العسكرية.

خيارات محدودة ولكن!

بين رغبة واشنطن في إزاحة قواعدها الصاروخية المنتشرة على الحدود الأوروبية باتجاه الحدود الروسية، تهدد موسكو بتحريك قواعدها الصاروخية غرب البلاد نحو أوروبا الشرقية .

ولأن روسيا هي القوة العسكرية الثانية في العالم بعد أمريكا، فإن خيار التصعيد يبدو مستبعدا، لذلك تلجأ واشنطن إلى الدبلوماسية التي تضيق الخناق على موسكو، و إضعاف الدولة الروسية من خلال دعم الاحتجاجات الداخلية .

ديمتري سوسلوف،عضو المجلس الروسي للشؤون الدولية، يتوقع أن تشهد العلاقات بين البلدين تدهورا خلال الفترة المقبلة في ظل تزايد الانتقادات الأمريكية لكل ما له علاقة بالقيم وحقوق الإنسان والديمقراطية فضلا عن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد روسيا.

أزمات اقتصادية ووبائية غير مسبوقة تعصف بالعالم اليوم، في وقت تتواصل فيه التصريحات الباردة بين واشنطن وموسكو، قد تدفع إلى احتمال نشوب حرب نووية ما يعني أن العالم بات أقرب من أي وقت مضى إلى حافة الهاوية، فهل يغلّب الساسة «السياسة» أم يشهد العالم نزاعا عسكريا في المستقبل القريب!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى