التقاريرسياسة

إسرائيل وإيران.. ترقب لسياسة بايدن

كتب – د.محمد عبدالدايم

•           كوخافي: إسرائيل تعارض العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

•           نتنياهو لا ينوي الصدام مع بايدن في الوقت الحالي.

•           إسرائيل مطمئنة مع تأكيد الإدارة الأمريكية الجديدة على مشاركتها قبل أي تحرك.

•           أشكنازي يدعو لسياسة جديدة حيال إيران بعيدة عن وسائل الإعلام.

في مؤتمر نظمه معهد دراسات الأمن القومي تحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي حول نية الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وشدد بأن إسرائيل تجهز خطط بديلة للتأهب.

خطط للتأهب

قال كوخافي إنه أصدر تعليمات لقيادات الجيش بإعداد خطط عملياتية للردع على المستويات كافة، وصرح بأنه لو تم التصديق على الاتفاق النووي المعلن عنه في 2015 لكانت إيران “حصلت على قنبلة، لأن الاتفاق لم يتضمن قيودًا تمنعها في النهاية، وفي الوقت الحالي طورت إيران أجهزة طرد مركزي ستسمح لها بالتحرك أسرع نحو إنتاج قنبلة، وربما لا يتعدى الأمر أسابيع أو أشهر”.

كما أكد كوخافي أن إيران ليس لديها نية لوقف محاولات نشر قواتها في سوريا، وسط تقارير مختلفة في الأسابيع التالية عن هجمات إسرائيلية بطائرات من دون طيار على أهداف داخل سوريا، لم تُسقط عناصر من الحرس الثوري الإيراني بقدر ما استهدفت قواعد لجيش بشار، لأن الجيش الإسرائيلي لا يسعى لمزيد من الاستفزاز باستهداف مباشر لقيادات إيرانية كبيرة، مع مرور عام على اغتيال الولايات المتحدة لقاسم سليماني.

إضافة إلى التحذير من تسارع خطوات إيران نحو تصنيع القنبلة النووية، باحتمال الاستفادة من العودة للاتفاق النووي؛ فإن كوخافي حذر من التطور الكبير الذي حققته طهران في تدشين منظومة كبيرة للصواريخ بعيدة المدى، خصوصا بعد المناورات العسكرية الأخيرة التي أعلنت عنها إيران مؤخرًا، وتجارب الصواريخ الجديدة التي اختبر بها الجيش الإيراني إصابة أهداف افتراضية بصواريخ باليستية شمال المحيط الهندي.

اعتبر كوخافي أن جائحة كورونا قد أضعفت إيران اقتصاديا بشكل كبير، فيما بدأ الجيش الإسرائيلي في التعافي، علاوة على أن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية بعدها حميمية، قائمة على المصلحة المشتركة، وخصوصا على أمن إسرائيل، رغم رحيل دونالد ترامب وتنصيب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة.

جولان ينتقد كوخافي

التصريحات العلنية من كوخافي أثارت انتقاد سلفه يائير جولان، عضو الكنيست الحالي ورئيس أركان الجيش السابق، والذي كتب على صفحته الشخصية على فيسبوك مخاطبًا كوخافي: “ماذا حدث لك؟ تعلم أن الاتفاق مع إيران هو الخطوة الوحيدة التي أوقفت البرنامج النووي منذ سنوات، حيث أرجأ قدرتها على بناء معمل اليورانيوم المخصب، فيم تعد العقوبات الاقتصادية وسياسة الاغتيالات بمثابة حلول قصيرة المدى”.

حرب نفسية بلا قدرات

مباشرة بعد تصريحات كوخافي؛ ردت إيران بأن ما قام به لا يزيد عن كونه “حربًا نفسية”، وأن طهران “ليست لديها النية لشن حرب، لكنها مستعدة جيدًا، وإسرائيل لا تملك خططًا أو قدرات لمهاجمة الجمهورية الإسلامية، كما أن المناورات العسكرية الأخيرة أثبتت قدرة الجيش الإيراني على الدفاع عن البلاد”.

بعيدًا عن وسائل الإعلام

تصريحات كوخافي هي الأولى بشكل سياسي صريح، ردًا على التحرك الأمريكي لجو بايدن لإعادة الحوار مع طهران بشأن الاتفاق النووي، في الوقت الذي يشدد مسئولون بالإدارة الأمريكية الجديدة على ضرورة امتثال طهران أولا لبنود الاتفاق قبل أن تقرر الولايات المتحدة رفع العقوبات الأمريكية عنها.

على جانب آخر؛ شدد وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكنازي على ضرورة الحفاظ على السرية في الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة، فيما يخص الملف الإيراني، وشدد على أنه لا يجب اتباع الخطوات السياسية عبر وسائل الإعلام.

شيء من الصبر

على مستوى الحكومة الإسرائيلية، يبدو أن نتنياهو غير مهتم في الوقت الحالي بمواجهة مباشرة مع جو بايدن بشأن غيران، وإنما يسعى لانتظار الوقت المناسب من أجل توفير فرصة للحوار، خصوصا أن الإدارة الأمريكية الجديدة منفتحة على نقل تفاصيل تحركاتها مع إيران لإسرائيل أولًا بأول، على عكس ما اعتبره المسئولون الإسرائيليين من أن إدارة أوباما السابقة قد تحركت لإجراء محادثات مع إيران “من وراء ظهر إسرائيل”.

على خلاف أوباما، فإن نتنياهو يضع ثقته في بايدن الذي أظهر لإسرائيل “حسن نيته” من خلال التأكيد من اليوم الأول على عزمه التشاور مع إسرائيل قبل الإقدام على أي تحرك مع طهران، كما أن لنتنياهو علاقات “شخصية” قوية مع بايدن، تصل إلى لأربعين عامًا، يمكن أن تساعد في امتصاص الخلافات بين الطرفين حيال التعامل مع إيران، إضافة إلى أن بايدن يتمتع الآن بأغلبية ديمقراطية داخل مجلسي الشيوخ والنواب، على عكس أوباما، مما لا يستدعي الصدام السريع مع إدارته في الوقت الحالي.

ترقب نتنياهو لا يعني أنه لا ينوي الدخول في مسار تصادمي مع بايدن، إذا ما تحرك الأخير نحو رفع العقوبات عن طهران، ولكن بيبي منشغل في الوقت الحالي بالاستعداد لانتخابات الكنيست الـ24، والتعامل مع الغضب الجماهيري ضده، مع تصاعد الأزمة الاقتصادية جراء كورونا، والإغلاق الكلي الحالي.

في هذا الشأن، تحدث مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات للمرة الأولى مع نظيره الأمريكي جيك سوليفان، ونقل مسئولون إسرائيليون بأن المحادثة كانت جيدة إلى حد كبير، ونالت رضا من حكومة نتنياهو، ومن المنتظر تجديد الاتصالات بين الطرفين حول موضوع إيران في إطار من السرية قبل الإعلان عن السياسة الأمريكية الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى