التقاريرسياسة

التقرير السنوي لاستخبارات جيش الاحتلال .. تحذيرات من إيران وصواريخ حزب الله و«حماس»

كتب – د. محمد عبدالدايم

أصدرت شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي (أمان) تقريرها الأمني السنوي، والذي اشتمل على تقييم الأوضاع الأمنية على الجبهة الشمالية مع حزب الله وسوريا، وفي الجنوب مع حماس، كما أفرد جانبًا كبيرا لتقييم قدرات إيران على الوصول للقنبلة النووية.

بحسب التقرير؛ الذي نشره اللواء تامير هايمن، قائد أمان، فإن حزب الله اللبناني ما زال يستعد لأيام من القتال مع الجيش الإسرائيلي، أما إيران؛ فرغم ما تعانيه من أزمات اقتصادية بسبب الكورونا، واجتماعية بسبب الغضب الشعبي، وأمنية بسبب الضربات الإسرائيلية في قلب طهران، فإنها ستكون مستعدة لإنتاج القنبلة النووية في غضون سنتين، إذا لم تضغط الولايات المتحدة لإيقافها، فيما تبدو الأوضاع هادئة بالنسبة لحماس في قطاع غزة.

حزب الله

رغم أن حزب الله لا يبدو مهتمًا بالحرب المباشرة مع إسرائيل في الوقت الحالي، لكن شعبة الاستخبارات تقدر أن الوضع في الشمال يبدو أكثر تفجرًا من نظيره في غزة، وفي ظل فشل حزب الله في الانتقام لمقتل عناصره في سوريا؛ فإنه يتحرك لإرساء مفهوم عملي لخوض المعارك مع إسرائيل دون أن يجرها لحرب، ولكن هذا لا يقلل من احتمال نشوب صراع أوسع.

هذا التوقع أقرب مما كان عليه في السابق، بعد نجاح حزب الله في إسقاط طائرة إسرائيلية بدون طيار حلقت فوق لبنان، إذ تمكن من ضربها بصاروخ أرض جو، ولكن الجانب الإسرائيلي لم يرد على إسقاطها.

بالطبع يعيش حزب الله محنة كبيرة في لبنان، فالأزمة الاقتصادية طاحنة، ويتعرض الحزب لنقد جماهيري غير مسبوق، واضطرت إيران لخفض ميزانيتها الممنوحة له، لكن الحزب ما يزال يمتلك عشرات الصواريخ الدقيقة التي يمكن أن تهدد إسرائيل.

يرى الخبراء في شعبة الاستخبارات العسكرية أن إسرائيل استطاعت عبر سياستها “الحرب بين الحروب” أن تكبح حزب الله، لكنه ما تزال هناك زيادة معتدلة في كمية الصواريخ ودقتها، ويبدو هذا تحديًا كبيرًا لإسرائيل خلال عام 2021، ومع ذلك فإن معدل استجابة إسرائيل على الهجوم، وسرعة ردها يبدو أعلى من معدل تسليح حزب الله، وهذا ما يمنح إسرائيل أفضلية لئلا تجرف إلى حرب “وقائية” ضد الحزب على المدى القريب.

إيران تقف على قدميها

تطرق التقرير إلى اغتيال قاسم سليماني في العراق على أيدي القوات الأمريكية، والذي ألحق أضرارًا كبيرة بالقدرات التكتيكية العملياتية لإيران في المنطقة، وفشلت طهران حتى الآن في إيجاد شخصية عسكرية تملأ الفراغ الكبير الذي خلفه سليماني.

كان عام 2020 صعبًا على إيران، فبجانب اغتيال سليماني؛ نشطت إسرائيل لتكثيف هجماتها في عمق طهران وخارجها، حيث ضربت أهدافًا استراتيجية داخل إيران وفي سوريا، إلى جانب العقوبات الأمريكية، والأزمات الصحية والاقتصادية الحادة، حتى إن إيران اضطرت لبيع النفط بأسعار أقل، ويضاف إلى ذلك تنامي الغضب الشعبي، كل هذا منعها من الانتقام لمقتل سليماني أو محسن فخري زاده.

لكن رغم هذا الضعف؛ خرجت إيران من عام 2020 إيران واقفة على قدميها، ووفقًا لتقديرات أمان؛ تبدو على بعد عامين من الحصول على قنبلة نووية، و21 شهرًا على إجراء التجربة النووية، وأربعة أشهر على تخصيب اليورانيوم، حيث تمتلك الآن ما يقرب من 300 جرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 4%، و17 كيلو جرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%.

في هذا السياق؛ فإن اغتيال محسن فخري زاده، كعالم يستطيع مساعدة طهران في إنتاج القنبلة النووية، هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لإسرائيل، وفقا لتقديرات أمان، وحتى الآن لا تمتلك إيران فريق عمل آخر يستطيع استكمال عمل فخري زاده، لكن يشدد تقرير أمان أنه على إسرائيل أن تأخذ في الاعتبار أن إيران قادرة على إخفاء بعض تحركاتها المتعلقة بالبحث والتطوير.

من هنا يبدو انزعاج إسرائيل من العودة لتفاهمات الاتفاق النووي، فوفقًا لتقديرات أمان، تحتاج إيران إلى خمس سنوات من رفع القيود على البحث والتطوير النووي، ومن ثم تعود مرة أخرى لتخصيب اليورانيوم بحرية، ورفع العقوبات عنها في الفترة القريبة القادمة يمنحها القدرة على زيادة الاستثمار المالي في الحشد العسكري، وزيادة معدلات نقل الأسلحة إلى مناطق قريبة لإسرائيل، سواء في سوريا أو العراق، أو حتى تحركاتها لحشد الأسلحة في اليمن.

الأولوية إذا بالنسبة لإسرائيل، وفقا لتقرير أمان، هي منع إيران من إنتاج قنبلتها النووية الأولى، عبر منعها من الحصول على 40 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، ومنعها من تطوير قدراتها على تثبيت المواد الانشطارية على رأس صاروخ حربي، عبر التمكين من الضغط على طهران، بإمكانية الوصول إلى مفاعلاتها النووية، وإجبارها على توقيع اتفاق نووي جديد، وليس العودة لاتفاق 2015.

بالنسبة للوضع في سوريا؛ فقد أورد تقرير أمان ما جاء في تقرير صندوق النقد الدولي، الذي تطرق للصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران، بسبب العقوبات الأمريكية والكورونا، ومع ذلك فطهران مستمرة في محاولات نقل الأسلحة إلى سوريا، من أجل تأسيس محور شيعي شمال إسرائيل، ويتحرك معها حزب الله عبر دفع برنامج للصواريخ الدقيقة.

هدوء في الساحة الفلسطينية

في الساحة الفلسطينية؛ تشير تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية إلى تراجع في احتمالات المواجهة مع حماس في غزة، لكن الأمر مشروط باستمرار التحسن الاقتصادي في القطاع، ومن المهم الأخذ في الاعتبار عدة عوامل مؤثرة، هي:

–           وباء كورونا وما يتركه من تأثير على كافة مكونات الحياة.

–           الأزمات الاقتصادية التي تواجهها أغلب دول الشرق الأوسط.

–           تغيير الإدارة الأمريكية.

–           اتفاقيات إسرائيل مع بعض الدول العربية

–           سياسة الحرب بين الحروب، والتي أصبحت تنتهجها إسرائيل في السنوات الأخيرة، بتنفيذ ضربات استباقية، دون الدخول في معارك مباشرة، مثل اغتيال بهاء أبو العطا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى