التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بايدن يتجاهل نتنياهو.. العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في حالة فتور

كتبت – هالة عبدالرحمن

إذا شعرت إسرائيل بالازدراء لأنها لم تتلق مكالمة هاتفية من الرئيس الأمريكي الجديد بعد، فإن عليها فقط أن تلوم نفسها هكذا افتتحت صحيفة «فايننشال تايمز» مقالها بشأن تجاهل بايدن إجراء مكالمة هاتفية مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

واعتبرت الصحيفة أن هناك رسالة غير لطيفة من بايدن موجهة لنتنياهو بسبب علاقته المقربة للرئيس السابق دونالد ترامب، بينما رفض مسؤولون في واشنطن والقدس المحتلة فكرة أن سجل مكالمات بايدن يحمل أي توبيخ لإسرائيل أو رئيس حكومتها.

وأجرى بايدن مكالماته الأولى مع رؤساء المكسيك وكندا ، وإلى العواصم الأوروبية والآسيوية، لبحث عدد من القضايا بينها الهجرة والتجارة وتغير المناخ وحلف شمال الأطلسي واحتواء الصين، وفقًا للتقارير.

رد نتنياهو

وقال دان شابيرو، السفير الأمريكي لدى إسرائيل خلال إدارة أوباما، الذي يتوقع أن يرن هاتف نتنياهو قريبًا: “لا يوجد سبب لأي دراما”. “تولى بايدن منصبه في وقت الطوارئ الوطنية التي لم يواجهها أي رئيس منذ روزفلت. المكالمات التي أجراها تعكس تلك الأولويات “.

نتنياهو نفسه قلل من احتمال تعرضه للتوبيخ من قبل الرئيس الجديد. وأشار رئيس وزراء الاحتلال إلى أنه يعرف هو وبايدن بعضهما البعض منذ عقود وأنه اتصل بايدن بعد فترة وجيزة من إعلان فوزه في انتخابات نوفمبر.

وقال نتنياهو -عند استجوابه بشأن بايدن خلال ظهوره مع رئيس الوزراء اليوناني في القدس الأسبوع الماضي- «إنه يقوم بإجراء مكالمات لقادة العالم وفقًا للترتيب الذي يراه مناسبًا».

وأضاف: «إسرائيل والولايات المتحدة يمثلان تحالف قوي، وكذلك صداقتنا التي استمرت 40 عامًا تقريبًا، على الرغم من أننا قد لا نتفق على كل شيء».

رد البيت الأبيض

ونفى البيت الأبيض أمس الجمعة أن يكون الرئيس الأمريكي جو بايدن قد تعمد تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعدم إدراجه حتى الآن في قائمة اتصالات هاتفية أجراها بايدن بقادة أجانب منذ توليه منصبه في 20 يناير كانون الثاني.

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض في إفادة للصحفيين ردا على سؤال عن موعد المحادثة المحتمل «إنه (بايدن) يتطلع إلى التحدث مع رئيس الوزراء نتنياهو … بوسعي أن أؤكد لكم أن ذلك سيحدث قريبا، لكن ليس لدي موعدا أو جدولا زمنيا محددا».

وعندما سُئلت هل كان يُقصد بتأخير الاتصال تجاهل نتنياهو ردت قائلة «ليس تجاهلا متعمدا، فرئيس الوزراء نتنياهو هو شخص يعرفه الرئيس (بايدن) منذ فترة»، مضيفة أن بايدن «يتطلع لإجراء المحادثة».

استعادة العلاقات الباردة في عهد بايدن

وبنى نتنياهو صورته باعتباره عملاقًا سياسيًا، من خلال الترويج لعلاقاته الواسعة مع القادة في جميع أنحاء العالم وفي واشنطن على وجه الخصوص، وفي ثلاث انتخابات سابقة، تباهى بوجود خط ساخن بينه وبين ترامب في الولايات المتحدة آنذاك.

وبدا البيت الأبيض في عهد ترامب على استعداد للمساعدة، وهو ما بدا عندما تم الإعلان عن العديد من التنازلات الرئيسية لنتنياهو، مثل دعم ضم مرتفعات الجولان ، قبل وقت قصير من توجه الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع.

الآن، مع الانتخابات الإسرائيلية الرابعة خلال عامين والمقرر إجراؤها في 23 مارس/آذار، فإن التناقض مع البيت الأبيض الذي لم يجر مكالمة هاتفية بعد ، يجب أن يكون حادًا ، وفقًا لأولئك الذين يعرفون رئيس الوزراء.

وقال أفيف بوشنسكي، رئيس الأركان والمستشار الإعلامي السابق لنتنياهو لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «لا شك أنه غير سعيد بهذا، أعتقد أن نتنياهو سيرى ذلك على أنه عدم احترام».

ورفضت السفارة الأمريكية في القدس التعليق، ووصلت محادثة عدم الاتصال الهاتفي إلى حد كبير يوم الأربعاء عندما قام مبعوث إسرائيل السابق للأمم المتحدة، داني دانون، بتغريدة نشر فيها قائمة الدول التي اتصل بها بايدن بالفعل ماعدا نتنياهو، أقرب حليف للولايات المتحدة.

ونشر الدبلوماسي الإسرائيلي داني دانون رقم هاتف نتنياهو في تغريدة، مناشدا الرئيس الأمريكي جو بايدن الاتصال به، ما أدى إلى تعرضه للسخرية عبر الإنترنت.

وكتب دانون، سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة عبر “تويتر” أن “بايدن اتصل بزعماء 10 دول مختلفة، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة القدامى مثل كندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، فهل حان الوقت للاتصال بزعيم إسرائيل، أقرب حليف للولايات المتحدة؟”.

وأضاف دانون إلى تغريدته رقم هاتف قال إنه يخص نتنياهو، لكن صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قالت إن هذا الرقم قديم ولم يعد في الخدمة.

ورأى العديد من المعلقين السياسيين في ذلك محاولة لإذلال نتنياهو من قبل دانون ، الذي يُنظر إليه على أنه خصم محتمل لنتنياهو في المستقبل. ولكن كان هناك خوف داخل حزب الليكود من أن فوز بايدن سيعني العودة إلى العلاقات الباردة التي كانت تربط بين إسرائيل والبيت الأبيض بأوباما.

وكانت تلك السنوات محفوفة بالقنص على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، بما في ذلك الإعلان عن توسع استيطاني كبير في خضم زيارة نائب الرئيس بايدن. وتوجت حدة التوتر عندما اختار أوباما عدم استخدام حق النقض ضد قرار مناهض للاستيطان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نهاية فترة ولايته.

وازدادت المخاوف فقط حيث شغل الرئيس الجديد العديد من المناصب الدبلوماسية والأمنية العليا مع إدارة أوباما وكذلك وعد بايدن باستئناف المفاوضات النووية مع إيران ، وهي نقطة خلاف أخرى من الحقبة السابقة.

وفي حين قال الطرفان: إن العلاقة الشخصية الطويلة بين زعيمين يسميان بعضهما البعض “صديقي القديم” ستخفف التوترات، فإن التناقضات المتزايدة حول المكالمة الهاتفية الأولى أكدت المخاوف من تراجع أهمية إسرائيل بالفعل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى