التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

قاهر الهكسوس.. أسرار سقوط الفرعون المصري «سقنن رع» تبهر العالم

كتبت – سهام عيد

مات في سبيل إعادة توحيد مصر القديمة في القرن السادس عشر قبل الميلاد، ولقب بالفرعون «الشجاع» حيث كان أول من قاتل الهكسوس خلال احتلالهم البلاد والذي أنهاه ابنه أحمس الأول.. هو الملك «سقنن رع تاعا الثاني».

تم اكتشاف مومياء سقنن رع تاعا الثاني في خبيئة الدير البحري عام ١٨٨١، وتم فحصها لأول مرة حينها، وكذلك تم دراسة المومياء بالأشعة السينية في ستينيات القرن الماضي، حيث أشارت هذه الفحوصات إلى أن الملك المتوفى قد عانى عدة إصابات خطيرة في الرأس؛ ولكن لا يوجد جراح في باقي الجسد، وقد اختلفت النظريات في سبب وفاة الملك، فرجح البعض أن الملك قد قتل في معركة ربما على يد ملك الهكسوس نفسه، وأشار آخرون إلى أن سقنن رع تاعا الثاني ربما قُتل بمؤامرة أثناء نومه في قصره، ورجح آخرون أن التحنيط ربما تم على عجل بعيدًا عن ورشة التحنيط الملكية، وذلك لسوء حالة المومياء.

غير أنه بعد آلاف السنوات من ذلك، ساعدت التكنولوجيا الطبية الحديثة في سرد قصة وفاة الملك الذي يعد من أعظم ملوك مصر، وذلك في البحث الذي نشر في مجلة Frontiers in Medicine.

يدور البحث حول فحص مومياء الملك سقنن رع -تاعا الثاني بالأشعة المقطعية والتي أجراها الدكتور زاهي حواس عالم الآثار والدكتورة سحر سليم أستاذة الأشعة بكلية الطب جامعة القاهرة.

«إعدام احتفالي»

قدم الباحثان تفسيرًا جديدًا للأحداث قبل وبعد وفاة الملك سقنن رع، استنادًا إلى صور الأشعة المقطعية ثنائية وثلاثية الأبعاد والتي تم تركيبها بواسطة تقنيات الكمبيوتر المتطورة، فيظهر تشوه الذراعين أنه يبدو أنه قد تم بالفعل أسر سقنن رع-تاعا  الثاني في ساحة المعركة، وقيدت يديه خلف ظهره، مما منعه من صد الهجوم الشرس عن وجهه.

بدورها، قالت الدكتورة سحر سليم أستاذة الأشعة في جامعة القاهرة والمتخصصة في علم الأشعة القديمة: “هذا يشير إلى أن سقنن رع كان حقاً على خط المواجهة مع جنوده يخاطر بحياته مع جنوده لتحرير مصر”.

وكشف التصوير المقطعي لمومياء سقنن رع تاعا الثاني عن تفاصيل دقيقة لإصابات الرأس بما في ذلك جروح لم يتم اكتشافها في الفحوصات السابقة حيث أخفاها المحنطون بمهارة.

واشتمل البحث دراسة أسلحة مختلفة  للهكسوس محفوظة بالمتحف المصري بالقاهرة وشملت فأس وحربه وعدة خناجر.

وأكد سحر سليم وزاهي حواس تطابق هذه الأسلحة مع جروح سقنن رع تاعا الثاني، فتشير النتائج أنه قتل من قبل مهاجمين متعددين من الهكسوس  أجهزوا عليه من زوايا مختلفة وبأسلحة مختلفة فكان قتل سقنن رع  على الأحرى إعدامًا احتفاليًا.

كما حددت دراسة التصوير المقطعي أن سقنن رع تاعا الثاني كان يبلغ من العمر قرابة الأربعين عامًا عند وفاته، بناءً على شكل العظام (مثل مفصل ارتفاق العانه) والذي تم الكشف عنه في الصور، مما يوفر التقدير الأكثر دقة حتى الآن.

قبل نشر البحث في المجلة العلمية السابق ذكرها، توجهت سليم إلى عدد من الخبراء في تخصصات مختلفة للتعرف على آرائهم حول الدراسة من بينهم رونالدو بيكيت، خبير مومياوات أمريكي، واندرو نلسون عالم أنثروبولوجي من كندا، والدكتور عبلة عطية أستاذة الطب الشرعي في كلية طب قصر العيني.

وتتابع سليم: “حصلت منهم على ملاحظات جيدة وهامة، وعند عرض الدراسة على لجنة المحكمين نالت استحسانهم وأشادوا بالتجربة فضلا عن الموافقة على قبول البحث ونشره، وهي خطوة في طريق أرغب في استكماله رفقة المومياوات”، وفقا لموقع “سكاي نيوز عربية”.

من جانب آخر، علق الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار، على اكتشاف الطريقة التي قتل بها سقنن رع، قائلا إنه استخدمت الأشعة المقطعية والوسائل التكنولوجية لمعرفة سبب وفاته، موضحا أنه أول شهيد مصري في حرب الهكسوس من أجل التوحيد.

وأضاف حواس، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الأجانب هم من كانوا يفعلون ذلك في الماضي، لكن الآن من قام بذلك فريق مصري بالكامل.

وأشار إلى أن سقنن رع قتل بالضرب ببلطة على رأسه، بعد اندلاع المعركة بينه وبين الهكسوس، بسبب رغبته في توحيد البلاد.

وللأشعة المقطعية دور بالغ الأهمية في اكتشاف معلومات حديثة عن المومياوات الملكية دون الحاجة إلى تقطيع الضمادات الملتفة حولها أو إحداث خسائر بها كما حدث قديما، إذ أوضحت سليم أن الدراسات أثبتت أنها لا تؤثر على الحمض النووي للقدماء المصريين.

جدير بالذكر إن د. زاهي حواس عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق وسحر سليم أستاذة الأشعة، يعدان رائدين في استخدام الأشعة المقطعية لدراسة العديد من المومياوات الملكية ومحاربي المملكة الحديثة مثل تحتمس الثالث ورمسيس الثاني ورمسيس الثالث، ومع ذلك يبدو أن سقنن رع تاعا الثاني هو الوحيد من بين هذه المجموعة اللامعة الذي كان على خط المواجهة في ساحة المعركة.

ولاقت الدراسة اهتمام الصحف والمواقع الأجنية كافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى