التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

رغم أنف مستخدميه.. «واتساب» يصر على سياسة الخصوصية المثيرة للجدل

هدى إسماعيل

من جديد تعود أزمة شركة واتساب إلى الواجهة بعدما أعلنت الخميس الماضي، المضي قدما في سياسة تحديث الخصوصية، الذي بموجبه قد تتبادل واتساب بيانات المستخدمين مع المارد الأزرق «الفيسبوك» والشركات التابعة لها، الأمر الذي أثار موجة انتقادات عالمية دفعت الملايين لهجرة تطبيق التراسل الفوري.

وأضاف «واتساب» في أحدث تدوينة أنه سيبدأ في تذكير المستخدمين بمراجعة التحديثات والموافقة عليها لمواصلة استخدام المنصة.

وتابع في تدوينته «أرفقنا المزيد من المعلومات لمحاولة معالجة المخاوف التي نسمعها».

التحديث الجديد

blank

أعلنت «واتساب» أنها “أعادت التفكير” بصيغة الإعلان عن تلك تغييرات، متحدثة عن ضرورة إيضاحها بشكل أفضل؛ فصيغة التنبيه الماضية تسببت بمخاوف واسعة النطاق حول مشاركة كميات كبيرة من بيانات مستخدمي واتساب، مع فيسبوك.

في واقع الأمر لم يتغير الكثير في هذا الإطار؛ إذ كان كل المستخدمين تقريبا، قد قبلوا في السابق مقترح مشاركة البيانات المطروح.

وكجزء من محاولتها للمرة الثانية إقناع المستخدمين بالتغييرات الجديدة، ستبدأ المنصة بعرض تنبيه على شكل شريط، داخل تطبيق واتساب في الأسابيع المقبلة.

يشجع هذا التنبيه المستخدمين على معرفة المزيد عن التحديثات وما الذي سيتغير – وما الذي لن يتغير.

كما ستظهر في الجزء المخصص للحالة على التطبيق، رسائل تُعلم المستخدمين بالتحديث الجديد.

وتقول شركة واتساب: إن البيانات التي تشاركها مع شركتها الأم (فيسبوك) لا تتضمن الرسائل أو المجموعات أو سجلات المكالمات.

كما تقول: إن الشروط الجديدة تركز على التغييرات للسماح للمستخدمين بإرسال رسائل إلى الشركات.

وتشارك واتساب بالفعل معلومات مع فيسبوك، مثل عنوان الـ IP الخاص بالمستخدم، ومعلومات عن الهاتف، إضافة إلى عمليات الشراء عبر هذا التطبيق.

لكن هذا الأمر لا ينطبق على المستخدمين في أوروبا والمملكة المتحدة، بسبب وجود قوانين خصوصية مختلفة.

حماية الخصوصية

يقول «راي ولش»، وهو خبير الخصوصية الرقمية في شركة “برو برافيسي”: “في إطار جهود واتساب لتوضيح أنها لا تقوم بأي شيء خاطئ، أوضحت -من دون قصد منها- أنها كانت تجمع بالفعل كميات هائلة من البيانات لفيسبوك”.

وقال: إن هذا “يبرر” قرار أولئك الذين غادروا واتساب. وأضاف: “أكبر درس تعلمناه من كل هذا هو أن واتساب كان يجمع بالفعل – نيابة عن فيسبوك – معرفات الأجهزة وعناوين IP ومعلومات الشراء، وهذا الموضوع لم يكن معروفا لدى الناس حتى سلطت وسائل الإعلام الانتباه على هذه القضية”.

وقالت واتساب: إنها “أعادت التفكير بما كان يمكن فعله بشكل أفضل في هذا المجال”.

وأضافت الشركة: “نريد أن يعرف الجميع تاريخنا في الدفاع عن التشفير، وأن يثقوا بأننا ملتزمون بحماية خصوصية الأشخاص وأمنهم”.

وقالت أيضا إنها “ستبذل جهودا أكثر من ذلك بكثير” لتوضّح طبيعة التغييرات في المستقبل.

هجرة جماعية

كان تطبيق التراسل قد أبلغ المستخدمين في يناير أنه يجهز سياسة جديدة للخصوصية، قد يتبادل بموجبها بيانات المستخدمين مع فيسبوك والشركات التابعة لها.

وأثار ذلك انتقادات عالمية ودفع المستخدمين للنزوح إلى تطبيقات منافسة، مما جعل واتساب يؤجل تطبيق السياسة الجديدة إلى مايو المقبل ويوضح أن التحديث يركز على السماح للمستخدمين بمراسلة الشركات التجارية ولن يؤثر على المحادثات الشخصية.

وفي يناير الماضي، كشف تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية، أن تطبيق واتساب خسر ملايين المستخدمين خلال الأسابيع الأخيرة، بعد إعلانه إطلاق تحديث مثير للجدل يشارك بياناتهم مع شركته الأم فيسبوك.

ورغم أن “واتساب” أجل إطلاق التحديثات هذه التي كان من المقرر بدء العمل فيها في 8 فبراير، فإن التطبيق شهد “هجرة جماعية” إلى خدمات بديلة يرى المستخدمون أنها أكثر أمانا وخصوصية، مثل “سيجنال” و”تليجرام”.

وخلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يناير، حمل 25 مليون شخص على مستوى العالم تطبيق تليجرام على هواتفهم، فيما اكتسب سيجنال 7.5 مليون مستخدم جديد، وفقا لأرقام نشرتها لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان البريطاني.

وترجح بيانات أن هذه الأرقام اتجهت إلى “هجر” واتساب، في تراجع غير مسبوق بأعداد مستخدمي التطبيق.

في المملكة المتحدة على سبيل المثال، هبط “واتساب” في قائمة أكثر التطبيقات تنزيلا في بداية يناير، من المركز الثامن إلى الثالث والعشرين، وفي المقابل فإن تطبيق “سيجنال” الذي لم يكن من بين أكثر ألف تطبيق تحميلا في البلاد، صعد إلى المرتبة الأولى خلال أيام في الشهر ذاته.

نسحة مزيفة

منذ أيام أدخل قراصنة إنترنت نسخة مزيفة من تطبيق “واتساب” للتواصل الفوري إلى متجر “أبل” الخاص بهواتف آيفون.

وذكر موقع “فايس” أن النسخة المزيفة من التطبيق ليست سوى برنامج تجسس طورته شركة إيطالية تدعى “Cy4Gate” من أجل استهداف الأشخاص.

ويمكّن التطبيق القراصنة من جمع المعلومات عن الأشخاص المستهدفين عن طريق خداعهم لتثبيت ملفات معينة على هواتفهم.

ولا حصر للمعلومات التي بوسعها القراصنة سرقته، مثل الرقم التعريفي الفريد، الذي يتيح لمن يحصل عليه الوصول إلى كافة قواعد البيانات البرامج في هاتفك.

وعلم مختبر الأمن الرقمي في جامعة تورنتو الكندية مع الآخرين للعثور على النسخة المقلدة من “واتساب”، التي تبين أن مطورها شركة إيطالية.

وجاء نشاط المختبر بعدما تحدثت تقارير عن تعرض اكتشاف تعرض مستخدمين لهجمات مصدرها تطبيق التواصل الفوري.

وتبين أن التطبيق المزيف الذي يحمل اسم النطاق config5-dati[.]com، عبارة ملف جهز لاختراق الهاتف وإرسال البيانات إلى القراصنة.

ووقع كثيرون في فخ النسخة المزيفة، لأن تفاصيلها كانت مصنوعة باحتراف شديد.

أكدت شركة «واتساب» أن موعد بدء في إغلاق الحسابات التي لم يوافق أصحابها على السياسة الجديدة سيكون 15 مايو المقبل، وستتعرض الحسابات للغلق في حالة عدم موافقتها على شروط سياستها الجديدة بدءًا من ذلك الموعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى