اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

السياسة أم الاقتصاد.. ما الدافع لهجرة رؤوس الأموال الإيرانية إلى تركيا؟

كتبت – ولاء عدلان

فيما يتعلق بالعلاقات الدولية دائما ما يردد الخبراء عبارة “المصالح تتصالح”، للتعبير عن أن كل شيء وارد في لعبة السياسة بين الدول فعدو الأمس قد يصبح صديق اليوم والعكس متى ما توفرت مساحة مشتركة من المصالح المتبادلة.. الأمر ينطبق على إيران وتركيا فعلى الرغم من اختلاف أجندتهما السياسية إلى حد التنافس على مناطق النفوذ بالشرق الأوسط، إلا أن هذا لم يمنع البلدين من تعزيز العلاقات التجارية فيما بينهما على مدار سنوات مضت، ولم يكن من الغريب أن تكون أنقرة واجهة لاستقبال رؤوس الأموال الإيرانية الهاربة سواء من جحيم العقوبات أو قيود نظام الملالي.

أسباب هروب رؤوس الأموال الإيرانية

بالأمس، كشف رئيس غرفة التجارة في طهران مسعود خانساري – في تصريحات صحفي- أن رؤوس أموال بقيمة 100 مليار دولار قد هربت من إيران خلال العامين الماضيين، جراء انهيار العملة المحلية إثر تشديد العقوبات الأمريكية وتوقف حركة الاستثمار بشكل شبه تام في البلاد.

منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في 2018، والاقتصاد الإيراني يعاني تحت وطأة تجديد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للعقوبات الاقتصادية وإتباعه لاحقا لسياسة أقصى ضغط، ما دفع الريال الإيراني لفقدان أكثر من 80% من قيمته أمام الدولار، وفيما هوت صادرت النفط – العمود الفقري لاقتصاد إيران-  إلى أقل من 70 ألف برميل يومياً، مقابل نحو أربعة ملايين برميل يومياً قبل العقوبات الأمريكية، ما يمثل تراجعا بأكثر من 99%، وخلال العام 2019 وصل الاستثمارالأجنبي في إيران إلى أدنى مستوياته منذ 2002، مسجلا 1.5 مليار دولار بتراجع قدره 36.5%.

خلال العام الماضي وتحت وطأة جائحة كورونا تراجع الناتج المحلي الإيراني بنحو 15%، وزادت معدلات البطالة بأكثر من 15%، وتراجعت نسبة المشاركة الاقتصادية بـ7%، فيما ارتفع التضخم بأكثر من 41%، وفق بيانات مركز الإحصاء الوطني، وبخلاف أثر الجائحة  والعقوبات، فإن الأموال الإيرانية منذ العام 2011 وهي تبحث عن ملاذ من قيود الملالي، فبحسب إحصاء سابق للمركزي الإيراني رؤوس الأموال الهاربة إلى الخارج خلال الفترة من عام 2011 حتى 2019، تقدر بأكثر من 100 مليار دولار، وهنا يشكك تيار المعارضة وخبراء في هذا الرقم ويؤكدون أن الوضع أسوأ بكثير مما هو معلن.

يفرض نظام الملالي قيوداعلى قطاع الاستثمار في البلاد،  ويضع العراقيل في وجه الشركات الخاصة ورجال الأعمال غير المعروفين بالولاء لرجاله أو له بصورة مباشرة، لذا غالبا ما تكون الهجرة لروؤس الأموال الوطنية عكسية بحثا عن مجال أسهل للاستثمار، وسط سيطرة الشركات الحكومية ورجال النظام على مفاصل الاقتصاد والقطاعات الرئيسية.

تركيا ملاذ مناسب

في مقابل هذه القيود وعدم الاستقرار السياسي تجد رؤوس الأموال الإيرانية تسهيلات في بلدان مجاورة على رأسها تركيا، بحسب صحيفة آرمان الحكومية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2020 ورغم تفشي كورونا، قام الإيرانيون بالسيطرة على الحصة الأكبر من مبيعات العقارات في تركيا من خلال شراء 3168 عقار، وأسسوا 2721 شركة في تركيا.

رئيس غرفة تجارة طهران أكد في مقابلة مع موقع “فرارو” الإخباري، أن جزءًا من الأموال الهاربة تحديدا خلال العامين الماضيين تم إنفاقه على شراء العقارات في  دول مثل في تركيا وجورجيا.

كان تقرير سابق لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أكد أنه منذ مايو 2019 تسارعت نسبة هجرة الإيرانيين إلى تركيا حيث ازدادت 150%، لافتا إلى أن المستثمرين الإيرانيين حتى ذلك التاريخ، اشتروا 2200 عقار في تركيا.

لماذا تركيا.. البعض يشير إلى أن المال الإيراني الذي يتم ضخه في الاقتصاد التركي خاصة في السنوات القليلة الماضية، هو مال سياسي هدفه دعم نظام رجب طيب أردوغان، والبعض الأخر يرى أنه الأمر اقتصادي بحت يتعلق ببيئة طاردة للاستثمار “إيران” في مواجهة بيئة حاضنة هي تركيا بكل ما تقدمه من تسهيلات للمستثمرين الأجانب سواء فيما يتعلق بتملك العقارات أو تأسيس الشركات أو التسهيلات الضريبية أو حتى الحصول على الجنسية حيث لا يتطلب سوى إقامة شبه دائمة وتملك عقار بنحو 250 ألف دولار.

رسميا بالنسبة لإيران تركيا هي أكبر مستورد للغاز الطبيعي ومستورد مهم للنفط الخام، كما أنها بوابة مهمة لأسواق أوروبا وللالتفاف على العقوبات، قبل تجديد العقوبات الأمريكية على طهران، كان حجم التجارة الثنائية بين البلدين يتجاوز الـ 10 مليارات دولار، أما في 2019 على سبيل المثال فهوى بمقدار النصف إلى 5.6 مليارات دولار، هذا على الصعيد الاقتصادي المعروف لنا، أما على الصعيد السياسي فهناك تفاهمت فرضتها أطماع تركيا وإيران في منطقة الشرق الأوسط التي تعززت منذ العام 2011، منها رغبة البلدين في الحد من الدور الأمريكي ومنع قيام دولة للأكراد، ويمكنا أن نقول إن هذه التفاهمات تتطلب بعض الدعم الاقتصادي سواء بضخ أموال إيرانية في الاقتصاد التركي عمدا لإنعاشه أو للالتفاف على العقوبات وصنع باب خلفي لاقتصاد الملالي بعيدا عن الرقابة الدولية.    

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى