التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

ترقبًا لمصير الاتفاق النووي.. جيش الاحتلال يُطور نظام الصواريخ لمواجهة إيران

د. محمد عبدالدايم

تستمر حالة التوتر بين هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي وبين وزارة المالية، في ظل عدم تمرير قانون ميزانية للعام 2021 حتى الآن، مع استمرار الجمود السياسي، والذي أدى إلى حل الكنيست والتوجه لانتخابات هي الرابعة خلال عامين.

رغم الأزمات التي تواجه رئيس الأركان أفيف كوخافي، من تأخر الميزانية، وتفشي كورونا في صفوف الجيش، وما صاحبها من إلغاء تدريبات عسكرية أو تأجيلها؛ فإن جيش الاحتلال يتحرك لتطوير قدراته بإدخال تسليح متقدم على مستوى الفصائل، وكذلك بدء تجارب تطوير صواريخ.

إقرار التطوير في انتظار الميزانية

من المقرر أن يصادق أفيف كوخافي على خطة رفع كفاءة الجيش وتطويره، وتتضمن بداية أجهزة كمبيوتر حديثة، وكاشطات ألغام ومواد ناسفة، وأنظمة صواريخ متعددة الأنواع، وهي خطة تستلزم ملايين الشواقل، ويبدو أن كوخافي يضغط على وزارة المالية كي تتحرك لتمرير ميزانية مؤقتة، على غرار ميزانية 2019، يمكن أن ينفذ بها خطته متعددة السنوات لتطوير قدرات الجيش، ومع ذلك فإن إقرار الميزانية أصبح مرهونًا الآن بانتخابات الكنيست التي ستجري الشهر القادم.

ورشة عمل لزيادة الكفاءة

فيما اختتمت هيئة أركان الجيش يوم الخميس الماضي ورشة عمل، لبحث ملخص التطوير عن العام 2020، والاستعداد لـ”تحديات” العام 2021، وقدم جنرالات الجيش تقييماتهم للأوضاع الأمنية والعسكرية على الجبهات الحدودية، وكذلك في الداخل، وشملت تقديرات لزيادة استعداد الجيش، وسرعة الرد على “الهجمات”، وتحسين القدرات الهجومية متعددة الأسلحة، مع التشديد على التعاون المستمر بين قوات الجيش، من أجل “الهيمنة” العسكرية الإسرائيلية على ساحات القتال المختلفة في أي وقت.

تضمنت ورشة العمل- التي استمرت ليومين-  تقديم أفكار وعرض تقديرات لتطوير قدرات الجيش في ظل الأزمات المالية والصحية، ووصل عدد الأفكار المقدمة لهيئة الأركان إلى نحو 1200 فكرة، اختار من بينها نظام خاص للذكاء الاصطناعي ما يقرب من 389 فكرة “قابلة للتنفيذ”، منها خطط لرفع كفاءة القوات البرية والجوية، وكذلك سلاح الحرب الإلكترونية والاستخبارات.

من بين أمور أخرى، قدم الجنرالات خططًا لزيادة الكفاءة، مع الحرص على تيسير خطط العمل، بما فيها النقل التعاوني لجنود الجيش، والحد من البيروقراطية عن طريق التحول الرقمي الكامل، والارتقاء بعمليات التوظيف، وتطوير البنية التحتية للقواعد التي اتضح أنها تعاني في الفترة الأخيرة.

اختتام تدريب جونيفر فالكون

في إطار التعاون الإسرائيلي مع الولايات المتحدة، أنهى الطرفان التدريب العسكري السنوي المشترك لسلاح الجو، والمعروف باسم “جونيفر فالكون 21″، وهو التدريب الذي بدأ في الرابع من فبراير، لأول مرة عبر الإنترنت، وهو تدريب على مستوى القادة، يشتمل على الأوامر المشتركة للجيشين الإسرائيلي والأمريكي، والانتقال لخطط الطوارئ، بما فيها انتقال قوات أمريكية لمساعدة الجيش الإسرائيلي، واختيار مواقع انتشار الجنود، وطبيعة الدعم اللوجستي، والتنسيق الجوي بين الطائرات المقاتلة.

تضمن التدريب المشترك مناقشة خطط مواجهة هجمات على عدة جبهات، وكيفية اعتراضها بالدفاعات الجوية، مع حساب سرعة الاستجابة، وتطوير فعالية أكبر لقدرات سلاحي الجو من الطرفين، واستمر لمدة أسبوعين عبر الواقع الافتراضي في ظل وباء كورونا، ومع ذلك انتقل وفد من الجيش الإسرائيلي إلى قاعدة أمريكية في ألمانيا لإجراء بعض التدريبات.

الجيل الرابع من الصواريخ بعيدة المدى

في إطار التعاون “الوثيق” بين الولايات المتحدة وإسرائيل أعلن جيش الاحتلال عن رسميًا عن تطوير منظومة “حيتس 4” (سهم)، وهي منظومة دفاع مضادة للصواريخ الباليستية، وصرح بيني جانتس وزير الدفاع الإسرائيلي بأن الجيل الجديد من منظومة الدفاع الصاروخية سيكون قادرًا على التعامل مع “التهديدات” المستقبلية، وتحديدًا الصواريخ بعيدة المدى التي تنتجها إيران، فهذه الخطوة تعتبر إشارة علنية موجهة لإيران، بأن إسرائيل تطور نظام أسلحة ضد الصواريخ بعيدة المدى التي لم تصل حتى الآن إلى منطقة الشرق الأوسط.

تتضمن خطة تطوير “حيتس 4” أنظمة للكشف عن الرادار، ونظام الإطلاق والاعتراض، إلى جانب تطوير القيادة والتحكم، مع بحث مواجهة الصواريخ بعيدة المدى التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

ترقبًا لمصير الاتفاق النووي

التحركات المستمرة لتطوير الجيش الإسرائيلي تأتي مواكبة للزخم السياسي المحيط بسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة في التعامل مع الملف النووي لإيران، ومن هنا فإن تقييمات تطوير الجيش مرتبطة بالمسار السياسي الأمريكي- الإسرائيلي المشترك على المستويين السياسي والأمني العسكري، وما تزال خطة كوخافي متعددة السنوات لتطوير الجيش المعروفة باسم “تنوفا” قابلة للتعديل وفقا لما تؤول إليه الأمور فيما يتعلق بإيران بعد حقبة ترامب.

برغم أن فرص المواجهات المباشرة بين إسرائيل وإيران تعتبر منخفضة، فإن التوترات المتصاعدة بين الجانبين تزيد من تحركهما للتسليح، وخصوصًا بعدما أعلنت إيران على تجارب لإطلاق صواريخ بعيدة المدى يمكنها الوصول لإسرائيل، ووسط احتمالات المواجهة في سوريا أو لبنان، مع الأنباء التي تشير إلى استعداد إيران لنشر نحو 200 صاروخ في العراق لإطلاقها على إسرائيل في إطار رد فعل انتقامي، مع استمرار ضربات إسرائيل لإيران، في الداخل أو في سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى