التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

السودان وإثيوبيا.. اتهامات متبادلة وتصعيد مستمر

اتهامات بـ«العمالة» وتهديدات بـ«التحكيم الدولي» بشأن منطقة «الشفقة»

كتبت – سهام عيد

ارتفعت حدة التصريحات المتراشقة بين كل من إثيوبيا والسودان في الساعات القليلة الماضية على إثر الخلافات الحدودية بمنطقة «الفشقة» التي يؤكد السودان ملكيتها فيما يزرعها إثيوبيون، حتى هدد السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي.

حرب التصريحات التي اندلعت بين البلدين قبل أشهر، كانت سببها اداعاءات من كلاهما بالقيام بأعمال عنف داخل أراضي كل منهما، حيث اتهم السودان إن قوات إثيوبية قامت بـ”الاعتداء على أراضيه”، فيما ادعت إثيوبيا عبور قوات سودانية إلى داخل حدودها، الشهر الماضي، وعلى إثر ذلك قرر السودان نشر قواته عبر الحدود فيما اعترضت إثيوبيا وحشدت قواتها واشعلت القضية، فما هي آخر المستجدات؟

اتهامات بالعمالة

في محاولة لزرع الشقاق بين المؤسسة العسكرية والمدنية بالسودان حسبما وصفها الفريق ياسر عطا عضو مجلس السيادة السوداني، اتهمت إثيوبيا السودان بالعمالة لأطراف أخرى على حساب الشعب السوداني، إذ قالت وزارة الخارجية الإثيوبية، إنها تعتقد أن «الصراع الذي يروج له الجناح العسكري للحكومة السودانية لن يخدم إلا مصالح طرف ثالث على حساب الشعب السوداني»، وهو ما استنكرته الخارجية السودانيه واعتربته «إهانة بليغة لا تُغتفر».

في المقابل لمح بيان الخارجية السودانية، إلى وجود طرف ثالث شارك مع القوات الإثيوبية في الاعتداء على الأراضي السودانية، وأن الخارجية الإثيوبية لا تستطيع أن تُنكر ذلك، مضيفة أن «السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا وقواتها على المساعدة في بسط السلام في المنطقة».

وترجح وسائل التواصل الاجتماعي في السودان أن المقصود بالطرف الثالث هنا إريتريا التي يتحالف رئيسها آسياس أفورقي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في نزاعه ضد إثنية التيجراي.

وطالب السودان إثيوبيا بالكف عن ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق، ودعاها إلى إعمال المصلحة العليا للشعب الإثيوبي، واستخلاص سياستها الخارجية من التوظيف غير المسؤول الذي تتعرض له حاليًا.

وأكد عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق الركن ياسر العطا، أن قرار استعادة أراضينا «منطقة الشفقة» من إثيوبيا يعود للدولة السودانية، وليس للمكون العسكري، مؤكدا أن الدولة لها سلطة تنفيذية واحدة.

التحكيم الدولي

وأضاف الفريق ياسر العطا: «إذا اضطررنا إلى خيار التحكيم الدولي سنذهب إليه لأن كل المستندات الدولية تؤكد حقنا التاريخي في أراضي الفشقة».

كما أضاف “نقول لجميع الوسطاء كل المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات السابقة تؤكد سودانية الأرض حتى الأراضي الأطلسية للطلاب في المدارس الإثيوبية توضح الحدود وتؤكد سودانية المناطق”، وفقا لموقع «العربية نت».

قوات أريترية بزي إثيوبي

إلى ذلك، أوضح ياسر العطا أن لديهم معلومات من الداخل الإثيوبي أن بعض القوات داخل الحدود هي قوات أريترية ترتدي زي الجيش الفدرالي الإثيوبي.

وأوضح أن الجيش سيطر على المنافذ البرية، وقال «نحن لا نستهدف المدنيين إنما عصابات الشفتة التي تدخل وتنهب القرى السودانية».

وفي شأن سد النهضة الشائك، قال “إذا لم يتم التحكم بواسطة مراقبين سودانيين في إدارة سد النهضة سيتأثر السد ويهدد الأمن القومي السوداني”.

إثيوبيا تدعو للحوار وتشترط عودة القوات السودانية

في وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، السفير دينا مفتي، إن الحوار يظل الحل الأنسب لقضية الحدود مع السودان.

وشدد مفتي على موقف بلاده من ضرورة عودة القوات السودانية إلى ما كان عليه الوضع قبل السادس من نوفمبر، حتى يتسنى للأطراف كافة الدخول في الحوار، على حدّ قوله.

في المقابل، أكد السودان، أنه لن يتراجع قيد أنملة عن نشر الجيش على الحدود مع إثيوبيا، وقطعت وزارة الخارجية بعدم تراجع الجيش السوداني عن أي نقطة من النقاط التي تم استردادها بمنطقة الفشقة في الحدود الشرقية.

قرار نهائي

وشدد السفير منصور بولاد، المتحدث باسم الخارجية السودانية على أن «نشر الجيش بالفشقة قرار نهائي لا رجعة عنه».

كما أشار إلى أن انتشار الجيش السوداني على الشريط الحدودي مشروع ومسنود بالقوانين والأعراف الدولية.

وشهدت الحدود مناوشات عنيفة بين البلدين خلال الفترة الماضية، بعد أن تقدمت القوات السودانية وسيطرت على غالبية منطقة الشفقة.

ومنذ مطلع ديسمبر الماضي، يتهم السودان “ميليشات إثيوبية” بنصب كمين لقواته على طول الحدود، في حين تتهم إثيوبيا السودان بقتل “العديد من المدنيين” في هجمات باستخدام “الرشاشات الثقيلة”.

وأجرى الجانبان محادثات حدودية نهاية العام الماضي، وقال السودان: إنّ قواته استعادت السيطرة على جميع الأراضي الحدودية التي يسيطر عليها مزارعون إثيوبيون.

وفي عام 1902 تم ترسيم الحدود بين بريطانيا القوة الاستعمارية في السودان في ذلك الوقت، وإثيوبيا، لكن الترسيم بقي يفتقر إلى خطوط واضحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى