التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

هجمات الحوثي تتحطم على صخرة «مأرب» معقل الشرعية

رؤية – محمود سعيد

تلقت مليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران في الأيام الماضية، ضربات قاصمة في جبهات مأرب، ورغم استماتة الحوثي وإيران لحسم المعركة في مأرب بأي ثمن بعدما اعتبروها معركة حياة أو موت، وللمرة الأولى تعتمد تلك المليشيا الإرهابية على شن ما يعرف عسكريا باسم “الموجات البشرية”، وهو بحسب كتب العلم العسكري، “تكتيك عسكري هجومي يقوم على أساس حشد قوات المشاة ودفعها على النقاط الدفاعية للعدو اعتمادا على كثرتها العددية وبغض النظر عن الخسائر البشرية المحتملة للهجوم والذي يتم بشكل جبهوي عن طريق دفع موجات بشرية متتالية لإرهاق قوات الخصم المدافعة، واستنزاف قوتها النارية وإنزال الخسائر بها، واكتشاف نظامها”.

تلك الموجات البشرية الحوثية كسرت على جبهات مأرب وجبالها خصوصا في جبهة الكسارة، بل وصل خسائرها بوميا إلى أكثر من 300، وسبب تلك الخسائر الغير مسبوقة هو استراتيجية الكمائن التي اتبعها الجيش اليمني والمقاومة الشعبية اليمنية، ولم يكتف الجيش بالدفاع ونصب الكمائن، وإنما شن هجمات مدروسة في عدد من الجبهات خلخلت صفوف المليشيا الحوثية التي تتحرك وفق خطط الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي أدى بالمحصلة إلى مقتل وأسر وهروب الآلاف من العناصر الحوثية، كما استسلم المئات مع ذخيرتهم ممن جندتهم مليشيا الحوثي إجباريا.

وزير الإعلام اليمني ” الإرياني” قال إن “ميليشيات الحوثي غير مكترثة بخسائرها البشرية الأكبر منذ بدء المواجهات وثلاجات صنعاء التي باتت عاجزة عن استقبال مزيد من الجثث والجرحى”.

التحالف لم يكتف بالغارات الجوية المستمرة على مواقع وطرق إمدادات المليشيات الموالية لإيران، وإنما زود الجيش اليمني بأسلحة نوعية ساهمت بشكل كبير في كسر الهجمة الحوثية.

ورغم “جعجعة” الإعلام الإيراني والحوثي على السواء بأن المعركة قد حسمت، وذلك ضمن حرب إعلامية ونفسية كبيرة، إلا أن الجش اليمني لقن تلك المليشيات هزيمة نكراء، خصوصا أن اليمنيين اجتمعوا على قلب رجلا واحد في هذه المعركة المصيرية، وبات الجمهوريون جميعهم في صف واحد رغم بعض الخلافات.

يقول الباحث والخبير اليمني عبدالسلام محمد: “لأول مرة الجيش والأمن يقوم بعمليات منسقة للقبض على خلايا الحوثي الذين تعودوا التغلغل والاختراق من خلال المجتمع القبلي أو هيكلة الدولة المدنية والعسكرية أو استغلال الفئات الاكثر ضعفا ، كما يبدو لافتا أن الجيش أصبح لديه تقنيات مكنته من الحصول على اتصالات عسكرية آمنة، فمنذ سقوط صنعاء وانطلاق عاصفة الحسم تعد معركة مأرب الأخيرة هي أول معركة يديرها تخطيطا وتنفيذا ضباط يمنيون، وبدأت ملامح التنسيق العسكري بين المناطق والمحاور التابعة لوزارة الدفاع ، واذا ما اكتمل التنسيق بشكل أفضل فإن معركة صنعاء لم تعد ذات قيمة عسكرية لأن استعادتها هو تحصيل حاصل بعد استعادة المحافظات المحيطة بها”.

وأضاف: “ما يحصل من قتل وسحل من قبل الحوثي لأنصاره من القيادات القبلية مؤشر على  تمرد قبلي شعر به فعليا أو  تمرد متوقع للقبيلة نتيجة الظلم والاضطهاد الذي يمارسه خاصة في اختطاف الشباب وإجبارهم على القتال وهذا أكثر القرارات التي أدت إلى تصادم الحوثيين مع حلفائهم من القادة القبليين، ومن خلال تلك المؤشرات فإنه يبدو أن جماعة الحوثي استفدت خياراتها وأحرقت مراحلها، بسرعة أكثر من المتوقع ، وهذا سيدفعها إما لمراجعة الثمن الذي دفعته ودفعه اليمنيون بسبب اختيارها لطريق العنف،  أو توقيع المشهد الأخير بيدها واسدال الستار على أجرم حركة عنصرية عرفها تأريخ اليمن!”.

أخيرا فإن الحصار الاقتصادي المفروض على الحوثيين، جعل لديهم رغبة جامحة في الحصول على ثروات مأرب وخصوصا نفطها، ولهذا يسميتون لاحتلال مأرب، وكسرهم في مأرب، يعني الكثير بالنسبة لليمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى