التقاريرمنوعات

هل تحل الطباعة ثلاثية الأبعاد أزمة التعليم.. أول مدرسة «3 دي» بالعالم في مدغشقر

رؤية

ربما أصبح التعليم عبر الإنترنت، واستمرار العام الدراسي عن بعد الوجه السائد للعملية التعليمية حاليا بسبب جائحة كورونا، لكن هذا لا يلغي أبدا أهمية التعليم النظامي ودوره في تربية الأجيال وبخاصة في المراحل المبكرة.

والمدرسة ليست مجرد مكانا لتحصيل الدرجات في الامتحان، بل هي بمثابة شريك للأسرة في تربية التلاميذ، كما أنها مكان للتواصل الاجتماعي والمشاركة في الأنشطة الرياضية والعلمية، والتواصل مع المعلمين والزملاء في نفس المرحلة العمرية يساهم في بناء شخصية الطالب وتنمية المهارات المعرفية والثقافية والاجتماعية لديه.

وفي الدول النامية والفقيرة، يتسبب فقر الموارد، في إعاقة العملية التعليمية، وحصول الأطفال على مستوى تعليمي مقبول، حيث لا توجد المواد الأساسية للبناء، ولا عمالة قادرة على البناء.

وسعت المنظمة الغير ربحية «ثينكنج هتس» التي تسعى لتطويع التكنولوجيا في خدمة المشروعات الإنسانية، إلى التعاون مع عدد من شركائها لتطوير نموذج لمدرسة تُبنى بالطباعة ثلاثية الأبعاد، وبدأت المنظمة فعلًا بإنشاء أول مدرسة بالاعتماد على تلك التقنية في حرم إحدى الجامعات بمدينة فيانارانتسوا في مدغشقر.

ويتميز البناء بهذه الطريقة بأنه أقل تكلفة، كما أنه ينتج نفايات أقل من طرائق البناء التقليدية، ولتصميم المدرسة تعاونت منظمة ثينكنج هتس مع وكالة التصميم المعماري ستوديو مورتازافي، ثم تبنت التقنية التي طورتها شركة هايبريون روبتيكس الفنلندية لبناء المدرسة باستخدام جدران مطبوعة ثلاثية الأبعاد ومواد محلية لصنع الأبواب والسقف والنوافذ.

وستعلّم المنظمة لاحقًا مجموعة من الأشخاص في المجتمع المحلي كيفية تكرار هذه العملية لبناء مدارس أخرى في المدينة.

وتتيح هذه الطريقة بناء مدرسة جديدة خلال أقل من أسبوع، مع تأثير سلبي على البيئة أقل بكثير من أسلوب البناء التقليدي المعتمد على الخرسانة. فضلًا عن أن إنتاج خليط الأسمنت ثلاثي الأبعاد يصدر كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالخرسانة التقليدية.

وتصميم المدرسة مرن جدًا، فهو مؤلف من وحدات تجمّع معًا ضمن هيكل يشبه خلية النحل، ما يتيح توسيع المدارس بسهولة لاحقًا، ويمتاز مشروع مدغشقر التجريبي أيضًا بإضافة المزارع العمودية إلى الجدران، واستخدام الألواح الشمسية للتزود بالطاقة.

فيما حذرت منظمة اليونيسف ومنظمات أخرى من تفاقم أزمة التعلم بسبب تفشي كوفيد-19، إذ يواجه 1.6 مليار طفل في جميع أنحاء العالم خطر التخلف عن الركب بسبب إغلاق المدارس بهدف احتواء تفشي الفيروس، لذا، فإن إعادة الأطفال بأمان إلى الصفوف خطوة حيوية لمواصلة تعليمهم، وهي مفيدة خاصة لأولئك الذين يفتقرون إلى الوصول إلى الإنترنت وأجهزة التعلم الشخصية.

ويتوقع أن تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد مستقبلًا في تطبيقات لا حصر لها، من طباعة الطعام إلى طباعة الأعضاء البشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى