التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الناتو في «عهدة» بايدن.. انطلاقة جديدة وتحديات كبيرة

رؤية – محمد عبدالله

أخيرا، تنفس أمين عام الناتو «ينس ستولتنبرج» الصعداء مع مؤشرات واضحة على تغير سياسة البيت الأبيض عبر الأطلسي بعد أن كسر الرئيس الأمريكي جو بايدن، جموداً فرضته إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، ويتصل بأمين عام الناتو مؤكدا التزامه تجاه الحلف.. التزام يبدد توتراً منذ عهد ترمب الذي خفض المساهمة الأمريكية في ميزانية الناتو ومطالبته للحلفاء بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2 %.

بحسب خبراء، نجا الحلف من ترامب، لكنه لم ينج من دون أضرار أو تغييرات تركت أثرا إيجابيا كدفع الحلفاء لوضع الصين على أجندة الحلف.


الصين.. الخطر الصاعد

تقرير لمجموعة المراجعة في الناتو الذي حمل عنوان «الناتو 2030: متحد من أجل حقبة جديدة» خلص إلى أن الصين ستخطف الأضواء كخطر صاعد، ما اعتبره خبراء أكبر تغير في تبعات البيئة الاستراتيجية للخلف منذ تأسيسه.

مخاوف عبر عنها مسؤولون أوربيون، فها هو وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الذي سبق وحذر من أن الصين ستصبح النقطة الأساسية على ضفتي الأطلسي، خلال القرن الحادي والعشرين، وستشكل تحديا، في كل الجوانب.

فيما أكد الأمين العام للحلف أن الناتو لا ينوي الذهاب إلى بحر الصين الجنوبي، لكن عليه أن يدرك أن الصين أصبحت «أقرب فأقرب»، بحكم ما تضخه من استثمارات ضخمة على مستوى البنية التحتية.

غير أن القلق لم يعد مقتصرا على بكين، إذ أشار التقرير أيضا إلى ازدياد عدوانية موسكو الذي سيظل أكبر تحد عسكري للحلف في العقد المقبل. وهو ما عبر عنه الرئيس الأمريكي بالقول إن التحدي القادم من روسيا «يختلف عن التحدي القادم من الصين، لكنه حقيقة»، مضيفا أن الحديث لا يدور عن المواجهة بين الغرب والشرق، قبل أن يتهم موسكو صراحة بمحاولة تقويض وحدة الأطلسي، مشيرا إلى أن «التمسك بسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها أمر حيوي لأوروبا والولايات المتحدة».

ملفات شائكة

ملفات أخرى شكلت ضربة موجعة للحلفاء، لا سيما انسحاب ترامب المفاجئ وبدون تنسيق مع الحلف من أفغانستان والعراق وتعظيم المخاوف من فقدان قوات الحلف هناك دعما هاما يتمثل في القوات الأمريكية، لا سيما وأن 70% من المعدات العسكرية للحلف «أمريكية»، فضلا عن أن الولايات المتحدة هي المؤسس للحلف.

وبينما تواصل الولايات المتحدة دراسة وتقييم الاتفاقية مع حركة طالبان، يتحدث الأمين العام عن توقيت مناسب لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، لكن لا أحد يعلم على وجه الدقة متى يأتي الوقت المناسب وقد لا يأتي أصلا، وهو ما قد يبدد مخاوف الحكومة من انسحاب القوات الأجنبية، فالقوات الأفغانية لا تزال بحاجة لدعم الناتو في مواجهة طالبان.

غير أن عودة بايدن للناتو أعادت الحياة للحلف، بعد 4 سنوات عجاف في عهد الإدارة السابقة، لا يمنع ذلك من وجود تحديات كثيرة يمر بها الحلف ليس فقط بسبب جائحة كورونا، التي ألقت بظلالها خاصة على اقتصاديات الدول الصغيرة الأعضاء بالناتو .

فهناك مشكلة تركيا واليونان شرق المتوسط، وتوسع النفوذ الروسي والتهديدات الروسية لدول البلطيق والدعم الروسي الواضح لبيلاروسيا التي تتحرش بدول البلطيق.

استراتيجية بايدن

تبدو استراتيجة بايدن إزاء التعاطي مع الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط «غير واضحة المعالم» فهي لا تزال قيد المراجعة الشاملة والتي تقوم بها إدارة بايدن وتحديدا وزارتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي. لكن ثمة مؤشرات يمكن قراءتها من مواقف بايدن وأركان إدراته الذين لا يزال الكثير منهم ينتظر التثبيت في مناصبهم من قبل الكونجرس.

وزير الدفاع لويد أوستن، الخبير في شؤون المنطقة بحكم خدمته في مواقع عسكرية قيادية فيها، أشار بوضوح إلى أن مراجعة الوجود الأمريكي ستضمن وجودا متزنا وقادرا على التعامل مع التحديات، ما تعني أن سياسة الانعزال وسحب القوات التي كان يتبعها الرئيس السابق دونالد ترامب «قد ولت». لكن في المقابل، لن يكون هناك سعي للتدخل أو انخراط عسكري أكبر في المنطقة.

المؤكد، أن العلاقة بين بروكسل وواشنطن بعد 19 نوفمبر 2021 لن تكون كما كانت قبل هذا التاريخ، وهو ما ترجمه خروج أمين عام الناتو عن تحفظه المعهود للتعبير عن «لهفته» لدعوة الرئيس جو بايدن، الذي وصفه بـ «الداعم القوي للناتو والعلاقات العابرة للأطلسي» لبروكسل من أجل لقاء يذيب الجليد الذي صنعته سياسات ترامب على مدار أربع سنوات مضت، والتي لطالما استغلها سلفه ترامب للدخول في نوبات استياء ولمهاجمة حلفائه، وتقويض الجهود الرامية إلى الإيحاء بالاستقرار والتضامن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى