التقاريرسياسة

«غير مقبول».. رعب يجتاح سكان ميانمار من الحقبة الجديدة لحكم العسكر

كتبت – أسماء حمدي

في صبيحة أول أيام الشهر الجاري استيقظ الشعب في ميانمار على انقطاع الإنترنت، إذ عطلت التطبيقات الهاتفية ووسائل التواصل الاجتماعي وفٌقِد الاتصال بالعالم الخارجي، وخرج الناس من منازلهم إلى الشوارع يبحثون عن الأخبار متحادثين عبر أجهزة اللاسلكي.

وبعد 5 أشهر من الإغلاق المتواصل بسبب تفشي وباء كورونا، شهدت ميانمار كثيرا من التغيرات بحيث تحركت أنشطة الناس إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم غيابها ذلك اليوم إلا أن الأقاويل انتشرت سريعا عن استيلاء العسكر على السلطة، وبالتالي شهدت البنوك والمتاجر الكبرى طوابير طويلة من الراغبين في تأمين متطلبات أسرهم.

وفي ذلك اليوم أعلن الجيش وقف العمل بالدستور واعتقل أعضاء الحكومة وقيادات الحزب الحاكم وزعيمته أونغ سان سوكي، التي حاز حزبها على نحو 80% من أصوات الناخبين في الانتخابات الأخيرة قبل نحو 3 أشهر.

اضطراب

ومنذ استيلاء الجيش على السلطة واعتقال الزعيمة أونغ سان سو كي، تعيش ميانمار حالة من الاضطراب، ومع استمرار الاحتجاجات ضد الحكم العسكري، حيث قامت الشرطة بفتح النار وقتلت ما لا يقل عن 18 شخصًا وأصيب العشرات في الاشتباكات.

وشنت السلطات حملة قمع وحشية على المتظاهرين، واعتقل أكثر من ألف الأحد الماضي، وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه تلقى “معلومات موثوقة” بأن 18 شخصًا على الأقل لقوا مصرعهم وأصيب 30 آخرون.

ذكر تقرير صادر عن جمعية مساعدة السجناء السياسيين المستقلة، أنها كانت على علم بحوالي 1000 شخص تم اعتقالهم الأحد الماضي، وتمكنوا من تحديد هوية 270 منهم.

اتهامات جديدة

منذ وقوع الانقلاب وُضعت سان سو تشي قيد الإقامة الجبرية، وظهرت بعدها للمرة الأولى أمس الإثنين عبر دائرة تليفزيونية في محكمة بالعاصمة ناي بي تاو.

وأضيفت تُهم جديدة إلى التهمتين اللتين كانت تواجههما سان سوتشي، وهما: حيازة أجهزة اتصال لا سلكية بصورة غير مشروعة، وانتهاك قانون الكوارث الطبيعية في البلاد.

ومن بين التُهم الجديدة انتهاك القيود الاحترازية الخاصة بمكافحة كوفيد-19 أثناء الحملة الانتخابية، وإشاعة “جوّ من الخوف والقلق”.

وتصل عقوبة التهمتين الأوليين إلى السجن ثلاث سنوات، أما التُهم الجديدة فليس معروفا بعدُ مدى عقوباتها. وتأجلت القضية ليوم 15 مارس.

وأفادت تقارير إعلامية محلية، بأن الرئيس المخلوع وين مينت – وهو حليف لـ سان سو تشي- قد وجّهت إليه تهمة التحريض.

وتعاظمت شعبية سان سو تشي في ميانمار منذ اعتقالها، غير أن سُمعتها عالميا لا تزال تشوبها اتهامات تتعلق بموقفها من جريمة التطهير العرقي ضد أقلية الروهينجا المسلمة.

رعب بين سكان ميانمار

تزايدت مخاوف الناس من الفترة القادمة بشكل ملحوظ، ويقول أحد العاملين في المنظمات غير الحكومية في البلاد: “ما يحدث غير واضح، فالمواطنون الذين شهدوا ما يحدث حاليا في أوقات سابقة يعرفون تماما ماذا يعني حكم العسكر بالنسبة للجميع وآثاره على المواطنين والمجتمع”.

ويسود هذا الشعور بين الغالبية العظمى سواء كبار السن الذين عاصروا انقلابات سابقة، أو الشباب الذين تربوا على وسائل التواصل الاجتماعي وتبادل الآراء بحرية.

كما ينقل عن أحد المواطنين قوله “ما يجري يقتل مستقبل الجيل الشاب وعملية التطور والنمو المجتمعي في البلاد، على سبيل المثال لن يكون بمقدور أحد الحصول على تعليم مناسب للجيل الصاعد”.

معاناة

طوال 26 عاما كانت ميانمار تحت الحكم الشمولي بقيادة الجنرال يو ني وين بين عامي 1962 و1988، وواحدة من أكثر دول العالم انعزالا وإضافة إلى ذلك كانت تعاني من فقر شديد ثم انتقلت لاحقا إلى المعاناة من الحرب الأهلية بين أبناء العرقيات المختلفة علاوة على الصراع بين المدنيين والعسكر.

لكن مرحلة جديدة في تاريخ ميانمار بدأت عام 2010 بحراك داخلي قاد إلى انتخابات حرة عام 2015 وتنصيب حكومة بقيادة زعيمة المعارضة المخضرمة، أونغ سان سو تشي، في العام التالي.

وفي عام 2017، أدت حملة مفرطة في القمع شنها جيش ميانمار على مسلمي الروهينجا إلى فرار أكثر من نصف مليون شخص عبر الحدود إلى بنجلاديش – الأمر الذي وصفته الأمم المتحدة لاحقا بأنه “نموذج على التطهير العرقي”.

وتتعقد الأحداث في ميانمار، وتزداد مخاوف الناس خاصة مع التراجع الحاد في الاقتصاد على خلفية جائحة كورونا، وانتشار الفقر، والنزاعات المسلحة، إذ قال المؤرخ  الميانماري ثانت ميينت يو: “انفتحت الأبواب للتو ليطل منها مستقبل مختلف كثيرا، لديّ شعور عميق بأنه لا أحد يمكنه السيطرة على ما هو قادم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى