التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

بيان مشترك واتفاقية عسكرية.. تحركات مصرية سودانية للرد على إثيوبيا

لا بديل عن الاتفاق.. المرحلة الثانية من ملء سد النهضة تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي للبلدين

كتبت – سهام عيد

في بيان مشترك، أعربت مصر والسودان، عن قلقهما من تعثر مفاوضات سد النهضة، وطالبتا بضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول السد، فضلا عن التشاور السياسي فيما بينهم بشأن هذا الملف الحيوي وإحاطة الدول العربية الشقيقة بمستجدات هذه المفاوضات.

جاء ذلك عقب مباحثات مصرية سودانية برئاسة وزيري الخارجية في البلدين سامح شكري ومريم الصادق المهدي في القاهرة اليوم الثلاثاء، لبحث سُبُل تعزيز العلاقات الثنائية ودعم أواصر التعاون بين شعبي وادي النيل، فضلاً عن التشاور حول أهم الملفات الإقليمية والدولية.

وأكد البلدان في البيان على أهمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي يُحقق مصالح الدول الثلاث ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان، ويحد من أضرار هذا المشروع على دولتي المصب.

وأكد البلدان أن لديهما إرادة سياسية ورغبة جادة لتحقيق هذا الهدف في أقرب فرصة ممكنة، كما طالبا إثيوبيا بإبداء حسن النية والانخراط في عملية تفاوضية فعّالة من أجل التوصل لهذا الاتفاق.

تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي سيشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي للبلدين

أعرب الوزيران عن القلق إزاء تعثر المفاوضات التي تمت برعاية الاتحاد الإفريقي، كما شددا على أن قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي سيشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي للبلدين، خاصة فيما يتصل بتشغيل السدود السودانية ويهدد حياة 20 مليون مواطن سوداني.

كما أكدا أن هذا الإجراء سيعد خرقًا ماديًا لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم بتاريخ 23 مارس 2015.

مصر والسودان يحثان «الرباعي الدولي» لتبني المفاوضات

وأكد الوزيران كذلك على تمسك البلدين بالمقترح الذي تقدم به السودان ودعمته مصر حول تطوير آلية التفاوض التي يرعاها الاتحاد الإفريقي من خلال تشكيل رباعية دولية تقودها وتسيرها جمهورية الكونغو بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي وتشمل كلا من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتوسط في المفاوضات.

ودعا البلدان هذه الأطراف الأربعة لتبني هذا المقترح والإعلان عن قبولها له وإطلاق هذه المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة.

وأكد الوزيران على ضرورة الاستمرار في التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين في هذا الملف الحيوي. كما اتفقا على إحاطة الدول العربية الشقيقة بمستجدات هذه المفاوضات بشكل مستمر، بما في ذلك من خلال التشاور مع اللجنة العربية المشكلة لمتابعة تطورات ملف سد النهضة والتنسيق مع مجلس الأمن بالأمم المتحدة حول كافة تطورات الموضوع، والتي تضم السعودية والأردن والمغرب والعراق والأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

السيسي يؤكد موقف مصر الثابت من التوصل لاتفاق ملزم

بدوره، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي موقف مصر الثابت من حتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم فيما يخص ملء وتشغيل السد، بما يراعي عدم الإضرار بدولتي المصب ويحافظ على حقوقهما المائية، حيث اتفق مع وزير خارجية السودان على تكثيف التنسيق المتبادل بين مصر والسودان خلال الفترة القادمة إزاء تلك القضية الحيوية.

من جانب آخر، أكد السيسي على النهج الاستراتيجي لمصر بدعم العلاقات مع السودان من أجل التعاون والبناء والتنمية، وأن أمن واستقرار السودان يُعد جزءًا لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر.

كما أعرب السيسي عن مساندة مصر لكافة جهود تعزيز السلام والاستقرار في السودان الشقيق خلال تلك المرحلة المفصلية من تاريخه، وذلك انطلاقاً من المبدأ الثابت بأن أمن واستقرار السودان يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر.

كما أكد السيد الرئيس اهتمام مصر بتعزيز العلاقات الثنائية مع السودان الشقيق، خاصةً في مجالات الربط الكهربائي والسككي والتبادل التجاري، فضلاً عن استعداد مصر للاستمرار في نقل تجربتها في الإصلاح الاقتصادي وتدريب الكوادر السودانية، والمعاونة على مواجهة أية تحديات قد تطرأ في هذا الصدد.

من جانبها؛ أعربت الدكتورة مريم الصادق المهدي عن تطلع السودان لتطوير الجهود المتبادلة للارتقاء بأواصر التعاون المشترك بين البلدين، مثمنةً الدعم المصري المخلص للحفاظ على سلامة واستقرار السودان في ظل المنعطف التاريخي الهام الذي يمر به، بما أسهم في تجاوز السودان لصعوبات تلك المرحلة، ومعربةً عن التطلع للاستفادة من التجربة المصرية الملهمة في مجال الإصلاح الاقتصادي التي حققت نجاحًا كبيرًا.

اتفاقية عسكرية وتعاون “غير مسبوق” بين مصر والسودان

بالتزامن مع المباحثات المصرية السودانية في القاهرة، وقعت كل من البلدين، الثلاثاء، اتفاقية عسكرية في الخرطوم، بحضور قائدي جيشي البلدين، اللذين أكدا أن البلدين يواجهان تهديدات مشتركة.

وقال رئيس الأركان السوداني، الفريق محمد عثمان الحسين، إن الاتفاقية تهدف لتحقيق الأمن القومي لكل من السودان ومصر، وفقا لموقع “سكاي نيوز عربية”.

من جانبه، أكد رئيس الأركان المصري الفريق محمد فريد، أن مستوى التعاون العسكري مع السودان، وصل إلى مستوى غير مسبوق.

وأكد فريد استعداد القاهرة، لتلبية كافة طلبات الخرطوم في المجالات العسكرية، موضحا أن السودان ومصر، يواجهان تحديات مشتركة.

كان المتحدث العسكري المصري قال في بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، الإثنين، إن الفريق فريد غادر إلى الخرطوم للمشاركة في الاجتماع السابع للجنة العسكرية المصرية السودانية.

وأضاف أن رئيس الأركان سيجري خلال اجتماعات اللجنة العديد من اللقاءات الهامة على صعيد التعاون العسكري والشراكة الاستراتيجية بين البلدين .

التحركات المصرية السودانية ليست الأولى من نوعها فقد سبقها العديد من اللقاءات والتشاورات السياسية بمختلف المستويات، غير أن وصف التعاون العسكري بأنه «غير مسبوق» في ظل تعنت الجانب الإثيوبي ومواصلة بناء السد والشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من ملء الخزان في يوليو القادم دون التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث، قد يدفع كل من مصر والسودان إلى تبني حلول أخرى لحماية أمنهما المائي، خاصة في ظل التقارب السياسي بين البلدين وتبني موقف موحد، فهل تستجيب إثيوبيا وتعود للانخراط في المفاوضات قبل فوات الآوان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى