اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

لبنان ليس بخير.. الدولار بـ10 آلاف ليرة والمواطنون إلى الهاوية

كتب – حسام عيد

تتصاعد الأزمة في لبنان، وتزداد حدة، فقد سجلت الليرة انهيارًا غير مسبوق مقابل الدولار الأمريكي بعد أن سجل الأخير سعرًا للصرف وصل إلى 10 آلاف ليرة لبنانية.

ويأتي هذا الانهيار في الأسبوع الذي تنتهي فيه المهلة التي أعطاها المصرف المركزي للمصارف التجارية؛ لزيادة رأس مالها وتأمين السيولة الخارجية.

ويقول خبراء إن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة سببه تهافت المصارف التجارية على شرائه من السوق السوداء.

انهيار ينذر بتكريس الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية المتردية في لبنان، وبالفعل جاء رد الفعل سريعًا، وقطع اللبنانيون الطرقات وعادت الاحتجاجات.

الليرة تفقد 85% من قيمتها

وخلال تعاملات جلسة يوم الثلاثاء 2 مارس 2021، هوت العملة اللبنانية باتجاه مستوى عشرة آلاف ليرة مقابل الدولار وهو مستوى متدن غير مسبوق للعملة التي تضررت جراء انهيار مالي أفضى إلى تفشي الفقر والاضطرابات.

وأدي الانهيار الذي بلغ مدى لم يشهده لبنان من قبل لفقد العملة اللبنانية نحو 85% من قيمتها في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات.

وارتفعت أسعار العديد من السلع الاستهلاكية مثل الحفاضات والحبوب لثلاثة أمثالها.

وفشل الساسة في الاتفاق على خطة إنقاذ منذ اندلاع الأزمة في 2019؛ إذ توقفت تدفقات الدولار وانتشرت الاحتجاجات في البلاد.

أزمة واسعة بالقطاع المصرفي

التراجع القياسي في سعر الليرة اللبنانية، جاء غداة إعلان مصرف لبنان (البنك المركزي) بدء مراجعة أوضاع البنوك بعد انتهاء مهلة حددها لها من أجل زيادة رأسمالها، ضمن خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

وقال محللون إن طلبات مصرف لبنان تعكس حجم الأزمة التي تواجهها البنوك، وسط أزمة سيولة حادة راكمتها القروض المفرطة التي منحتها للدولة على مدى عقود.

وإذا لم تلتزم البنوك بتلك المعايير، فتصبح أسهمها ملكاً لمصرف لبنان.

وفي صيف 2020، طلب المصرف المركزي من البنوك زيادة رأسمالها بنسبة 20% بحلول نهاية فبراير، لكنه كان غير كافٍ، والتقييم الشامل يكون بالموجودات والمطلوبات.

كما طلب حينها من البنوك تكوين حساب خارجي حر من أي التزامات لدى بنوك المراسلة في الخارج لا يقل عن 3% من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية.

ومنذ صيف 2019، تفرض البنوك قيودًا مشددة على الودائع خصوصًا بالدولار والتحويل إلى الخارج.

ودائع اللبنانيين تواجه المجهول

وفشلت البنوك اللبنانية في رفع رؤوس أموالها بنسبة 20%، وتكوين حسابات لدى المصارف المراسلة بما لا يقلّ عن 3% من مجموع الأموال المودعة لديها بالعملات الأجنبية، وفق المهلة المحددة من قبل مصرف لبنان المركزي.

وحتى إن كانت نجحت في تحقيق ذلك، فهذه الخطوة غير كافية بحيث إنها لا تغطي خسائرها التي تقدر بـ35 مليار دولار.

ووفق الخبير المصرفي والاقتصادي نقولا شيخاني، في مقابلة مع فضائية “العربية”؛ فإن البنوك اللبنانية تعاني من مشكلتين أساسيتين: مشكلة ملاءة ومشكلة سيولة، لافتًا إلى أن الأزمة الأساسية تتمثل في التوظيفات الدولارية للبنوك لدى مصرف لبنان بقيمة 80 مليار دولار، والتي هي من أموال المودعين المقدرة بـ114 مليار دولار وهي “ودائع وهمية” اليوم.

والحل برأيه، يتمثل في خطة متكاملة إصلاحية على مستوى “المثلث الذهبي”: مصرف لبنان، البنوك ووزاة المالية.

وإلى حين جلاء الصورة نهائيًا، سيستمر سعر صرف الدولار في الارتفاع بسبب الطلب الهائل عليه من المصارف المستعدة لدفع أي سعر صرف مهما ارتفع، لقاء حصولها على الدولارات الطازجة.

وتلجأ المصارف إلى لمّ “الدولارات من السوق، إما بواسطة بيع شيكات مصرفية بأقل من 30% من قيمتها (مقابل 3 ملايين دولار نقدًا، يحرّر المصرف شيكاً بـ10 ملايين دولار)، وإما عبر مضاعفة الودائع بأكثر من 3 أضعاف قيمتها أحيانًا (تحويل كل مليون دولار “طازج” يودعها الزبون في المصرف إلى حساب بـ3 ملايين دولار غير قابل للسحب نقدًا).

وتحتاج المصارف، مجتمعة، إلى تكوين حسابات في الخارج، تصل قيمة الأموال المودعة فيها إلى نحو 3.3 مليار دولار. ولا يزال بعض المصارف الكبرى يحتاج إلى عشرات ملايين الدولارات لتأمين المبالغ المطلوبة.

تكريس المعاناة الشعبية والاجتماعية

وبطبيعة الحال، ينعكس تراجع قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج.

وقد ارتفعت أسعار السلع بنسبة 146% بحسب بيانات إدارة الإحصاء المركزي. ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي بات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

ومنذ نحو عام ونصف العام، يشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، قادت إلى خسارة العملة المحلية أكثر من 85% من قيمتها مقابل الدولار، وفاقمت معدلات التضخم.

إن التدهور الشديد في سعر صرف العملة الوطنية يجعل اللبنانيون عاجزين عن الاستمرار في توفير مستلزمات الحياة والمعيشة الأساسية لأسرهم، كما أنهم أصبحوا مهددين بـ “الجوع الحقيقي”.

وقد عاد قطع الطرقات في لبنان إلى الواجهة بعد أن لامس سعر صرف الليرة اللبنانية العشرة آلاف ليرة مقابل الدولار. وهذا يعني أن الحد الأدنى للأجر الشهري في لبنان يوازي نحو 68 دولارًا.

واحتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وانهيار الليرة، قام المواطنون اللبنانيون بقطع عدد كبير من الطرقات في كافة المناطق ومن بينها طريق المطار بالاتجاهين وساحة الشهداء، طريق عام رياق بعلبك وطريق عام شتورة، طريق الدورة باتجاه الشمال وطريق البقاع الجنوب في حاصبيا.

وتصدر هاشتاج “لبنان_ليس_بخير” و”#الدولار” عبر موقع “تويتر”، حيث أعرب المغردون عن غضبهم وامتعاضهم من الأوضاع.

وعلقت إحدى المغردات على انهيار الليرة، قائلة: “تخيلوا أن تعملوا لمدة شهر كامل مقابل 68$ وعائلة كاملة يجب أن تعتاش على هذا المبلغ… هذا هو الجحيم”.

وختامًا، لا تعافي لاقتصاد لبنان دون القطاع المصرفي ولا تعافي للقطاع المصرفي دون الثقة به.. ويظل الخاسر الأكبر هو الشعب والذي بات قاب قوسين أو أدنى من الهاوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى