التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

العقوبات الأمريكية الأوروبية.. جرس الإنذار الدولي الأقوى لروسيا!

حسام السبكي

على خلاف التناغم النسبي، الذي شهدته العلاقات الأمريكية الروسية، إبان حقبة الرئيس السابق دونالد ترامب، وتحديدًا استنادًا لعلاقته الودية بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، بالتزامن مع أنباء حول تورط موسكو في دعم الرئيس السابق، في حملته الانتخابية عام 2016، والمعروفة بـ”قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية”، فقد نجحت الإدارة الأمريكية الجديدة، بقيادة الرئيس الديمقراطي جو بايدن، في حشد الجهود الأوروبية، لفرض عقوبات دولية رادعة بحق روسيا، عنوانها “انتهاك حقوق الإنسان”، وتحديدًا فيما يتعلق بقضية المعارض الروسي “أليكسي نافالني”، وهو ما قوبل بعاصفة استهجان وسخرية، من قبل موسكو.

العقوبات الأمريكية الأوروبية

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على 7 مسؤولين كبار روس، معلنة أن أجهزتها الاستخباراتية خلصت إلى وقوف موسكو خلف عملية تسميم المعارض أليكسي نافالني الذي يقضي حاليا عقوبة بالسجن.

ونقلت وكالة “وكالة الأنباء الفرنسية”، عن مسؤول أمريكي كبير قوله، إن أجهزة الاستخبارات خلصت بثقة عالية إلى أن ضباطا في أجهزة الأمن الفيدرالية الروسية استخدموا غاز أعصاب يعرف بنوفيتشوك لتسميم  المعارض الأبرز للكرملين أليكسي نافالني في 20 آب/أغسطس 2020″، مجددا الدعوة إلى الإفراج الفوري ودون شروط عنه.

هذا، ونشرت وزارة الخزانة الأمريكية قائمة بأسماء الأشخاص والكيانات التي تم فرض عقوبات عليها على خلفية قضية المعارضة الروسي أليكسي نافالني.

وطالت العقوبات الشخصيات والكيانات التالية:

  • رئيس جهاز الأمن الفدرالي ألكسندر بورتنيكوف.
  • رئيس الهيئة الفدرالية الروسية لتطبيق العقاب (السجون) ألكسندر كالاشنيكوف.
  • النائب الأول لرئيس مكتب إدارة الرئيس الروسي سيرغي كيريينكو.
  • المدعي العام إيغور كراسنوف.
  • نائب وزير الدفاع أليكسي كريفوروتشكو.
  • نائب وزير الدفاع بافيل بوبوف.
  • رئيس إدارة الشؤون الداخلية في مكتب إدارة الرئيس الروسي، أندريه يارين.
  • معهد الأبحاث العلمية الحكومي للكيمياء العضوية والتكنولوجيات.
  • المؤسسة الحكومية الفدرالية “المركز العلمي رقم 27.
  • المعهد المركزي للأبحاث العلمية والتجارب رقم 33 التابع لوزارة الدفاع الروسية.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عن إدراج روسيا على قائمة الدول التي يحظر توريد التكنولوجيات الدفاعية إليه، وذلك مع بعض الاستثناءات في القطاع الفضائي.

كما أعلن بلينكن عن حظر تقديم القروض لروسيا من قبل المؤسسات المالية الحكومية الأمريكية.

من جانبه، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 4 مسؤولين روس بارزين بسبب سجن المعارض أليكسي نافالني، أبرز منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفرضت الكتلة المكونة من 27 دولة حظرا على السفر وجمدت أصولا في أوروبا لألكساندر باستريكين، رئيس لجنة التحقيق في روسيا الاتحادية وايجور كراسنوف، المدعي العام وفيكتور زولوتوف، رئيس الحرس الوطني والكساندر كالاشينكوف، رئيس هيئة السجون.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، في بيان نقلته وكالة أسوشيتد برس، أن الأربعة استهدفوا لدورهم في الاعتقال العشوائي والمحاكمة والحكم على أليكسي نافالني، فضلا عن قمع الاحتجاجات السلمية المرتبطة بمعاملته غير القانونية.

تقليل واستنكار روسي

وفي أول تعقيب روسي على قرار العقوبات الأمريكية الأوروبية، أعلن رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشوف، أن قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ضد عدد من كبار المسؤولين الروس يعد خطوة غير مقبولة في العلاقات الدولية.

وأكد كوساتشوف أن هذا التحرك سيلقى ردا مناسبا من الجانب الروسي.

وقال البرلماني: “قرار الاتحاد الأوروبي تلفيق كلاسيكي ودس أدلة كاذبة في قضية لم يتم التحقيق فيها”، وذلك بهدف دعم ما يدعى أنه الفرضية الوحيدة الممكنة للحدث. وأضاف: “إنه أسلوب غير مقبول في العلاقات الدولية ولا شك أنه سيلقى ردا من الجانب الروسي، لكن كيفية هذا الدر يعود القرار في ذلك إلى قيادة روسيا“.

وأضاف البرلماني أنه لو كان الاتحاد الأوروبي مهتما حقيقة بتسليط الضوء على “قضية نافالني” فكان عليه أن يتخذ إجراءات ضد ألمانيا وفرنسا والسويد (الدول التي أعلنت سابقا أن لديها نتائج تحاليل نافالني الطبية التي تشير إلى تسميمه بمادة كيميائية من نوع “نوفيتشوك”)، من أجل إلزام هذه الدول “بضمان شفافية الأدلة“.

وأضاف أن ذلك لم يحدث، الأمر الذي يدل على أن “الوضع الراهن لا يهم الاتحاد الأوروبي بحد ذاته ويستغله فقط كذريعة للتشهير بالقيادة الروسية”.

وتابع السيناتور الروسي أن رأيه هذا ينطبق أيضا على العقوبات الأمريكية الجديدة التي تم الإعلان عن فرضها إثر الإعلان عن فرض العقوبات الأوروبية.

من جهتها، اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، الثلاثاء، أن قرار العقوبات الأمريكي الأوروبي المشترك “هجوم معاد لروسيا”، و”انتصار للعبثية”.

وعبر حساب الخارجية الروسية على “فيس بوك”، قالت زاخاروفا: “يحاول البيت الأبيض مرة أخرى، المتورط في مشاكله الداخلية، ترسيخ صورة العدو الخارجي.. لقد علقنا مرارا وتكرارا على هذه السياسة الأمريكية التي تخلو من المنطق والمعنى وتؤدي فقط إلى إضعاف العلاقات الثنائية بشكل متزايد، الأمر الذي جعلته واشنطن بالفعل يصل إلى نقطة التجميد الكامل”.

وأضافت: “تنتصر العبثية عندما يعلن أن سبب فرض العقوبات هو استفزاز متعمد مع تسميم مزعوم لنافالني بنوع من المواد الكيماوية القتالية.. كل هذا مجرد ذريعة لمواصلة التدخل المفتوح في شؤوننا الداخلية“.

وتابعت: “سنرد على أساس مبدأ المعاملة بالمثل، وليس بالضرورة بشكل متماثل“.

وأشارت إلى أن “الإدارة الأمريكية لا تدرك أن الزمن قد تغير، ومحاولات إملاء الحقائق الجيوسياسية الحديثة تأتي بنتائج عكسية لمن لا يستطيع رفضها، وبدلا من الانجرار إلى جولة جديدة من المواجهة، يجب على الولايات المتحدة أن تحرص على الوفاء الصادق بالتزاماتها، على سبيل المثال، تدمير الأسلحة الكيميائية، التي لم تمتلكها روسيا منذ عام 2017“.

وشددت على أن “فرض شيء ما على روسيا عن طريق العقوبات أو الضغوط الأخرى قد فشل في الماضي، وهي تفشل الآن، وإذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لحوار متساو على أساس معقول، فهذا هو خيارهم“.

وختمت: “نحث الزملاء على عدم اللعب بالنار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى