اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

بتفاؤل حذر.. الأسواق تترقب اجتماع «أوبك بلس» وسط ضبابية كورونا

كتبت – ولاء عدلان

تعقد مجموعة أوبك وحلفائها غدا الخميس، اجتماعا حاسما لبحث مستقبل اتفاق خفض الإنتاج، وسط توقعات بأن تقرر المجموعة زيادة الإنتاج بشكل طفيف اعتبارا من أبريل المقبل، في ضوء توقعات تعافي مستويات الطلب تدريجيا مع توسع غالبية دول العالم في حملات التطعيم ضد فيروس كورونا ورفع قيود الإغلاق عن العديد من الأنشطة.

زيادة الإنتاج تلوح في الأفق ولكن

في وقت لاحق اليوم، ستعقد لجنة المراقبة الوزارية لـ”أوبك بلس” اجتماعا تحضيرا للاجتماع المقرر غدا لكامل دول المجموعة، وسيناقش وزراء الطاقة إمكانية زيادة جديدة للإنتاج للعودة إلى مستويات ما قبل الجائحة، والحديث هنا عن زيادة بنحو 0.5 مليون برميل تبدأ اعتبارا من مطلع أبريل، لمنح دول المجموعة فرصة لزيادة معروضها بالأسواق بعد أن خفضته – بأعمق وتيرة في تاريخها- لأكثر من عام لدعم الأسعار التي تعرضت لهزات قوية في النصف الأول من 2020 بفعل رياح جائحة كورونا.

كانت المجموعة قررت في مايو الماضي خفض إنتاجها لدعم الأسعار بنحو 9.7 مليون برميل، وجرى العمل بهذا الخفض حتى أغسطس، وفي سبتمبر قررت دول “أوبك بلس” تقليص سقف الخفض ليصل إلى 7.7 مليون برميل يوميًا حتى نهاية ديسمبر، وبحلول يناير قررت زيادة الإنتاج بواقع 0.5 مليون برميل يوميًا، لكنها عادت في فبراير ومارس للالتزام بتمديد اتفاق خفض الإنتاج، وأعلنت السعودية –أكبر منتج للنفط- عن خفض طوعي لإنتاجها بمقدار مليون برميل يوميا، فيما تم السماح بزيادة طفيفة لحصة روسيا وكازاخستان بلغت 75 ألف برميل يوميًا لكل منها.

وبالتالي سيكون على السعودية خلال اجتماع اليوم والغد، تحديد مصير هذا الخفض الطوعي من قبلها، ويتوقع أن تميل الرياض إلى تأييد تمديد خفض الإنتاج نظرا لحرصها الشديد على دعم الأسواق وسط ضبابية مستويات الطلب في ضوء الطفرات الجديدة لفيروس كورونا وسرعتها في الانتشار وعودة مؤشرات الإغلاق الجزئي في عدد من البلدان، وهذا على العكس من موسكو التي تدعم وبشدة زيادة الإنتاج لتسريع وتيرة العودة إلى مستويات ما قبل الجائحة.

قبل أيام توقعت مصادر بمنظمة “أوبك بلس” في حديث لوكالة “رويترز”، هبوط مخزونات النفط العالمية خلال العام الجاري بنحو 400 مليون برميل بدعم من تعافي الأسواق، وبالأمس اعتبر أمين عام أوبك محمد باركيندو أن آفاق سوق النفط العالمية “إيجابية” بفعل التطورات الإيجابية على صعيد الاقتصاد العالمي ومتانة الطلب في آسيا، وأكد أن الضبابية المعاكسة التي أحدثت صدمة في السوق خلال 2020 تواصل الانحسار، ما يعزز احتمالات أن تميل “أوبك بلس” إلى زيادة سقف الإنتاج.

وبفعل هذه الأنباء تراجعت أسعار النفط أمس، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، حيث أنهت عقود برنت لأقرب استحقاق جلسة، الثلاثاء، متراجعة 1.6 بالمئة، لتسجل عند التسوية 62.70 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى لها منذ 12 فبراير، لكن الأسعار تلقت دعما اليوم من إعلان الإدارة الأمريكية عن توفير اللقاحات لجميع البالغين الأمريكيين بحلول مايو المقبل، ليرتفع برنت بنحو 0.4%.

وفي حين تشير التوقعات إلى أن “أوبك بلس” قد ترفع سقف الإنتاج بنحو 0.5 مليون برميل يوميا، يشير تقرير لمجموعة “أستراليا أند نيوزيلاند بانكينج جروب” نشر مطلع الشهر الجاري إلى أن المجموعة يمكنها زيادة إنتاجها من النفط الخام خلال أبريل بمقدار 750 ألف برميل، دون أن يكون لهذه الخطوة تأثير سلبي على الأسعار.

تفاؤل حذر بشأن تعافي الطلب

كانت وثيقة أعدها خبراء “أوبك بلس” دعت في وقت سابق إلى “تفاؤل حذر” بشأن تعافي الطلب مشيرة إلى الضبابية الكامنة في الأسواق والمعنويات على المستوى الكلي، لا سيما ارتفاع المخاطر المتعلقة بطفرات كورونا، وقالت: إن ارتفاع سعر النفط خلال الفترة الأخيرة ربما يكون بسبب لاعبين ماليين أكثر منه تحسن في العوامل الأساسية لأسواق النفط.

وتتوقع أوبك نمو الطلب العالمي على النفط في 2021 بمقدار 5.8 مليون برميل يوميا إلى نحو 96 مليون برميل مقارنة مع نحو 100 مليون برميل يوميا في 2019 “قبل الجائحة”.

صباح اليوم نقلت “رويترز” عن مصادر في المجموعة، أن “أوبك” وحلفائها يدرسون تمديد تخفيضات إنتاج النفط خلال أبريل، بدلا من زيادة الإنتاج بسبب هشاشة الأسواق وسط استمرار المخاوف إزاء الجائحة.

وبالأمس قال رئيس “أوبك”: نرى قدراً من التوازن بين الطلب والعرض، لكن بسبب وضع الجائحة الذي يمر به العالم وظهور طفرات جديدة، قد نشهد وضعاً يقل فيه الطلب نتيجة عودة إجراءات العزل، حتى وسط توقع ارتفاع الطلب مع التوسع في حملات التلقيح ضد الوباء حول العالم.

وحذر من أن أي تفاقم للجائحة قد يدفع المنتجين إلى تقليص الإنتاج، تجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بناء على تطورات أزمة كورونا قامت في يناير بتقليص توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2021، بمقدار 220 ألف برميل يوميا مقارنة مع تقديراتها السابقة، متوقعة زيادة قدرها 5.56 مليون برميل يوميا.

خلال الفترة الراهنة تحوم أسعار النفط حول مستويات الـ60 دولارا للبرميل بهامش صعود أو هبوط بسيط، وتعد هذه المستويات قريبة من المستوى المستهدف لكبار المنتجين، ما يعني أن “أوبك” وحلفائها أمام موقف صعب، يتطلب عدم الإفراط بالتفاؤل  للمحافظة على مستويات الأسعار دون هزات قوية وسط استمرار الضبابية التي تفرضها تطورات الجائحة عالميا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى