التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

خليفة ميركل.. أي السياسات البارزة على الطاولة؟

رؤية-محمود رشدي

من المرجح أن يكون المستشار القادم إما آرمين لاشيت أو ماركوس زودر، فما هي السياسة الخارجية أهم السياسات المطروحة على طاولة السياسة الخارجية الألمانية، والتي يمكن أن تشكل – حال تغييرها – منعطفًا في التفاهمات الدولية في خضم المكانة التي تتمتع بها ألمانيا في الوقت الراهن كقائدة لدفة الاتحاد الأوروبي.

من يخلف؟

أصبح أرمين لاشيت المؤيد للاستمرار في سياسة أنغيلا ميركل رئيساً جديداً للحزب المحافظ الألماني نهاية الأسبوع، لكن اسم المستشار المقبل للبلاد لم يحسم بعد، فالسباق قد يضمّ أيضاً شخصيتين محافظتين بارزتين هما ماركوس سودير وينس شبان.

وللمرة الأولى منذ عام 2000، يرأس الاتحاد المسيحي-الديمقراطي رجل، هو أرمين لاشيت البالغ من العمر 59 عاماً، وهو حاكم محلّي ذو خط معتدل. في خطابه السبت أمام المؤتمر “الافتراضي” للحزب، ألمح لاشيت بوضوح إلى أنه يرغب في قيادة المعسكر المحافظ في الانتخابات العامة في 26 أيلول/سبتمبر.

وتشكل هذه الانتخابات قطيعة مع التاريخ الحديث لألمانيا، فهي في الواقع نهاية لعهد ميركل، التي أعلنت تقاعدها بعد فترة حكم قياسية لمدة 16 عاماً تساوي فترة ولاية هلموت كول في المستشارية.

التحالف عبر الأطلسي

القاسم المشترك بين السياسيين هو التركيز على الاتحاد الأوروبي وفرنسا أكثر من التركيز على الولايات المتحدة الأمريكية.

للتذكير، قامت أنغيلا ميركل بزيارة إلى واشنطن في عام 2003 كرئيسة لحزب الاتحاد المسيحي الديموقراطي، ودعمت حرب العراق التي شنها الرئيس جورج دبليو بوش، والتي قوبلت في ذلك الوقت بالرفض الشديد من قبل الأغلبية الكبيرة في ألمانيا، بما في ذلك من قبل رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي والمسشتار آنذاك غيرهارد شرودر.

كان عبور الأطلسي صعباً للغاية على السياسيين الألمان في السنوات الأربع خلال حكم ترامب. “لطالما كانت أمريكا أرض الحرية والديمقراطية بالنسبة لنا”، اشتكى لاشيت في خطاب ترشيحه لرئاسة الاتحاد المسيحي الديموقراطي بعد اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول في واشنطن في يناير 2021.

من جانبه اعترف زودر مؤخراً بأن حبه لأمريكا تم اختباره بشدة من قبل ترامب. كلاهما الآن يعلق آمالا كبيرة على الرئيس الجديد جو بايدن. خلال مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، دعا الشركاء: “إلى عودة التحالف عبر الأطلسي”. غير أن تقارب بايدن لن يكون بالمجان. فهو مثل أسلافه، يطالب الشركاء الأوروبيين بزيادة الإنفاق على التسلح وتحمل المزيد من المسؤولية في السياسة الأمنية. زودر يتفق مع ذلك من حيث المبدأ، لكنه يؤكد: “نحن لسنا أطفالًا صغاراً. نحن شركاء، ولسنا تابعين أو مرؤوسين،” قال زودر لوكالة أسوشيتد برس قبل أيام قليلة. لاشيت ملتزم أيضاً بهدف الناتو المتمثل في إنفاق الدول الأعضاء اثنان في المائة من ناتجها القومي على الدفاع ، وهو ما لم تحققه ألمانيا حتى الآن.

التوازن بين المصالح والقيم

تشكل سياسة ألمانيا مع الصين وروسيا عقبة أمام تعزيز التعاون الوثيق عبر الأطلسي. مثل ترامب، يبدو بايدن أيضا يرى أن برلين متساهلة للغاية مع الحكومتين بسبب مصالح السياسة التجارية. لكن يبدو أن ذلك لن يتغير سواء مع المستشار لاشيت أو زودر. فقد تحدث لاشيت مؤخراً عن “تنافس الأنظمة” بين الغرب والصين. لكن لم يستبعد مشاركة شركة Huawei الصينية في بناء شبكة 5G للهاتف المحمول، وهو ما تنتقده واشنطن بشدة. بحسب تقرير نشرته دويتشه فيله.

من ناحية أخرى، قال زودر في الصيف الماضي في حوار مع القناة الألمانية الثانية ZDF فيما يتعلق بالسياسية الخارجية تجاه الصين: “يبدو لي أن إيجاد التوازن الصحيح بين المصالح والقيم يمثل التحدي الأكبر للسياسة الخارجية الألمانية في السنوات المقبلة”. لكن ذلك لم يكن الشدة التي تنتظرها واشنطن من ألمانيا في التعامل مع الصين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى